بكين-سانا
تمكّن فريق من الباحثين الصينيين من تحويل أعقاب السجائر التي تُعد من أكثر النفايات انتشاراً وخطورة على البيئة، إلى مكوّنات متقدمة لتخزين الطاقة المستدامة، في خطوة علمية تعكس إمكانات واعدة لإعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى موارد ذات قيمة عالية.
وأفاد موقع «هندسة مثيرة للاهتمام» الأمريكي بأن الدراسة أجراها باحثون من جامعة خنان الصينية، ونُشرت نتائجها في المجلة العلمية الصينية «العلاقة بين الطاقة والبيئة» المتخصصة في أبحاث الطاقة والبيئة.
وبيّنت الدراسة أن أعقاب السجائر تحتوي على أسيتات السليلوز، وهي مادة بلاستيكية تستغرق سنوات طويلة للتحلّل وقد تُسرب معادن ثقيلة إلى التربة، إلا أن الباحثين استفادوا من هذا التركيب البوليمري لتحويل هذه النفايات إلى أقطاب كربونية نانوية مسامية متطورة قادرة على تخزين الطاقة بكفاءة عالية واستقرار طويل الأمد.
وأشار الباحثون إلى اعتمادهم على تقنية الكربنة الحرارية المائية لمعالجة أعقاب السجائر، ما أدى إلى إنتاج فحم حيوي نانوي مسامي هرمي، مطعّم بالنيتروجين والأكسجين، يتميّز ببنية ثلاثية الأبعاد تشبه خلية النحل ومساحة سطحية كبيرة.
وأظهرت الاختبارات أن المادة الناتجة، المعروفة باسم CNPB-700-4، قادرة على تخزين كميات كبيرة من الطاقة مقارنة بوزنها المنخفض، مع إمكانية الشحن والتفريغ السريع، من دون فقدان أكثر من 5 بالمئة من سعتها بعد 10 آلاف دورة، مقارنةً ببطاريات الهواتف الذكية التي تتراجع كفاءتها عادة بعد عام أو عامين من الاستخدام.
وأوضح الباحثون أن هذه التقنية تبرهن على إمكانية تحويل النفايات السامة إلى موارد قيّمة، بما يسهم في تقليل الأعباء البيئية وتوفير مكوّنات كهربائية مستدامة تنافس البدائل التجارية مرتفعة الكلفة.
ولفتوا إلى أن هذه المواد قد تُستخدم في تطبيقات الطاقة عالية الأداء، مثل دعم استقرار شبكات الكهرباء، وتحسين كفاءة مكابح المركبات الكهربائية، وتزويد الأجهزة المحمولة بالطاقة.
ويعكس هذا الإنجاز قدرة البحث العلمي الحديث على تقديم حلول مبتكرة ومستدامة، تسهم في حماية البيئة وخفض التلوث، وتطوير تقنيات متقدمة لتخزين الطاقة، وتعزيز الاعتماد على مصادر غير تقليدية لتلبية الاحتياجات المستقبلية.