برلين-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن تراجع حاسة الشم قد يشكّل أحد المؤشرات المبكرة لمرض ألزهايمر، إذ يمكن أن يظهر قبل سنوات من بدء فقدان الذاكرة أو ظهور الأعراض المعرفية الأخرى.
وذكر موقع ScienceDaily العلمي أمس الثلاثاء، نقلاً عن تقرير صادر عن الجهة التي نفذت الدراسة وهي المركز الألماني لأبحاث الأمراض التنكسية العصبية، أن السبب قد يرتبط بنشاط غير طبيعي لخلايا مناعية في الدماغ تُعرف باسم “الميكروغليا”، والتي تبدأ بمهاجمة الروابط العصبية المسؤولة عن حاسة الشم.
وبينت الدراسة أن هذا الضرر يحدث بين منطقتين رئيسيتين في الدماغ هما “البصلة الشمية” و“الموضع الأزرق”، حيث تتأثر الألياف العصبية التي تنقل إشارات الروائح.
وأشارت النتائج إلى أن الخلايا العصبية المصابة تشهد تغيرات في تركيب غشائها، ما يؤدي إلى انتقال جزيئات معينة إلى سطح الخلية، وهو ما يرسل إشارات إلى الجهاز المناعي باعتبار هذه الخلايا “تالفة”، فتبدأ عملية تفكيك الروابط العصبية تدريجياً.
وأكد الباحثون أن هذه العملية تؤدي إلى تراجع القدرة على الشم قبل ظهور أي أعراض أخرى للمرض، ما يجعلها مؤشراً مهماً للكشف المبكر.
ودعمت الدراسة نتائجها من خلال تجارب أجريت على الفئران، إضافة إلى تحليل أنسجة بشرية واستخدام تقنيات تصوير دماغي متقدمة، ما يعزز موثوقية هذه النتائج.
ورغم ذلك، أشار الباحثون إلى أن فقدان حاسة الشم لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، إذ قد يرتبط بعوامل أخرى مثل الالتهابات أو التقدم في العمر، ما يستدعي تقييماً طبياً دقيقاً، مع التأكيد على أهمية الانتباه للتغيرات الحسية المبكرة.
ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تحسين تشخيص ألزهايمر في مراحله المبكرة، حيث تكون فرص نجاح العلاجات أكبر قبل تطور الأعراض.