دمشق-سانا
وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في وزارة النقل وشركة ”المهندي” للطرق والتجارة والمقاولات القطرية، اليوم الإثنين، عقد مشروع إعادة تأهيل طريق التنف – البصيري وإنشاء مساره الثاني، إضافة إلى تأهيل وصلة السبع بيار باتجاه البصيري، بطول إجمالي يبلغ نحو 215 كيلومتراً، وبتكلفة تقديرية تصل إلى 147 مليون دولار، ومدة تنفيذ تبلغ 900 يوم.
وجرى توقيع العقد في فندق الشام بدمشق، بحضور وزيري النقل يعرب بدر والمالية محمد يسر برنية، حيث وقّع عن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية مديرها العام معاذ نجار، وعن شركة “المهندي” رئيسها التنفيذي المهندس عبد الله الزطام.
محور استراتيجي للربط الإقليمي

وبيّن وزير النقل أن أهمية طريق التنف – البصيري ووصلة السبع بيار تنبع من موقعه الاستراتيجي، إذ يشكل جزءاً من ممر يربط العراق بالموانئ السورية على البحر المتوسط في بانياس وطرطوس واللاذقية، بما يعزز حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في تسهيل نقل البضائع والترانزيت.
ولفت إلى تكامل المشروع مع محاور طرقية أخرى، من بينها الطريق الممتد من دمشق إلى تدمر ودير الزور، الذي يُتوقع توقيع عقد تأهيله قريباً، بما يعزز الربط بين العاصمة والمنطقة الشمالية الشرقية، ويدعم حركة النقل والتنمية الاقتصادية.
وأوضح أن هذه المشاريع تنسجم مع توجه الحكومة السورية للاستفادة من الموقع الجغرافي للبلاد، وتعزيز دورها ممراً للتجارة الإقليمية والدولية يربط الخليج العربي بأوروبا، ويصل بين الشرق والغرب عبر شبكة متكاملة من الطرق والبنى التحتية.

وأكد الوزير بدر أهمية الاستفادة من الخبرات الفنية والتجهيزات والإمكانات البشرية للشركات المتعاقد معها، ونقل المعرفة إلى الكوادر الهندسية الوطنية العاملة في قطاع النقل، مشيراً إلى استمرار أعمال ترميم وتأهيل مئات الطرق في المحافظات بالاعتماد على الخبرات الوطنية.
وأكد وزير النقل أن توقيع العقد يأتي ضمن خطة المؤسسة لتأهيل المحاور الرئيسة في شبكة الطرق المركزية في سوريا، مبيناً أنه العقد الثاني ضمن خطة تأهيل الطرق المركزية، بعد توقيع عقد تأهيل طريق نصيب – دمشق مع المجموعة المشتركة الكويتية.
وأوضح أن الخطة تتضمن ستة عقود لتنفيذ مشاريع طرقية، تتبعها ثلاثة عقود مع شركات استشارية دولية للإشراف على التنفيذ.
450 مليون دولار لمشاريع الطرق بموازنة العام القادم

من جهته، أكد وزير المالية أن سوريا تشهد تحولاً استراتيجياً في دورها الإقليمي، وتعمل على استثمار موقعها الجغرافي لتعزيز مكانتها عقدةً تجارية واقتصادية ومالية تربط الخليج العربي بأوروبا وبقية دول العالم.
وأوضح الوزير برنية أن تطوير البنية التحتية لا يقتصر على الطرق، بل يشمل السكك الحديدية وشبكات الألياف الضوئية وخطوط نقل الغاز والنفط، إضافة إلى المجال الجوي، بما يدعم حركة النقل والتجارة والربط الإقليمي.
وكشف أن الموازنة الاستثمارية للعام الحالي خصصت 193 مليون دولار لمشاريع الطرق، فيما تتضمن الموازنة المقترحة للعام القادم رصد 450 مليون دولار لمشاريع الطرق المركزية، مبيناً أن هذه المخصصات لا تشمل الطرق الفرعية التي تعمل عليها الإدارة المحلية، أو الطرق التي تنفذها وزارة الطوارئ، وبعض الطرق الخدمية ضمن مبادرة “سوريا بلا مخيمات”.
وأشار الوزير برنية إلى رصد 200 مليون دولار لمشاريع السكك الحديدية في العام القادم، موضحاً أن هذه المخصصات تمثل بداية لتمويل مشاريع إضافية لاستكمال تطوير البنية التحتية لهذا القطاع.
ودعا الشركات العربية والأجنبية إلى المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، مؤكداً التزام الحكومة بتعهداتها وحرصها على بناء الثقة مع المستثمرين، وإقامة شراكات مستدامة تسهم في تطوير البنية التحتية، وتعزيز التنمية في البلاد والمنطقة.
إزالة الألغام تمهيداً لبدء التنفيذ

بدوره، أكد مدير عام المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية معاذ نجار أن المشروع يشكل خطوة مهمة لتطوير البنية التحتية الطرقية، وتعزيز الربط بين دمشق والحدود العراقية، وتنشيط حركة نقل البضائع والترانزيت باتجاه الساحل السوري.
وأشار نجار إلى أن المؤسسة جاهزة للمباشرة بتنفيذ المشروع، إلا أن وجود ألغام على جانبي الطريق يشكل تحدياً أمام بدء الأعمال، مبيناً أن هذا الأمر تمت مناقشته مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للبدء بأعمال الكشف عن الألغام ومعالجتها وإزالتها، تمهيداً لانطلاق أعمال التأهيل.
الشركة المنفذة: نتطلع إلى بدء الأعمال خلال شهرين
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة “المهندي” للطرق والتجارة والمقاولات عبد الله الزطام، أن قرار الشركة العمل في سوريا لا يقتصر على تحقيق الأرباح، بل ينطلق أيضاً من مسؤوليتها في المساهمة بمرحلة إعادة الإعمار، وتطوير البنية التحتية، مؤكداً التزامها بتنفيذ الأعمال وفق المتطلبات المحددة.

وفي تصريح لمراسلة سانا، أكد الشريك في شركة “المهندي” ومدير فرعها في الكويت حمود الحمدان، أن توقيع العقد يعكس الحرص على تعزيز التعاون بين سوريا وقطر، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع إلى بدء أعمال التأهيل خلال مدة لا تتجاوز شهرين.
وأوضح أن المعدات بدأت بالدخول إلى سوريا، وأن بدء الأعمال يرتبط باستكمال التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، ولا سيما ما يتعلق بتسهيل المرور وإزالة الألغام في المواقع التي تستدعي ذلك، معرباً عن أمله في إنجاز المشروع قبل انتهاء المدة التعاقدية البالغة 900 يوم.

حضر توقيع العقد معاون وزير الأشغال العامة والإسكان للشؤون الفنية ماهر خلوف، ونقيب المهندسين السوريين مالك حاج علي، وعدد من المعنيين من المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية والشركة.
وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أعلنت في 15 أيلول الماضي إرساء طلب العروض الخاص بمشروع تأهيل طريق التنف – البصيري، ووصلة مفرق السبع بيار باتجاه البصيري على شركة “المهندي” للطرق والتجارة والمقاولات القطرية.
كما وقّعت المؤسسة في 22 أيلول الماضي عقد صيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد نصيب – دمشق الدولي مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، ضمن خطة تأهيل الطرق المركزية في سوريا، وتحسين السلامة المرورية ورفع كفاءة شبكة الطرق، بما يسهم في تسهيل حركة النقل، وشحن البضائع وتعزيز الربط مع دول الجوار.





