عواصم-سانا
كشفت مبادرة دولية معنية باستكشاف المحيطات عن تسجيل أكثر من 1100 نوع بحري جديد خلال العام الماضي، في إطار جهود علمية واسعة تهدف إلى توثيق التنوع البيولوجي في أعماق البحار، في واحدة من أكبر حصائل الاكتشافات البحرية خلال فترة زمنية قصيرة.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” أمس الثلاثاء أن هذه الاكتشافات جاءت ضمن مبادرة “إحصاء المحيطات” Ocean Census ” وهي مشروع علمي دولي واسع يهدف إلى تسريع اكتشاف وتوثيق الأنواع البحرية الجديدة حول العالم، بمشاركة عدد من المؤسسات البحثية، من بينها معهد “Schmidt Ocean Institute” ومتحف التاريخ الطبيعي في لندن، إضافة إلى فرق علمية من جامعات ومراكز أبحاث دولية متخصصة في علوم البحار والتنوع الحيوي.
وأوضح الباحثون أن من بين الكائنات التي تم توثيقها “قرشاً شبحياً” يعيش في الأعماق، ودودة بحرية تُعرف باسم “القصر الزجاجي” تعيش داخل إسفنج زجاجي على عمق مئات الأمتار، إضافة إلى إسفنجة مفترسة أُطلق عليها اسم “كرة الموت” بسبب آلية تغذيتها غير التقليدية.
وبيّنت النتائج أن بعض هذه الكائنات تعيش في بيئات قد تتجاوز أعماقها الـ 6500 متر، حيث تتكيف مع ضغط هائل وظروف قاسية، تعتمد فيها على آليات بيولوجية متطورة للبقاء.
وأشار العلماء إلى أن التقديرات العلمية تفيد بأن نحو 90% من الكائنات البحرية، لا تزال غير مكتشفة حتى الآن، ما يعكس حجم الفجوة المعرفية المتعلقة بالحياة في أعماق المحيطات.
ولفتت المبادرة إلى أن أعمالها الميدانية شملت 13 رحلة استكشافية إلى مناطق مختلفة حول العالم، بينها بحر المرجان وجزر ساندويتش الجنوبية والمحيط المتجمد الجنوبي، حيث جرى تسجيل مئات الأنواع الجديدة في بيئات بحرية لم تُدرس سابقاً بشكل كافٍ.
وأكد القائمون على المبادرة أن تسريع وتيرة اكتشاف الأنواع وتوثيقها علمياً بات ضرورة ملحة في ظل التغيرات البيئية المتسارعة التي تهدد النظم البحرية، محذرين من احتمال اختفاء أنواع قبل توثيقها بشكل رسمي.
وتبرز هذه الاكتشافات حجم التنوع البيولوجي غير المكتشف في أعماق المحيطات، وتؤكد أهمية مواصلة الجهود العلمية لحمايته وتوثيقه في مواجهة التحديات البيئية المتزايدة.