واشنطن-سانا
نجح فريق بحثي أمريكي في استخدام الزجاج المعدل بالليزر، كوسيط قادر على الاحتفاظ بالمعلومات لآلاف السنين، بوصفه جيلاً جديداً من تقنيات التخزين الأرشيفي للبيانات.
وذكرت مجلة “Nature” العلمية أن علماء من شركة مايكروسوفت ضمن فريق يعرف باسم “مشروع السيليكا”، تمكنوا من استخدام ليزر فائق القصر لترميز وحدات بكسل ثلاثية الأبعاد تسمى “فوكسل” داخل الزجاج لتعمل كوحدات تخزين رقمية، مشيرين إلى أن قطعة زجاجية واحدة بمساحة نحو 12 سنتيمتراً مربعاً وعمق 2 ميليمتر يمكن أن تستوعب ما يقارب 4.8 تيرابايت من البيانات، أي ما يعادل مليوني كتاب أو نحو 5000 فيلم بدقة K4، وهي كثافة تخزين مرتفعة مقارنة بالوسائط التقليدية.
وبيّن الباحثون أن اختبارات التقادم المسرّع أظهرت أن البنى المجهرية المخزنة للبيانات في الزجاج تتمتع باستقرار حراري يشير إلى إمكانية حفظ المعلومات لفترة تتجاوز 10 آلاف عام عند درجة حرارة الغرفة، استناداً إلى نماذج تعتمد قياسات أُجريت حتى 290 درجة مئوية، ما يجعل هذه التقنية مرشحة للاستخدام في الأرشفة طويلة الأمد.
وحذر العلماء في الوقت نفسه من أن الزجاج، رغم ثباته الحراري العالي، قد يتعرض للتلف نتيجة الإجهاد الميكانيكي أو التآكل الكيميائي أو ظروف التخزين غير الملائمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدهور المادة وفقدان البيانات على المدى البعيد.
ويمثل “مشروع السيليكا” امتداداً لجهود بحثية عالمية تهدف إلى إيجاد وسائط تخزين تتجاوز أعمار الأجيال الحالية من الأقراص الصلبة، والشرائط المغناطيسية، والتي لا يتعدى عمرها الافتراضي بضعة عقود، وتعود فكرة استخدام الزجاج كوسيط تخزين إلى تجارب بدأت قبل نحو عشر سنوات، إلا أن التطور في تقنيات الليزر فائق القصر أتاح رفع السعة التخزينية، وتحسين الاستقرار الحراري، حيث يرى الخبراء أن هذه التقنية قد تشكل خلال السنوات المقبلة أساساً لمنظومات أرشفة رقمية طويلة الأمد، وخاصة للمكتبات الوطنية والمؤسسات العلمية التي تحتاج إلى حفظ البيانات لقرون قادمة.