باريس-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة، أن القدرات المعرفية المرتبطة بالحدس والتفكير المنطقي لدى الإنسان تتطور بشكل تدريجي عبر مرحلتين عمريتين أساسيتين، مشيرةً إلى أن المراهقين يعتمدون بشكل أكبر على التفكير البطيء والمتأني قبل أن تنضج لديهم القدرة على الحدس السريع والدقيق.
وذكرت دورية Thinking & Reasoning العلمية أمس الثلاثاء، أن علماء النفس يقسمون التفكير البشري إلى نمطين رئيسيين: الأول سريع وتلقائي لا يتطلب جهداً ذهنياً كبيراً، والثاني بطيء وتحليلي يحتاج إلى تركيز عالٍ لمعالجة التفاصيل واستخلاص النتائج.
وأوضحت الباحثة Laura Sharpet من جامعة Université Paris Cité، أن الدراسة شملت أكثر من 300 طالب من مرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي في فرنسا، بهدف تحليل تطور مهارات التفكير خلال فترة المراهقة.
وبيّنت النتائج أن الطلاب الأكبر سناً كانوا أكثر قدرة على تقديم إجابات صحيحة بشكل حدسي وسريع مقارنة بالأصغر سناً، وخصوصاً في المسائل التي تتطلب فهماً إحصائياً، حيث أظهروا قدرة أفضل على تجاوز الصور النمطية في اتخاذ القرار.
كما أظهرت التجربة أن إتاحة وقت إضافي للتفكير لم يغير نتائج الطلاب الأصغر سناً بشكل ملحوظ، ما يشير إلى أن مهارات التفكير المنطقي لديهم لم تكتمل بعد، حتى عند توفر وقت كافٍ للتحليل.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعكس عملية تطور تدريجي للقدرات العقلية، حيث تتحول القواعد المنطقية مع الخبرة والتعلم إلى استجابات أقرب إلى الحدس، مع استمرار هذا التحول حتى مراحل متقدمة من التعليم والنضج.
وتخلص الدراسة إلى أن ما يُعرف بـ”الحدس الصحيح” ليس مهارة فطرية مكتملة، بل هو نتاج تراكم طويل من التعلم والتجربة الحياتية.