دمشق-سانا
التقت نخبة من الصحفيات السوريات في بيت فارحي بدمشق القديمة، ضمن فعاليات اللقاء المهني الذي أطلقته “شبكة نساء ربحنّ الحرب” (الشبكة العربية للصحفيات الاستقصائيات) في مؤسسة “مدنيّة”، بهدف تبادل الخبرات، واستعراض الشراكات الإقليمية والدولية للشبكة، ومناقشة دور صحافة البيانات في تعزيز الشفافية والمساءلة المجتمعية.

وشهد اللقاء الذي أدارته مؤسسة الشبكة ورئيسة التحرير الصحفية ميس قات، نقاشات عميقة حول التحديات والهواجس التي تواجه الإعلاميات السوريات، وقدرتهن على الاستمرار في العمل، ورعاية عائلاتهن وسط هذه الظروف القاسية التي مرت بها سوريا، ومواجهتهن العقبات الاقتصادية والاجتماعية.
النساء كيان مستقل ولسن ضحايا حرب فحسب
أوجزت قات رؤية الشبكة القائمة على تمثيل المرأة ككيان مستقل وفاعل في بناء المجتمع والعدالة الانتقالية، بدلاً من تصويرها كضحية فقط، مستعرضةً مشاريعها الحالية، مثل مشروع “نواة” التدريبي بالشراكة مع شبكة “أريج” للصحافة الاستقصائية، وبرنامجها المشترك مع مؤسسة بحوث ألمانية لإنتاج ونشر مواد صحفية محلياً، معلنةً عن تدريبات قادمة لاستيعاب أعداد أكبر من الصحفيات.
تحقيق وثائقي لأطفال سوريا المسروقين
أما المشروع الثالث فهو تحقيق عابر للحدود /أطفال سوريا المسروقون/، ويركز -كما بيّنت قات – على أطفال المعتقلين السوريين الذين كانوا محتجزين في دور الأيتام زمن النظام البائد، حيث تم إنتاج فيلم وثائقي حول الموضوع من شبكة /BBC Eye/ البريطانية، وتم عرضه في سوريا.
إلقاء الضوء على ثلاث تجارب صحفية
كما تضمن اللقاء حواراً مفتوحاً أدارته مديرة التطوير المؤسساتي في الشبكة رشا فائق مع ثلاث صحفيات سوريات خضنّ تجربتهنّ المميزة مع الشبكة، حيث تحدثت الصحفية لبنى شاكر كيف تعرفت على الشبكة عبر صفحتها بالفيسبوك، ثم شاركت بورشات وجلسات عمل وتحقيقات متنوعة، ومنها مشاركة المرأة بالعمل السياسي، وهموم الصحفيات بمحافظات أخرى.

كما لفتت الصحفية رنيم خلوف إلى الخبرة المكتسبة التي حصدتها بانضمامها للشبكة منذ انطلاقها، ونجاحها في التغلب على الإشكاليات التقنية لإجراء المقابلات والحصول على المعلومات بشكل سليم، داعيةً كل الصحفيات إلى العمل مع الشبكة.
فيما أشارت الصحفية نيرمين العباس إلى تجربتها مع الشبكة قبل عامين من خلال مشروع /نواة/ وإنجاز تحقيق استقصائي، منوهةً بجهود الشبكة في دعم التطور المهني للصحفية، والمساعدة في التغلب على الصعوبات، وأبزرها تحدي الحصول على المصادر والبيانات اللازمة للعمل.
أهمية صحافة البيانات في أماكن الصراعات
واستحضر الصحفي والباحث والمدرب في صحافة البيانات من مصر /عمرو العراقي/ أهمية هذا النوع من الصحافة المعمقة، وخاصة في مناطق الصراع، بهدف الحصول على الأرقام الحقيقية وإيجاد قواعد البيانات عبر التجربة والمشاهدة والمعاينة واستطلاع الرأي واتباع أساليب القياس من أرض الواقع، لتقديم مادة صحفية كاملة متكاملة تكشف الفساد ومواطن الخلل، وتحلل وضعاً اجتماعياً بحاجة لحلول إسعافية.
يُشار إلى أن الشبكة تأسست منذ عامين ونصف، وتعمل على إتاحة المساحات لتسرد النساء قصصهنّ بطرق مختلفة، والدعم والتدريب والمرافقة للصحفيات بمناطق النزاع، وخاصةً بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.



