دمشق-سانا
أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الناجين وعائلات ضحايا مجزرة الكيماوي في غوطتي دمشق لا يزالون يعانون آثاراً صحية ونفسية واجتماعية، من بينها الأمراض المزمنة، والاضطرابات النفسية، وفقدان المعيلين، وتداعيات التهجير القسري.
وبينت الشبكة في تقرير نشرته على قناتها في التلغرام اليوم الجمعة، في الذكرى 13 للمجزرة، أن الهجوم بغاز السارين استهدف الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق فجر 21 آب 2013، ونُفذ عبر أربع ضربات كيميائية متزامنة طالت مناطق مأهولة بالمدنيين، بينها معضمية الشام، وأسفرت عن مقتل 1144 شخصاً، وإصابة نحو 5935 آخرين.
عشرة صواريخ محملة بنحو 200 ليتر من غاز السارين
وذكرت أن الهجوم استخدمت فيه عشرة صواريخ على الأقل محملة بكمية إجمالية قدرتها بنحو 200 ليتر من غاز السارين، وأُطلقت بعد منتصف الليل، مستفيدة من الظروف الجوية التي ساعدت على تركّز الغازات السامة قرب سطح الأرض، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا، ولا سيما بين المدنيين النائمين.
وأشارت الشبكة إلى أن الهجوم وقع في ظل حصار خانق فرضه النظام البائد على الغوطتين، ما حدّ من قدرة السكان على الحصول على الإمدادات الطبية والإنسانية اللازمة للتعامل مع آثار الهجوم، لافتة إلى أن أول توثيق حقوقي أصدرته حول المجزرة كان في 26 آب 2013.
استخدام صواريخ أرض-أرض محملة بغاز السارين ضد المدنيين
وأشارت إلى أن تقرير بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية الصادر في أيلول 2013، أثبت استخدام صواريخ أرض-أرض محملة بغاز السارين ضد المدنيين على نطاق واسع، مؤكدة أن الأدلة التي جمعتها بصورة مستقلة تتسق مع النتائج التقنية التي توصلت إليها البعثة الأممية.
وبحسب الشبكة، يمثل ضحايا هجوم الغوطتين نحو 76 بالمئة من إجمالي ضحايا الهجمات الكيميائية التي نفذتها قوات النظام البائد بين عامي 2012 و2019، بينما لا يزال الناجون وعائلات الضحايا يعانون آثاراً صحية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد.
وقالت الشبكة في تقريرها: تشير الأدلة المتراكمة التي وثَّقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى جانب النتائج ذات الصلة التي توصلت إليها الآليات الدولية، إلى توافر العناصر السياقية للجرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي، كما تشير إلى توافر عناصر جرائم الحرب المتعلقة باستخدام السموم أو الأسلحة السامة والغازات الخانقة بموجب المادة 8(2)(هـ)(13) و(14) من النظام ذاته، والاستهداف المتعمد للمدنيين بموجب المادة 8(2)(e)(i).
ودعت الشبكة في تقريرها إلى عدد من التوصيات منها:
- مواصلة الحكومة السورية التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإتاحة الوصول إلى جميع المواقع والأرشيفات والأشخاص المرتبطين بالبرنامج الكيميائي، وتأمين المواد والمواقع والوثائق ذات الصلة، وحفظها ضمن سلسلة حيازة موثَّقة قبل إتلافها.
- إدماج ملف الهجمات الكيميائية في مسارات العدالة الانتقالية.
- اعتماد 21 آب يوماً وطنياً لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الكيميائية.
- تطوير برامج مستدامة للعلاج وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي لأسر الضحايا والناجين.
كما دعت الشبكة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدول الأطراف إلى مواصلة العمل الميداني في سوريا، والتنسيق مع آليات التحقيق التابعة للأمم المتحدة لحفظ الأدلة الجنائية التي يتم الحصول عليها من خلال عمليات التحقق، وتخصيص موارد إضافية لفريق التحقيق.
ووجهت الشبكة دعوة لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تجديد دعمهما للآلية الدولية المحايدة والمستقلة ولجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا.
وشكل هجوم الكيماوي على المدنيين في سوريا أحد أبرز حوادث استخدام الأسلحة الكيميائية خلال سنوات الحرب في سوريا، وأثار إدانات دولية واسعة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنه، فبعد ثلاثة أيام من المجزرة وصلت فرق مفتشي الأمم المتحدة إلى دمشق، وجمعت عينات أكدت استخدام غاز السارين، ما دفع مجلس الأمن الدولي إلى تبني القرار رقم 2118 في أيلول 2013، الذي نص على تفكيك الترسانة الكيماوية تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ورغم ذلك تكررت الهجمات الكيماوية للنظام البائد لاحقاً في مناطق مثل خان شيخون ودوما، ما أثار مخاوف بشأن استمرار النظام في الاحتفاظ بأجزاء من مخزونه.
وخلصت بعثة الأمم المتحدة في تقرير نشره الأمين العام بان كي مون في 16 أيلول 2013، إلى أن “الأسلحة الكيميائية استخدمت في النزاع في سوريا، بما في ذلك ضد المدنيين والأطفال على نطاق واسع نسبياً”، مؤكداً أن النتائج قاطعة ولا تقبل الجدل.
وتعمل الحكومة السورية منذ تحرير البلاد وسقوط النظام البائد على ملاحقة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية بحق السوريين، ومحاسبتهم، وقد ألقت وزارة الداخلية خلال الأشهر الماضية القبض على عدد من الضباط والمسؤولين المتورطين في ملف الأسلحة الكيميائية وإدارتها خلال عهد النظام البائد، تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة، من بينهم اللواء عدنان عبود حلوة، والعقيد أحمد حبيب علي، والعميد خردل أحمد ديوب.