الدوحة-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود تنوّع حيوي لافت في الصحراء القطرية، بعد أن نجحت كاميرات مراقبة خفية في توثيق عشرات الأنواع من الفقاريات البرية، بينها أنواع نادرة ومهددة، إضافة إلى تسجيل ظهور نوع دخيل للمرة الأولى.
وأُنجزت الدراسة في إطار مشروع بحثي مشترك بين جامعة قطر وإدارة تنمية الحياة البرية بوزارة البيئة والتغير المناخي، ونُشرت نتائجها في دورية Global Ecology and Conservation العلمية.
واعتمد الباحثون على تركيب 85 كاميرا مراقبة تعمل بالحركة في أربعة مواقع مختلفة شملت محمية العريق، ومحمية خور العديد، والحقل البيولوجي ومحطة البحوث الزراعية بجامعة قطر، حيث عملت الكاميرات لأكثر من 9 آلاف يوم مراقبة بين عامي 2022 و2025، وأسفرت عن التقاط أكثر من 25 ألف صورة.
وبيّنت نتائج الدراسة توثيق 37 نوعاً من الفقاريات البرية، بينها 8 أنواع من الثدييات، و25 نوعاً من الطيور، و4 أنواع من الزواحف، وكان من أبرز الاكتشافات تأكيد وجود قط الرمال في قطر، وهو نوع نادر كان يُعتقد أن وجوده غير مؤكد أو منقرض محلياً، ولم يُرصد إلا داخل محمية العريق.
كما رصدت الكاميرات غزال الرمال العربي، وهو نوع مهدد أُعيد توطينه بعد اختفائه سابقاً بسبب الصيد، إضافة إلى تسجيل ظهور نوع دخيل للمرة الأولى في البيئة القطرية هو السنجاب المخطط خماسي الخطوط، ما يثير مخاوف من تأثيره المحتمل على الأنواع المحلية.
ووثّقت الدراسة أيضاً أنواعاً مهددة عالمياً، من بينها الحبارى الآسيوي واليمام الأوروبي والضب المصري، ولاحظ الباحثون أن معظم الثدييات الصحراوية تنشط ليلاً، في سلوك يعكس تكيّفها مع درجات الحرارة المرتفعة.
وأظهرت النتائج أهمية مصادر المياه في الصحراء، إذ سجّلت كاميرا واحدة قرب نقطة مياه في محمية العريق معظم الأنواع المرصودة من الطيور والثدييات، ما يؤكد دور المياه بوصفها عاملاً حاسماً في بقاء الحياة البرية.
وأشار الباحثون إلى أن كاميرات المراقبة، رغم فعاليتها، لا تكفي وحدها لرصد جميع الأنواع، ولا سيما الزواحف، ما دفعهم إلى التوصية باستخدام تقنيات إضافية، مثل الحمض النووي البيئي لرصد التنوّع الحيوي بشكل أدق.
وأكد الباحثون أن النتائج تبرز أهمية المناطق المحمية في الحفاظ على التنوع الحيوي، وتعكس فاعلية جهود الحماية البيئية المبذولة في قطر.
والصحراء القطرية هي منطقة صحراوية شاسعة تغطي معظم مساحة البلاد، وتشتهر بكثبانها الرملية المرتفعة، وخاصة في الجنوب، وتمتاز بظاهرة التقاء الكثبان الرملية العالية بمياه البحر في منطقة “خور العديد” أو “البحر الداخلي”.