واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن قدرة استثنائية لطائر صغير يُعرف باسم بلاكبول ووربلر (Setophaga striata)، لا يتجاوز وزنه 12 غراماً، على تنفيذ واحدة من أطول رحلات الهجرة في عالم الطيور، تتضمن عبور قارتين، والمحيط الأطلسي دون توقف.
وذكرت مجلة Proceedings of the Royal Society B العلمية المحكمة المتخصصة في علوم الأحياء أن الدراسة أُجريت من قبل فريق بحثي في جامعة University of Massachusetts الأمريكية، ضمن أبحاث مشتركة تعتمد على تقنيات متقدمة لتتبع مسارات هجرة الطيور بدقة عالية.
وبيّنت النتائج أن الطائر ينطلق من مناطق شمال كندا وألاسكا متجهاً إلى سواحل أمريكا الشمالية، قبل أن يواصل رحلته مباشرة فوق المحيط الأطلسي لمدة قد تصل إلى 72 ساعة متواصلة دون توقف أو تغذية، قاطعاً مسافة تتراوح بين 2500 و3000 كيلومتر.
وأوضحت الدراسة أن هذا الإنجاز يعتمد على تكيفات فسيولوجية عالية الكفاءة، تشمل زيادة مخزون الدهون قبل الهجرة بما يقارب 50% من وزن الطائر، إضافة إلى منظومة ملاحة دقيقة تعتمد على المجال المغناطيسي للأرض ومواقع الشمس والنجوم لتحديد الاتجاه عبر المحيط المفتوح.
كما أظهرت بيانات التتبع، التي جُمعت باستخدام أجهزة دقيقة عام 2015، أن الطائر يعتمد مساراً مباشراً فوق الأطلسي، ما حسم جدلاً علمياً حول طبيعة هذا العبور الطويل وأكد دقة هذه الظاهرة البيولوجية الفريدة.
وخلصت الدراسة إلى أن هجرة بلاكبول ووربلر تمثل واحدة من أكثر الظواهر البيولوجية تعقيداً في الطبيعة، لما تتضمنه من تكيفات فسيولوجية وقدرات ملاحة استثنائية عبر قارتين ومحيط كامل.
ويواجه هذا النوع تراجعاً ملحوظاً في أعداده بنسبة تُقدّر بنحو 72% منذ سبعينيات القرن الماضي، نتيجة فقدان الموائل الطبيعية وتغير المناخ والمخاطر البشرية خلال الهجرة، مثل الاصطدام بالمباني وأبراج الاتصالات.