موسكو-سانا
كشف علماء عن مومياء لامرأة دُفنت قبل نحو 2500 عام في مقبرة بازيريك على هضبة أوكوك بجبال ألتاي في سيبيريا، أظهرت خضوعها لجراحة فكية معقدة مكّنتها من استعادة القدرة على المضغ والكلام بعد إصابة بالغة، في اكتشاف يسلّط الضوء على مستوى متقدم من المعرفة الطبية في العصور القديمة.
وذكرت وكالة هيستوري دوت كوم الأمريكية المتخصصة في التاريخ والأبحاث الأثرية، أن الدراسة أُجريت من قبل علماء في مختبر الطب النووي والابتكاري التابع لقسم الفيزياء بجامعة نوفوسيبيرسك الروسية، حيث استخدم الباحثون تقنية التصوير المقطعي بالأشعة السينية لفحص العظام بدقة، ما أظهر وجود قنوات عظمية اصطناعية، وعلامات التئام واضحة تؤكد إجراء تدخل جراحي ناجح، الأمر الذي يجعل من الحالة أقدم مثال محفوظ على جراحة فكية معروفة حتى الآن.
وتُعرف المومياء باسم “عذراء سيبيريا” أو “أميرة أوكوك”، وقد عُثر عليها داخل تابوت خشبي مع مقتنيات جنائزية تعود إلى حضارة بازيريك في العصر الحديدي، ما أتاح للباحثين فهماً أعمق لطقوس الدفن والبنية الاجتماعية لذلك المجتمع.
وتشير التحليلات إلى أن المرأة عاشت فترة بعد إصابتها، وتمكنت من استعادة وظائف الفك الأساسية، فيما يعكس موقع دفنها الذي اكتُشف عام 1994 في مقبرة فيرخ كالدزين، مكانتها الاجتماعية وأهمية الرعاية الطبية التي تلقتها.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يقدم دليلاً ملموساً على امتلاك شعب بازيريك معارف طبية متقدمة، وقدرة على إجراء تدخلات جراحية معقدة رغم قسوة البيئة في وديان جبال ألتاي، كما يضيف معطيات جديدة حول تطور الممارسات الجراحية في الحضارات القديمة، ومدى تأثيرها في تحسين فرص البقاء وجودة الحياة آنذاك.