دمشق-سانا
برعاية وزارة الخارجية والمغتربين أطلقت اليوم الإثنين حكومة جمهورية كوريا الجنوبية المرحلة الثانية من مبادرات المساعدة الإنسانية الممولة من قبلها في سوريا، بقيمة 18.95 مليون دولار أمريكي، تحت شعار “إحياء المجتمعات، وبناء القدرة على الصمود، والمضي نحو مستقبل مشرق”، وذلك خلال حفل أقيم بفندق غولدن مزة في دمشق بحضور رسمي.

ويأتي إطلاق كوريا الجنوبية المرحلة الثانية بالتعاون مع المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في سوريا ناتالي فوستيه، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP).
ثلاث مبادرات لتحسين حياة المجتمعات الأكثر هشاشة
وفق البيان الصحفي المشترك بين الأمم المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية، الذي تسلمت سانا نسخة منه، يجمع البرنامج ثلاث مبادرات لتحسين حياة الأطفال والأسر والمجتمعات الأكثر هشاشة في مختلف أنحاء سوريا من خلال توسيع الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والصحة والتغذية والمساعدات الغذائية، وتعزيز سبل العيش، ودعم التعافي المبكر وبناء القدرة على الصمود.
وسينفذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حسب البرنامج أعمال إزالة الأنقاض، والإجراءات المتعلقة بالألغام، وإعادة تأهيل البنى التحتية، ودعم سبل العيش في محافظات حلب ودير الزور وإدلب، وسيزيل نحو 450,000 طن من الأنقاض، ويعيد الوصول إلى الخدمات والبنى التحتية الأساسية، ويولد فرص عمل طارئة، مع تعزيز الحوار المجتمعي والتخطيط المحلي للتعافي، ومن المتوقع أن يستفيد منه بشكل مباشر 194,490 شخصاً، وأن يدعم بشكل غير مباشر أكثر من 1.2 مليون شخص.
مساعدة 400 ألف من الأطفال والنساء
وستحسن مساهمة اليونيسف، النتائج الصحية والتغذوية والتعليمية لما لا يقل عن 400,000 من الأطفال والنساء الأكثر هشاشة في المناطق التي يصعب الوصول إليها، والمجتمعات التي تستضيف الأسر العائدة في مختلف أنحاء سوريا.
ويساعد برنامج الأغذية العالمي الأسر الأكثر هشاشة على تلبية احتياجاتها الغذائية، وسيقدم المساعدة لـ10,000 شخص عبر مساعدات نقدية شهرية، و28,000 من الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات والفتيات، عبر علاج منقذ للحياة من سوء التغذية.
عودة أكثر من 3.5 ملايين سوري إلى مجتمعاتهم

قال رئيس قسم التعاون الأممي في إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين محمد بطحيش في كلمته خلال الحفل، إن سوريا بدأت رحلة صعبة، لكنها تبعث على الأمل، من الصراع نحو التعافي والمصالحة والتنمية المستدامة، وهدفها ليس مجرد إعادة بناء ما فُقد، بل بناء سوريا أقوى وأكثر قدرة على الصمود والازدهار، مشيراً إلى عودة أكثر من 3.5 ملايين سوري إلى مجتمعاتهم منذ كانون الأول 2024.
وأكد أن سوريا لا تنظر إلى نفسها باعتبارها بلداً يتعافى من الصراع فحسب، بل باعتبارها مساهماً مستقبلياً في السلام والاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مبيناً أن التعافي الناجح في سوريا سيعود بالنفع على الشعب السوري والمنطقة الأوسع من خلال الحد من النزوح، وتعزيز الترابط الاقتصادي، وتوسيع التجارة والاستثمار، والمساهمة في الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.
وأوضح أن الدعم السخي المقدّم من جمهورية كوريا سيسهم في أولويات التعافي الوطنية في سوريا، ولا سيما دعم التدخلات ذات الأثر طويل الأمد والمستدام، موجهاً الشكر إلى الشعب الكوري والشركاء الدوليين، على دعمهم وشراكتهم المستمرين.
التزام مشترك بدعم الشعب السوري

بينت المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بالإنابة في سوريا ناتالي فوستييه في كلمتها أن الشراكة تجسد الالتزام المشترك بدعم الشعب السوري من خلال العمل الإنساني والتعافي المبكر، عبر الجمع بين خبرات وكالات الأمم المتحدة، ودعم المجتمعات على استعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز القدرة على الصمود، وخلق فرص لتعافٍ أكثر استدامة.

وأكد سفير كوريا الجنوبية لدى سوريا غيوسوك جون في تصريح لـ سانا، أن إطلاق المرحلة الثانية من برنامج الإغاثة يُعد محطة بارزة وذات أهمية بالغة، ويعكس التزام جمهورية كوريا الثابت والراسخ بالوقوف إلى جانب الشعب السوري، من خلال مساعدة المجتمعات المحلية على التعافي وتعزيز قدرتها على الصمود وتمهيد الطريق نحو الاستقرار، مشيراً إلى أن المساعدات الإنسانية الحقيقية يجب ألا تقتصر على الإغاثة الفورية من الأزمات، بل ينبغي لها تمكين الأفراد ليعيدوا بناء سُبل عيشهم واستعادة قواهم الذاتية.
وأعلنت جمهورية كوريا الجنوبية في أيلول الماضي، عن حزمة من مشاريع المساعدات الإنسانية الممولة من قبلها، بقيمة 38 مليون دولار لدعم سوريا، وذلك خلال حفل رسمي أقيم آنذاك في فندق رويال سميراميس بدمشق بحضور رسمي.





