بروكسل-سانا
شهدت القارة الأوروبية خلال عام 2025 سلسلة من الكوارث الطبيعية شملت فيضانات وموجات حر وجفاف وحرائق غابات، ما زالت دولها تكافح للتعافي من آثارها.
وحذّر خبراء، وفقاً لشبكة «يورو نيوز»، من أن هذه الظواهر قد تصبح الوضع الطبيعي الجديد ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لخفض الانبعاثات التي تغذي شدتها وتكرارها، وأوضحوا أن ارتفاع درجة حرارة الهواء بمقدار درجة واحدة يتيح للغلاف الجوي احتجاز نحو 7% إضافية من الرطوبة، ما يؤدي إلى أمطار أكثر غزارة، فيما تتزايد موجات الحر سوءاً مع كل درجة احترار إضافية.
وبدأ العام بعواصف قوية اجتاحت أجزاء من أوروبا، حيث أُجلي عشرات الأشخاص في إسبانيا بسبب العاصفة «مارتينيو»، فيما تسببت أسوأ فيضانات منذ ثلاثة عقود في تعطيل منجم الملح التاريخي «برايد» برومانيا ونزوح آلاف السكان.
وخلال الصيف، حطمت موجات الحر الأرقام القياسية حتى في الدائرة القطبية الشمالية، بينما تجاوزت الحرارة في جنوب أوروبا 40 درجة مئوية، ما أدى إلى جفاف واسع النطاق وتحذيرات صحية وحرائق غابات.
وأظهرت دراسة لباحثين في «إمبريال كوليدج لندن» و«مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي» أن تغير المناخ كان مسؤولاً عن 68% من 24,400 وفاة مرتبطة بالحر في 854 مدينة أوروبية، حيث سجلت رومانيا وبلغاريا واليونان وقبرص نحو 950 وفاة خلال أسبوع واحد من حزيران الماضي، وكانت روما وأثينا وبوخارست الأكثر تضرراً بالنسبة لعدد الوفيات قياساً بعدد السكان.
كما كشف تحليل «إسناد الطقس العالمي» أن تغير المناخ جعل الظروف التي غذت حرائق البرتغال وإسبانيا أكثر احتمالاً بنحو 40 مرة، متسبباً بضحايا ونزوح عشرات الآلاف. وقدرت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الطقس المتطرف بما لا يقل عن 43 مليار يورو، مع توقع وصولها إلى 126 مليار يورو بحلول 2029، فيما تكبدت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا أكبر الأضرار المباشرة.
ويتوقع العلماء أن يكون عام 2026 من بين أكثر الأعوام حرارة منذ 1850، إذ حذّر مكتب الأرصاد البريطاني من أن متوسط الحرارة العالمي قد يرتفع إلى 1.4 درجة فوق المعدل ما قبل الصناعي، ليصبح العام الرابع على التوالي الذي يشهد هذا المستوى من الاحترار.