دمشق-سانا
أكد معاون وزير العدل مصطفى القاسم أن المحاكمات الجارية في سوريا تستمر وفق القوانين النافذة حالياً، ولن تتأثر إجراءاتها بصدور قوانين لاحقة، مشيراً إلى أن قانون العدالة الانتقالية، عند صدوره، سيحدد صراحةً موعد بدء نفاذه وآليات تطبيق أحكامه، بما ينسجم مع الأصول والأحكام القانونية.
وقال القاسم في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية مساء اليوم الثلاثاء: “إن القوانين السائدة وقت المحاكمة هي التي تطبق، بما يتوافق مع الإعلان الدستوري الذي أقر استمرار نفاذ القوانين إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول التشريعية”، مؤكداً ضرورة إحالة الموقوفين إلى القضاء واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم وفق القوانين النافذة.
وشدد القاسم على ضمان حقوق المتهمين خلال فترة التوقيف، وفي مقدمتها حقهم في توكيل محامٍ يحضر إجراءات المحاكمة ويتولى الدفاع عنهم أمام المحكمة، لافتاً إلى أن المتهمين يحضرون جلسات المحاكمة بصحة جيدة، خلافاً لما شهدته سجون النظام السابق من أوضاع مأساوية وآثار للتعذيب على المعتقلين.
وأشار القاسم إلى أن المنظمات الدولية التي تزور السجون السورية تؤكد توافر حقوق أساسية للسجناء، مبيناً أن أبواب السجون مفتوحة أمام الزيارات، وأن السجناء يحصلون على الطعام، وتتوافر لهم وسائل الاتصال أحياناً، إضافة إلى تنظيم الزيارات.
وأوضح القاسم أن ضمان حقوق المتهمين يأتي في إطار التطلع إلى بناء سوريا المستقبل القائمة على القانون والعدالة، مؤكداً أن الضحايا وذويهم يمتلكون الحق في تقديم ادعاءاتهم ودفوعهم والمطالبة بالتعويضات في القضايا المتعلقة بالمتهمين، فيما تتولى النيابة العامة تمثيل المجتمع والمطالبة بإنزال العقوبات.
وحول طلب الاسترحام، بيّن القاسم أن القانون يتيح للمتهم تقديمه، لكنه يرتبط بوجود مبررات قانونية يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار، مثل الندم أو العدول عن الإجرام، مشيراً إلى أن من واظب على ارتكاب الجرائم لسنوات وزاد في إجرامه لا يستحق، وفق القانون، أسباب التخفيف المبنية على الشفقة والرحمة.
وأكد القاسم أن العدالة تقتضي الحكم استناداً إلى الأدلة التي تثبت أمام المحكمة، موضحاً أن القاضي لا يستطيع إصدار حكم استناداً إلى علمه الشخصي أو مشاهداته الخاصة أو أخبار نُقلت إليه بصورة شخصية، وإنما يحكم وفق الأدلة التي ترجح في ميزان العدالة.
وفي هذا السياق، اعتبر أن تبرئة أحد المتهمين من تهمة الاتجار بالمخدرات، رغم وجود صور مرتبطة بالموضوع، تعكس حرص القضاء على تطبيق العدالة، مبيناً أن التهمة لا تكفي وحدها لإصدار حكم ما لم تثبت بالأدلة أمام المحكمة.
وأشار معاون وزير العدل إلى أن سوريا تتطلع إلى تجاوز إرث النظام البائد وبناء دولة متحضرة يسودها القانون والعدالة، مؤكداً أن ضمان حقوق المتهمين وإنصاف الضحايا يشكلان معاً أساساً لتحقيق العدالة.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قضت اليوم الثلاثاء، بإعدام المتهم وسيم الأسد ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد، وذلك خلال الجلسة السادسة من المحاكمة المخصصة للنطق بالحكم.