أمستردام-سانا
طوّر فريق من الباحثين في جامعة توينتي الهولندية بالتعاون مع مركز رادبود الطبي روبوتات مجهرية مبتكرة تعتمد على التحكم المغناطيسي، قادرة على إزالة الجلطات الدموية من الشرايين الدقيقة التي يصعب الوصول إليها بالأساليب الجراحية أو الدوائية التقليدية، وذلك في إطار الجهود العلمية الرامية إلى الحد من الوفيات المرتبطة بالجلطات الحادة.
ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة (Nature Communications) العلمية أوضح الفريق العلمي أن الروبوتات الجديدة، التي لا يتجاوز حجمها بضعة ميكرونات، صممت للتحرك داخل الأوعية الدموية بانسيابية عالية، مستفيدة من مجال مغناطيسي خارجي يوجّهها بدقة نحو موقع الانسداد حيث تمكنت خلال التجارب على نماذج وعائية وفي شرايين الأغنام من تفتيت الجلطات واستعادة تدفق الدم خلال وقت قصير دون إلحاق أي ضرر بالأنسجة المحيطة.
وأشار الباحثون إلى أن التقنية قد تشكل نقلة نوعية في علاج الجلطات العميقة، ولا سيما تلك الموجودة في مناطق يصعب التدخل فيها عبر القسطرة أو الأدوية المذيبة للجلطات، مؤكدين أن المرحلة المقبلة ستتضمن تحسين قدرة الروبوتات على المناورة داخل الأوعية البشرية وإجراء اختبارات سريرية بعد استكمال معايير السلامة.
وبيّن الفريق أن الروبوتات قد تستخدم مستقبلاً في إيصال الأدوية مباشرة إلى المناطق المتضررة أو تنفيذ عمليات دقيقة داخل الجسم دون الحاجة إلى جراحة، ما يمهّد لظهور جيل جديد من العلاجات الدقيقة والطفيفة التوغل.
وتعد الجلطات الدموية من أبرز التحديات الطبية، إذ ارتبطت تاريخياً بحالات شلل مفاجئ ووفيات ناتجة عن انسداد الشرايين الحيوية، وعلى الرغم من تطور الأدوية المذيبة للجلطات وتقنيات القسطرة، لا تزال الجلطات العميقة في المناطق الدقيقة من الجسم تمثل مصدر معاناة للمرضى بسبب صعوبة الوصول إليها وخطورة التدخل فيها.