دمشق-سانا
لم يكن فقدان البصر بالنسبة للحرفية نسرين حجيري نهاية لحلمها، بل بداية لرحلة مختلفة كتبتها بإصرارها وعزيمتها، فمن عالم غاب عنه الضوء، صنعت عالماً آخر ينبض بالألوان التي ترسمها بخيالها، وتحول بين يديها الأسلاك المعدنية والجبس والإكسسوارات إلى شجيرات زينة تنبض بالجمال، لتثبت أن الإبداع لا تقيده الإعاقة، وأن الإرادة قادرة على فتح أبواب جديدة للحياة.

وتروي حجيري في تصريح لـ سانا خلال مشاركتها في بازار “أياد سورية” المقام في دمشق، أنها رفضت أن ينهي فقدان بصرها مسيرتها، فالتحقت بمعهد المكفوفين لتتعلم مهنة تمكنها من الاعتماد على نفسها، وهناك اكتشفت شغفها بصناعة الشجيرات اليدوية، وتميزت فيها، ما دفعها إلى إطلاق مشروعها الخاص، والمشاركة في البازارات والمعارض للتعريف بمنتجاتها.
وتوضح حجيري أن كل قطعة تنجزها تحمل جزءاً من إحساسها، فهي تبدأ بتشكيل أغصان الشجيرات من الأسلاك المعدنية، وتثبتها على قواعد من الجبس، ثم تزينها بإكسسوارات متنوعة تمنحها طابعاً فنياً مميزاً، مؤكدة أن حاسة اللمس أصبحت دليلها في العمل، بينما تستعين بالمحيطين بها لاختيار الألوان وتنسيقها، لتخرج كل شجيرة بصورة تعكس ذوقاً فنياً وروحاً مفعمة بالأمل.
وترى حجيري أن مشروعها لم يعد مجرد حرفةً أو وسيلةً لكسب الرزق، بل رسالةً تؤكد أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمتلكون طاقات وإبداعات تستحق الدعم والاحتضان، معربة عن أملها في تطوير مشروعها وتوسيع إنتاجها، من خلال توفير المزيد من الفرص لذوي الهمم للمشاركة في البازارات والفعاليات، بما يساعدهم على الوصول إلى شريحة أوسع من الزبائن وتحويل مشاريعهم الصغيرة إلى مصدر دخل مستدام.
وتبقى قصة حجيري مثالاً على أن فقدان إحدى الحواس لا يعني فقدان القدرة على الإبداع، وأن العزيمة الصادقة قادرة على تحويل التحديات إلى إنجازات، ورسم الأمل في تفاصيل حياة يصنعها أصحابها بإرادتهم قبل أيديهم.