ورشة تشاورية بين الجهات الوطنية السورية وشركاء التنمية الألمان لتعزيز برامج التعافي ‏والتعاون

دمشق-سانا

نظمت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، اليوم الخميس، ورشة تشاورية بين ‏الجهات الوطنية السورية وشركاء التنمية في ألمانيا، ممثلين ببنك التنمية الألماني ‏KfW، والوكالة ‏الألمانية للتعاون الدولي ‏GIZ، والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية ‏BMZ‏.‏

وتهدف الورشة التي أقيمت في فندق داما روز بدمشق إلى تعزيز الشراكة والتنسيق بين المؤسسات ‏الوطنية السورية وشركاء التنمية الألمان، وتحديد أولويات وبرامج التعاون المستقبلية الداعمة ‏للتعافي والتنمية المستدامة، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية ويعزز كفاءة وفاعلية التدخلات ‏التنموية.‏

وتركزت جلسات الورشة حول استئناف الخدمات الأساسية وتطوير المؤسسات العامة، واستئناف ‏وتطوير خدمات الصحة والتعليم، والعدالة وتعزيز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الحكومية ‏وتطوير النظم الإدارية، ونظم الطاقة والمياه والصرف الصحي، وتطوير وإعادة تفعيل شبكات ‏النقل والربط مع الدول الإقليمية، وإزالة مخلفات الحرب وإدارة الأنقاض وإعادة تدويرها.‏

كما تناولت الصمود الاجتماعي والاقتصادي والتنمية المحلية، وقضايا السكن والأراضي، والنظم ‏الزراعية والأمن الغذائي، وأنظمة العمل وحقوق العاملين، وتطوير القطاع الخاص والمشروعات ‏الصغيرة والمتوسطة وبناء القدرات، وتعزيز التماسك المجتمعي وتهيئة ظروف العودة الطوعية ‏والآمنة والكريمة للاجئين والنازحين.‏

photo 2026 06 25 09 57 50 1 ورشة تشاورية بين الجهات الوطنية السورية وشركاء التنمية الألمان لتعزيز برامج التعافي ‏والتعاون

وبيّن مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش أن الورشة تأتي في ‏مرحلة تتطلب الانتقال من منطق الاستجابة المتفرقة إلى منطق التعافي المنظم، ومن قوائم ‏الاحتياجات الواسعة إلى برامج متكاملة، ومن المبادرات المنفصلة إلى مسارات تعاون تقودها ‏أولويات وطنية واضحة، وتنفذ عبر مؤسسات وطنية قادرة، وتقاس بنتائج ملموسة على الأرض.‏

وأشار قاديش إلى أن الحكومة السورية وضعت من خلال بيان أولويات التعافي للتعاون الدولي ‏إطاراً وطنياً ناظماً يحدد المسارات الرئيسية التي ينبغي أن تتجه إليها المساعدات والشراكات ‏الدولية، وتتمحور حول استعادة البنية التحتية الحيوية، واستئناف تقديم الخدمات الأساسية، وبناء ‏الصمود الاجتماعي والاقتصادي، وتطوير النظم العامة والإدارة العامة.‏

وقال قاديش: إن الرؤية الوطنية لهذه الأولويات تقوم على أنها منظومة مترابطة، فالبنية التحتية ‏تمكن الخدمات والاقتصاد، والخدمات تعيد الثقة والقدرة المؤسسية، والصمود الاقتصادي ‏والاجتماعي يثبت المجتمعات ويخلق شروط الاستقرار، أما النظم العامة والإدارة العامة فهي ‏الضمانة المؤسسية لاستدامة كل ذلك.‏

وأضاف: إن التعاون الدولي الذي تتطلع إليه سوريا في هذه المرحلة ينبغي أن يكون تعاوناً يرفع ‏قدرة الدولة ومؤسساتها، ويعزز الملكية الوطنية، ويدعم الاستدامة، ويمنع الازدواجية والتشتت، ‏مؤكداً أن الدعم الخارجي ليس بديلاً عن دور المؤسسات الوطنية، بل أداة مساندة لتمكينها من ‏التخطيط والتنفيذ والمتابعة وتقديم الخدمات العامة بكفاءة واستدامة.‏

وتابع قاديش: إن التعاون القائم مع الشركاء الألمان يشكل أساساً مهماً يمكن البناء عليه، شرط ‏الانتقال به إلى مستوى أعلى من التكامل والمواءمة والأثر، وتحديد المجالات التي يمكن أن يحقق ‏فيها التعاون السوري الألماني قيمة مضافة واضحة، سواء من خلال التمويل التنموي أو الدعم الفني ‏أو بناء القدرات أو تطوير برامج مشتركة أكثر تركيزاً وقابلية للتنفيذ.‏

وأوضح أن الهدف من الورشة ليس استعراض جميع الاحتياجات، بل تحديد المجالات التي يمكن ‏أن يحقق فيها التعاون السوري الألماني القيمة المضافة الأكبر، وما البرامج التي تجمع بين الأولوية ‏الوطنية والميزة النسبية للشريك الألماني والقدرة التنفيذية للجهات الوطنية السورية.‏

وأشار إلى أن النقاش يتركز حول ثلاثة محاور رئيسية: المجالات التي تشكل جسراً بين أولويات ‏التعافي الوطنية والتوجهات الاستراتيجية للتعاون الإنمائي الألماني، وكيفية تطوير برامج متكاملة ‏تربط بين أولويات التعافي في البنية التحتية والخدمات وبناء القدرات والصمود المحلي، وخطوات ‏المتابعة المطلوبة لتحويل التوصيات إلى مصفوفة عمل واضحة ثم إلى برامج قابلة للتصميم ‏المشترك والتمويل والتنفيذ.‏

ولفت قاديش إلى أن حضور هذا العدد من الوزارات والهيئات الوطنية يعكس قناعة بأن التعاون ‏الدولي لا يمكن أن يدار بمعزل عن الجهات الوطنية صاحبة الاختصاص، فهي التي تعرف ‏الاحتياجات القطاعية وتمتلك الخبرة الفنية وستتحمل مسؤولية الاستدامة بعد انتهاء التمويل ‏الخارجي.‏

وفي تصريح لـ سانا، بيّن قاديش أنه تم خلال الورشة عرض أولويات التعافي الوطنية والخطط ‏والبرامج من قبل الشركاء الإنمائيين في جمهورية ألمانيا الاتحادية، إضافة إلى الاستراتيجية ‏المتعلقة باستقبال التمويل الدولي وتحويله إلى برامج.‏

وأوضح أنه تم التركيز على كيفية تحويل أولويات التعافي والتخصيصات الألمانية والشراكة ‏السورية الألمانية إلى برامج قابلة للتنفيذ على الأرض، وعلى أهمية دور المؤسسات الوطنية ‏والملكية الوطنية في تنفيذ هذه المشاريع وتطويرها.‏

من جانبها، قالت رئيسة قسم الشرق الأوسط في وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ‏BMZ‏ ‏أنيت شماس خلال الورشة، إن سوريا كانت شريكاً مهماً لألمانيا، التي بقيت إلى جانب السوريين، ‏مشيرة إلى أنها زارت سوريا بعد أيام قليلة من التحرير والتقت الرئيس أحمد الشرع، ووزير ‏الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، واطلعت على الرؤية الواضحة التي عرضاها لمستقبل ‏البلاد.‏

وأضافت: “من الجيد اليوم أن يكون لدينا شركاء في سوريا نتواصل ونتحاور معهم، ونستمع إلى ‏تطلعاتهم، وفي المقابل نشرح لهم أيضاً توقعاتنا واحتياجاتنا بوصفنا مؤسسات تعمل في مجال ‏التعاون الإنمائي”.‏

وفي تصريح لـ سانا، أشارت شماس إلى أن مشاركتها في الورشة تهدف إلى مناقشة أولويات ‏التعافي وكيفية دعم سوريا في إعادة بناء البنية التحتية الحيوية، مثل المدارس وأنظمة إدارة المياه، ‏إضافة إلى إعادة تأهيل المناطق الحضرية الحيوية بهدف تنشيط النشاط الاقتصادي.‏

بدوره، بيّن معاون وزير الطاقة لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي إبراهيم العدهان أن الورشة ‏ركزت على أولويات المرحلة القادمة لاستعادة القطاعات، وخاصة إعادة النازحين إلى قراهم ‏ومدنهم وما يتطلبه ذلك من إعادة البنية التحتية.‏

وأعرب العدهان عن أمله بأن تسهم الورشة في استعادة الدور الألماني في سوريا، ولا سيما في ‏مشاريع الطاقة المتجددة ودعم التجهيزات الميكانيكية لمحطات توليد الكهرباء، إضافة إلى بناء ‏القدرات في المؤسسات السورية.‏

وتسعى سوريا في المرحلة الراهنة إلى إعادة تنظيم مسارات التعاون الدولي، بما ينسجم مع أولويات ‏التعافي وإعادة بناء الخدمات الأساسية، من خلال الانتقال نحو برامج تنموية أكثر تكاملاً وفاعلية ‏تركز على دعم البنية التحتية الحيوية وتعزيز قدرات المؤسسات العامة وتحسين الخدمات في ‏قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطاقة.‏ وتُعد الشراكات مع الجهات الدولية المانحة، ومنها المؤسسات الألمانية، من أبرز مسارات الدعم ‏الفني والتمويلي في عدد من القطاعات الحيوية، حيث يتم توجيه هذه الشراكات نحو برامج ‏تستهدف تعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي، وتطوير الإدارة العامة، ودعم مشاريع إعادة ‏التأهيل وإزالة آثار الأضرار في مختلف المناطق.‏
ة، أين يمكن للتعاون السوري الألماني أن يحقق القيمة المضافة الأكبر.‏

مشاركة هذه المقالة