واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن الفيروسات التي أُرسلت إلى محطة الفضاء الدولية خضعت لتغيّرات لافتة في سلوكها وآليات تطوّرها، مقارنة بنظيراتها التي نُميت في بيئة الأرض، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تأثير الجاذبية الصغرى في العمليات البيولوجية الدقيقة.
ووفقاً للدراسة المنشورة في دورية PLOS Biology، أجرى باحثون من جامعة ويسكونسن–ماديسون الأمريكية، تجارب على فيروسات تُعرف باسم العاثيات، وهي فيروسات تصيب البكتيريا، مستخدمين العاثية من النوع T7 التي تستهدف بكتيريا الإشريكية القولونية.
وصمّم الفريق تجربتين متطابقتين، إحداهما على الأرض والأخرى في الفضاء، حيث جرى رصد تطوّر الصراع بين الفيروسات والبكتيريا في بيئتين مختلفتين، خلال فترات قصيرة امتدت من ساعة إلى أربع ساعات، وأخرى طويلة وصلت إلى 23 يوماً.
وأظهرت النتائج أن العدوى الفيروسية في بيئة الجاذبية الصغرى كانت أبطأ في مراحلها الأولى مقارنة بالأرض، قبل أن تتطور لاحقاً بطرق مختلفة، إذ سجّل الباحثون ظهور طفرات جينية جديدة لدى الفيروسات والبكتيريا في الفضاء، لم تُرصد في العينات الأرضية.
وبيّنت الدراسة أن الفيروسات التي تطوّرت في المدار حملت طفرات يُرجّح أنها عززت قدرتها على الالتصاق بالبكتيريا وإصابتها، في حين طوّرت البكتيريا طفرات قد تساعدها على التكيّف مع الجاذبية الصغرى أو تحسين دفاعاتها ضد الهجوم الفيروسي.
واستخدم الباحثون تقنية متقدمة تُعرف باسم المسح الطفري العميق لتحليل خريطة الطفرات في البروتين المسؤول عن ارتباط الفيروس بمستقبلات البكتيريا، حيث تبيّن أن أنماط الطفرات المفضّلة في الفضاء تختلف بشكل واضح من حيث العدد والمواقع مقارنة بتلك التي تظهر على الأرض.
وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المتحوّرات الفيروسية استطاعت إصابة سلالات بكتيرية مسببة لالتهابات المسالك البولية، كانت مقاومة سابقاً لهذا النوع من العاثيات في الظروف الأرضية.
يشار إلى أن بيئة الجاذبية الصغرى لا تمثل مجرد تحدٍ بيولوجي، بل تشكّل بيئة انتقائية مختلفة قد تكشف مسارات تطوّر وتكيّف لا تظهر بسهولة على الأرض، ما قد يسهم مستقبلاً في تطوير علاجات عاثية أكثر فاعلية لمواجهة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.