واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود تشابه مدهش بين الطريقة التي يعالج بها الدماغ البشري اللغة المنطوقة، والآليات التي تعمل وفقها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في نتيجة أثارت اهتمام الأوساط العلمية، وفتحت آفاقاً جديدة لفهم كيفية تكوّن المعنى لدى الإنسان.
ووفقاً لما نشره موقع SciTechDaily، توصل باحثون إلى هذه النتائج بعد تسجيل نشاط الدماغ لدى مشاركين أثناء استماعهم إلى قصة منطوقة، حيث أظهرت البيانات أن معالجة اللغة تتم عبر سلسلة منظمة من المراحل المتتابعة، تتطابق إلى حد كبير مع البنية الطبقية التي تعتمدها نماذج اللغة الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة مثل منطقة بروكا.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Communications وقادها باحثون من جامعة برينستون بالتعاون مع غوغل للأبحاث، أن الدماغ لا يستوعب المعنى دفعة واحدة، بل يبنيه تدريجياً، إذ تعالج المراحل العصبية المبكرة الخصائص الأساسية للكلمات، بينما تتكامل المعاني والسياق في مراحل لاحقة، وهو نمط مشابه تماماً لما يحدث داخل طبقات نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تتحدى الفرضيات التقليدية التي تفترض اعتماد فهم اللغة على قواعد ثابتة وبنى لغوية جامدة، وتدعم بدلاً من ذلك تصوراً أكثر مرونة يقوم على تطور المعنى من خلال السياق.
يذكر أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر دوره على كونه أداة تقنية، بل يمكن أن يشكّل وسيلة علمية مهمة لفهم آليات عمل الدماغ البشري، وخاصة مع إتاحة بيانات الدراسة بشكل مفتوح أمام الباحثين حول العالم لتطوير نماذج أكثر دقة تحاكي التفكير الإنساني.