واشنطن-سانا
كشفت مركبة “جونو” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن السر الحقيقي وراء النيران المشتعلة في قمر المشتري الأكثر عنفاً، “آيو” أكثر الأجرام نشاطاً بركانياً في المجموعة الشمسية.
وحسب ما نقل الموقع الإلكتروني لـ ناسا، أظهرت بيانات التحليقات القريبة التي نفذتها “جونو” بين عامي 2023 و2024، أن هذا النشاط الهائل لا تغذّيه محيطات صهارية عالمية كما كان يُعتقد، بل شبكة من الغرف الصهارية المنفصلة لكل بركان.
ووفقاً لدراسة نُشرت في مجلة “نيتشر” (Nature)، استند الاكتشاف إلى قياسات شديدة الدقة لمجال الجاذبية الخاص بقمر “آيو”، التقطها مسبار “جونو” أثناء اقترابه غير المسبوق من سطحه.
وقد مكّن تتبّع الانحرافات الطفيفة في مسار المركبة العلماء من رسم صورة أوضح للبنية الداخلية للقمر، وكشف طبيعة مادته الصلبة التي تتخللها جيوب صهارية محلية، لا بحراً منصهراً شاملاً.
ويُعد “آيو” لغزاً فلكياً حيّر العلماء منذ عام 1979، عندما التقطت مركبات “فوياجر” أولى الصور لأعمدته البركانية المتفجرة، إذ يضم أكثر من 400 بركان نشط، تقذف باستمرار الغازات والرماد الساخن إلى الفضاء، في مشهد لا مثيل له في النظام الشمسي.
وتكمن القوة المحرّكة لهذا النشاط العنيف في العلاقة المعقّدة بين “آيو” وكوكب المشتري؛ فمداره الإهليلجي يعرّضه لشدّ وضغط دائمين بفعل الجاذبية الهائلة للكوكب العملاق، وهي ظاهرة تُعرف بالانثناء المدّي، إذ إن هذا الانثناء يولّد حرارة داخلية هائلة تذيب أجزاء من باطن القمر وتغذّي براكينه بلا توقف.
ووصف سكوت بولتون، الباحث الرئيسي في مهمة “جونو”، هذه العملية بأنها “طاقة متواصلة تذيب داخل آيو حرفياً”.
ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على “آيو” وحده؛ إذ يرى العلماء أنه يفتح آفاقاً أوسع لفهم النشاط الجيولوجي في أقمار أخرى مثل “أوروبا” و”إنسيلادوس”، بل وحتى الكواكب الخارجية العملاقة خارج نظامنا الشمسي.