واشنطن-سانا
تمكن فريق من الباحثين في الولايات المتحدة من تطوير بطارية مرنة وعالية القدرة تعتمد على مادة «الهيدروجيل»، مستوحاة من آلية توليد الكهرباء لدى ثعبان الأنقليس الكهربائي، في خطوة علمية قد تسهم في إحداث نقلة نوعية في تصميم مصادر الطاقة المخصصة للأجهزة الطبية والإلكترونيات القابلة للارتداء والروبوتات اللينة.
وذكر موقع «ساينس ديلي»، نقلاً عن دراسة نُشرت في مجلة «Advanced Science»، أن علماء من جامعة بنسلفانيا الحكومية (Penn State) ابتكروا تصميماً يتيح توليد طاقة مرتفعة دون استخدام مواد سامة أو الحاجة إلى هياكل صلبة داعمة، ما يفتح المجال أمام دمج مصادر الطاقة مباشرة ضمن الأنظمة الحيوية أو شبه الحيوية.
واعتمد الفريق البحثي على ترتيب طبقات متعددة من أنواع مختلفة من الهيدروجيل، وهي مواد غنية بالماء وموصلة للأيونات، ضمن بنية هندسية دقيقة تحاكي طريقة عمل خلايا الأنقليس الكهربائية فائقة الرقة، القادرة على إطلاق دفعات كهربائية قوية خلال زمن قصير.
وأوضح الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية بجامعة بنسلفانيا والمؤلف الرئيسي للدراسة جوزيف ناجيم، أن الأنقليس يستطيع توليد أكثر من 600 فولت في لحظة واحدة بفضل كثافة القدرة العالية لخلاياه، مشيراً إلى أن الهدف تمثل في نقل هذا المبدأ البيولوجي إلى نظام صناعي عملي.
وتمكن الباحثون من تصنيع طبقات هيدروجيل فائقة الرقة لا يتجاوز سمك الواحدة منها 20 ميكرومتراً باستخدام تقنية الطلاء بالدوران، حيث وُضعت أربع تركيبات مختلفة على سطح دوّار للحصول على طبقات متجانسة ودقيقة، ما أسهم في خفض المقاومة الداخلية ورفع كثافة القدرة الناتجة.
وتبلغ كثافة القدرة التي توفرها البطارية الجديدة نحو 44 كيلوواط لكل متر مكعب، وهي كافية لتشغيل أجهزة استشعار مزروعة داخل الجسم، وأنظمة تحكم في الروبوتات اللينة، وأجهزة إلكترونية قابلة للارتداء، فضلاً عن تمتعها بمرونة عالية واستقرار بيئي وإمكانية العمل ضمن نطاق حراري واسع.
ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو تصميم بطاريات آمنة وقابلة للتكامل الحيوي، ولا سيما في التطبيقات الطبية، علماً أن الأنقليس الكهربائي من الكائنات المائية القادرة على توليد شحنات كهربائية قوية تُستخدم في الصيد والدفاع والتواصل، ويعيش في المياه العذبة بأمريكا الجنوبية.