دمشق-سانا
نفذت الأكاديمية السورية للإعلام، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، 55 تدريباً مهنياً ضمن مشروع تعزيز القدرات الوطنية الإعلامية لمواجهة خطاب الكراهية وبناء السلام في سوريا، استفاد منها 1089 متدرباً في تسع محافظات، بإجمالي 1557 ساعة تدريبية.
وأوضح مدير الأكاديمية السورية للإعلام إبراهيم الشريف في تصريح لــ سانا اليوم الخميس، أن المشروع ركز على مجموعة من المحاور المهنية، أبرزها التحقق من المعلومات ومصادرها، والتمييز بين المعلومات الدقيقة والخاطئة أو المضللة، وتطوير السياسات التحريرية، والتعامل المهني مع خطاب الكراهية والمحتوى التحريضي، إلى جانب اختيار اللغة والمصطلحات المناسبة، وتجنب التعميم والصياغات التي قد تزيد التوتر المجتمعي.
رفع جودة الممارسة الإعلامية
أشار الشريف إلى أن المشروع الذي امتد على مدى ستة أشهر عمل على مسارين متكاملين، الأول بناء القدرات المهنية للإعلاميين والعاملين في المؤسسات، والثاني نقل أثر هذا العمل إلى المجال العام من خلال حملة توعوية واسعة، لافتاً إلى أن الفئات المستفيدة شملت العاملين في مديريات الإعلام، ضمن المؤسسات الرسمية أو الصحفيين المستقلين.
تحويل المفاهيم إلى ممارسات مهنية
رأى الشريف أن من أبرز النتائج التي حققها المشروع تحويل بعض المفاهيم كخطاب الكراهية والتضليل من عناوين عامة إلى مسائل مهنية مرتبطة بالممارسة اليومية للإعلامي، إلى جانب الوصول إلى شرائح متنوعة من الإعلاميين، ما خلق مساحة مشتركة للنقاش حول معايير العمل المهني.
وبين الشريف أن حدوث تغير سلوكي نهائي يحتاج إلى تقييم وقياس، موضحاً أن المرحلة الحالية أسهمت في توسيع دائرة التدريب، وإنتاج أدوات ومحتوى مهني، وتعزيز حضور هذه المعايير في النقاش والممارسة التدريبية، على أن تُستكمل عملية قياس الأثر ضمن التقييمات اللاحقة.
الانتقال إلى مخاطبة الجمهور
أكد الشريف أن توسيع المشروع من تدريب العاملين في المؤسسات الإعلامية إلى مخاطبة الجمهور كان مخططاً منذ البداية، انطلاقاً من أن الجمهور أصبح شريكاً في إنتاج المحتوى ونشره، وليس متلقياً فقط.
وأشار إلى أن حملة “الكلمة تبني” جاءت لتوسيع رسالة المشروع إلى المجال العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات والشاشات الرقمية والإعلام بمختلف وسائله، بهدف تعزيز الوعي بمخاطر خطاب الكراهية والمحتوى المضلل، وتشجيع السلوك المسؤول في تداول المحتوى.
منهجية تراعي خصوصية البيئة الإعلامية السورية
أوضح الشريف أن الأكاديمية تبني منهجية التدريب على خصوصية البيئة الإعلامية في سوريا، وما تتطلبه قضايا الهوية والانتماء والتنوع المجتمعي من حساسية مهنية، من خلال التركيز على اللغة الجامعة وغير الإقصائية، وحساسية النزاع، وعدم التسبب بالضرر، والتحقق قبل النشر، وتجنب التعميم واحترام الكرامة الإنسانية.
وكانت الأكاديمية أطلقت بالشراكة مع وزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، أمس الأول حملة إعلامية بعنوان “الكلمة تبني” للتوعية بمخاطر خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، وتعزيز الممارسات المسؤولة في تداول المحتوى ونشره، وذلك على مستوى المحافظات السورية.