برلين-سانا
توصل فريق بحثي ألماني إلى تحديد حالة بيولوجية مميزة داخل الخلايا المناعية لدى المرضى الذين يعانون من أعراض «كوفيد طويل الأمد»، في خطوة مهمة نحو فهم هذه الحالة المعقدة التي تصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وتستمر أعراضها لأشهر أو حتى سنوات بعد التعافي من الإصابة بالفيروس.
ووفقاً لما نشره موقع ميديكال إكسبريس العلمي، أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة علم المناعة الطبيعية البريطانية، وأُجريت بإشراف المركز الطبي للعدوى الفردية في مدينة هانوفر الألمانية، أن الباحثين استخدموا تقنيات متقدمة لتحليل الحالة الجزيئية داخل الخلايا المناعية الفردية، إلى جانب فحص مؤشرات الالتهاب في الدم.
وتمكن الباحثون من تحديد نمط جزيئي مميز في خلايا الدم البيضاء من نوع «CD14+»، أُطلق عليه اسم «LC-Mo»، وارتبط بشكل وثيق بشدة الأعراض المستمرة، مثل الإرهاق المزمن والمشكلات التنفسية.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين يحملون هذه البصمة الجزيئية يعانون من مستويات مرتفعة من مؤشرات الالتهاب في الدم، ما يشير إلى وجود عملية التهابية مزمنة قد تكون العامل الرئيس وراء استمرار الأعراض لفترات طويلة.
وأعرب العلماء عن أملهم في أن يسهم التعرف على هذا النمط البيولوجي في تطوير فحوصات تشخيصية أكثر دقة، إضافة إلى تمهيد الطريق أمام علاجات مستهدفة في المستقبل لمعالجة «كوفيد طويل الأمد».
وأكدت الدراسة أن تعميق الفهم العلمي لآليات هذه الحالة قد يساعد أيضاً في الكشف عن ظواهر مشابهة مرتبطة بأمراض معدية أخرى، ما يجعل هذا البحث خطوة مهمة نحو فهم أوسع لتفاعل الجسم البشري مع الفيروسات وتأثيراتها طويلة الأمد، بما يخدم الصحة.
وكوفيد طويل الأمد (Long COVID) هو حالة صحية تُطلق على استمرار أو ظهور أعراض مرضية بعد التعافي من الإصابة بفيروس كورونا، وتستمر لأسابيع أو أشهر، وأحياناً لسنوات، دون وجود عدوى نشطة.