حمص-سانا
نظمت مديرية البيئة في محافظة حمص، اليوم الأربعاء، لقاء توعوياً حول سبل تطوير إدارة قطاع النفايات الصلبة ومواجهة تحدياته، بما يسهم في الحد من التلوث وتخفيف الأعباء المالية والخدمية المترتبة على جمع النفايات ومعالجتها.
مراحل وآليات التعامل مع النفايات
وخلال اللقاء الذي حمل عنوان “دور البيئة في الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة”، ألقى مدير المديرية طلال العلي محاضرةً حول الإدارة البيئية المتكاملة للنفايات، استعرض فيها مراحل التعامل معها وسبل الحد من آثارها السلبية على البيئة، بهدف تعزيز معارف الكادر الفني في مديرية البيئة، مؤكداً أهمية الحد من توليد النفايات من المصدر، وفرزها وإعادة استخدامها أو تدويرها، بما يسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وسلامة البيئة.
وتناول العلي آليات تنظيم عمليات ترحيل النفايات وفق خطةٍ مدروسة، تستند إلى تحديد مواقع الحاويات وتقدير سِعاتها بما يتناسب مع احتياجات كل منطقة، إضافةً إلى دراسة مواعيد الترحيل وعدد مرات الجمع يومياً، بما يعزز كفاءة عمليات الجمع والنقل ويُحسّن توزيع الإمكانات المتاحة.
وتطرق العلي إلى تجارب دولٍ رائدة في مجال إدارة النفايات بينها دولة قطر، وإمكانية الاستفادة منها في تطوير واقع القطاع في سوريا، ولا سيما في مجال تحويل النفايات إلى طاقةٍ مفيدة، أو إنتاج السماد العضوي والحبيبات البلاستيكية التي يمكن استخدامها مواد أولية في صناعاتٍ أخرى.
أهمية التخطيط والتوعية والرقابة
ونوّه العلي لـ سانا بدور المديرية في إدارة النفايات الصلبة، الذي يتركز في التخطيط والتوعية والرقابة، موضحاً أن التخطيط السليم يسهم في خفض تكاليف الجمع، بينما تساعد التوعية على تحسين سلوك المواطنين في التعامل مع النفايات، وتتيح الرقابة متابعة عمليات المعالجة التي تنفذها الجهات المعنية، بما يحد من مخاطر التلوث ويحمي الصحة العامة.
وبالنسبة لأبرز التحديات التي تواجه إدارة النفايات الصلبة، بيّن العلي أن أبرزها يتمثل في: نقص التجهيزات اللازمة لجمع النفايات ولا سيما الضاغطات، وقلة العمال والمشرفين، وضعف الوعي المجتمعي، إلى جانب ارتفاع تكاليف إدارة هذا القطاع على الوحدات الإدارية، وهو ما يتطلب تحسين أساليب الإدارة ورفع كفاءة استخدام الإمكانات المتاحة للمساهمة في معالجة مشكلات النظافة والنفايات.
فرز النفايات من المصدر
وأشار العلي إلى أن الفرز من المصدر يمثل إحدى الوسائل المهمة لتقليل كميات النفايات وتكاليف جمعها ومعالجتها، والحد من الآثار الصحية الناجمة عن تراكمها، وخاصة العضوية منها، مشدداً على أهمية توسيع برامج التوعية لتشمل مختلف شرائح المجتمع، ومتابعة عمليات الجمع والنقل والمعالجة، بالتوازي مع دراسة حلولٍ تقنية تتيح الاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير وتقليل النفايات المهدرة.
ولفتت سوزان تامر من دائرة التغيرات المناخية والتوعية البيئية في المديرية إلى البرامج التوعوية التي تنفذها الدائرة مستهدفةً بها الأطفال حول الوعي بضرورة فرز النفايات من المصدر، وممارسته في حياتهم اليومية، بهدف تقليل كمياتها وتعزيز الاستفادة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير.
واستعرضت تامر تجارب عملية حول ذلك منها تنفيذ تجربة فرز النفايات من المصدر في منطقة الوعر الجديد باستخدام نظام الكيسين، إضافةً إلى تنظيم محاضراتٍ توعوية تستهدف الأطفال والشباب واليافعين، وتتضمن موضوعات إدارة النفايات وإعادة تدويرها وترشيد استهلاك المياه.
تعزيز المعرفة البيئية بأساليب متكاملة
وأكدت رئيسة دائرة الرصد والاستصلاح البيئي بالمديرية نهلا زقريط أهمية تعزيز المعرفة لدى الكوادر الفنية في مديرية البيئة بأساليب الإدارة المتكاملة للنفايات، والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال، بما يُسهم في تحسين واقع إدارة النفايات في سوريا، والحد من آثارها البيئية، والاستفادة من مكوناتها عبر إعادة الاستخدام والتدوير وتحويلها إلى موارد مفيدة.
وتعمل مديرية البيئة في محافظة حمص على تعزيز التوعية البيئية لدى مختلف الفئات العمرية من خلال الأنشطة الميدانية والبرامج التفاعلية، مع التركيز على المدارس والأطفال باعتبارهم شريحة أساسية في نشر الثقافة البيئية، وترسيخ السلوكيات المرتبطة بالنظافة وفرز النفايات والمحافظة على الموارد الطبيعية، بالتعاون مع المؤسسات المختصة.