بغداد-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الإصابات بفيروس حمى القرم–الكونغو النزفية في العراق خلال السنوات الأخيرة.
وأُجريت الدراسة من قبل باحثين في كلية العلوم الصحية والتكنولوجيا الطبية بجامعة القلم في كركوك، ونُشرت في المجلة العلمية الهولندية «Research in Veterinary Sciences» المتخصصة في علوم الحيوان والأوبئة والفيروسات والمناعة، واعتمدت على تحليل بيانات 1001 حالة مؤكدة سُجّلت بين كانون الثاني 2018 وكانون الأول 2023.
وبيّنت النتائج، التي جرى التحقق منها باستخدام اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل الآني (PCR) واختبارات الأجسام المضادة في مختبر الصحة العامة المركزي، ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات خلال عامي 2022 و2023، مع تركز الحالات في محافظات ذي قار وبغداد والبصرة وميسان، وارتباط العدوى بشكل رئيسي بالتعامل مع اللحوم النيئة، وذبح الحيوانات، ولدغات القراد.
وأظهرت الدراسة تفاوتاً بين الجنسين، حيث شكّل الذكور نحو 59.4 بالمئة من الإصابات مقابل 40.6 بالمئة للإناث، فيما كانت الفئة العمرية بين 22 و51 عاماً الأكثر عرضة للإصابة، نتيجة انخراطها في الأعمال الزراعية والميدانية.
وربط الباحثون تصاعد الحالات بعوامل بيئية واجتماعية، من بينها التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة والتوسع العمراني وحركات النزوح السكاني.
وشدّد الباحثون على ضرورة تعزيز إجراءات الوقاية والسيطرة على المرض، عبر تطوير أنظمة الترصد الوبائي، ومكافحة القراد، وتوسيع حملات التوعية الموجهة للفئات الأكثر عرضة، مؤكدين أن فهم الجوانب الوبائية والبيئية للمرض يُعد خطوة أساسية لوضع استراتيجيات فعالة للحد من انتشاره وحماية الصحة العامة في العراق.
وحمى القرم–الكونغو النزفية مرض فيروسي حاد ينتقل عبر لدغات القراد أو التلامس المباشر مع دماء وأنسجة الحيوانات المصابة، وقد يتطور في بعض الحالات إلى نزيف داخلي وخارجي يشكّل خطراً على الحياة.