دمشق-سانا
نظمت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، اليوم الخميس، ورشة تشاورية بين الجهات الوطنية السورية وشركاء التنمية في ألمانيا، ممثلين ببنك التنمية الألماني KfW، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية BMZ.
وتهدف الورشة التي أقيمت في فندق داما روز بدمشق إلى تعزيز الشراكة والتنسيق بين المؤسسات الوطنية السورية وشركاء التنمية الألمان، وتحديد أولويات وبرامج التعاون المستقبلية الداعمة للتعافي والتنمية المستدامة، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية ويعزز كفاءة وفاعلية التدخلات التنموية.
وتركزت جلسات الورشة حول استئناف الخدمات الأساسية وتطوير المؤسسات العامة، واستئناف وتطوير خدمات الصحة والتعليم، والعدالة وتعزيز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الحكومية وتطوير النظم الإدارية، ونظم الطاقة والمياه والصرف الصحي، وتطوير وإعادة تفعيل شبكات النقل والربط مع الدول الإقليمية، وإزالة مخلفات الحرب وإدارة الأنقاض وإعادة تدويرها.
كما تناولت الصمود الاجتماعي والاقتصادي والتنمية المحلية، وقضايا السكن والأراضي، والنظم الزراعية والأمن الغذائي، وأنظمة العمل وحقوق العاملين، وتطوير القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وبناء القدرات، وتعزيز التماسك المجتمعي وتهيئة ظروف العودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين والنازحين.

وبيّن مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش أن الورشة تأتي في مرحلة تتطلب الانتقال من منطق الاستجابة المتفرقة إلى منطق التعافي المنظم، ومن قوائم الاحتياجات الواسعة إلى برامج متكاملة، ومن المبادرات المنفصلة إلى مسارات تعاون تقودها أولويات وطنية واضحة، وتنفذ عبر مؤسسات وطنية قادرة، وتقاس بنتائج ملموسة على الأرض.
وأشار قاديش إلى أن الحكومة السورية وضعت من خلال بيان أولويات التعافي للتعاون الدولي إطاراً وطنياً ناظماً يحدد المسارات الرئيسية التي ينبغي أن تتجه إليها المساعدات والشراكات الدولية، وتتمحور حول استعادة البنية التحتية الحيوية، واستئناف تقديم الخدمات الأساسية، وبناء الصمود الاجتماعي والاقتصادي، وتطوير النظم العامة والإدارة العامة.
وقال قاديش: إن الرؤية الوطنية لهذه الأولويات تقوم على أنها منظومة مترابطة، فالبنية التحتية تمكن الخدمات والاقتصاد، والخدمات تعيد الثقة والقدرة المؤسسية، والصمود الاقتصادي والاجتماعي يثبت المجتمعات ويخلق شروط الاستقرار، أما النظم العامة والإدارة العامة فهي الضمانة المؤسسية لاستدامة كل ذلك.
وأضاف: إن التعاون الدولي الذي تتطلع إليه سوريا في هذه المرحلة ينبغي أن يكون تعاوناً يرفع قدرة الدولة ومؤسساتها، ويعزز الملكية الوطنية، ويدعم الاستدامة، ويمنع الازدواجية والتشتت، مؤكداً أن الدعم الخارجي ليس بديلاً عن دور المؤسسات الوطنية، بل أداة مساندة لتمكينها من التخطيط والتنفيذ والمتابعة وتقديم الخدمات العامة بكفاءة واستدامة.
وتابع قاديش: إن التعاون القائم مع الشركاء الألمان يشكل أساساً مهماً يمكن البناء عليه، شرط الانتقال به إلى مستوى أعلى من التكامل والمواءمة والأثر، وتحديد المجالات التي يمكن أن يحقق فيها التعاون السوري الألماني قيمة مضافة واضحة، سواء من خلال التمويل التنموي أو الدعم الفني أو بناء القدرات أو تطوير برامج مشتركة أكثر تركيزاً وقابلية للتنفيذ.
وأوضح أن الهدف من الورشة ليس استعراض جميع الاحتياجات، بل تحديد المجالات التي يمكن أن يحقق فيها التعاون السوري الألماني القيمة المضافة الأكبر، وما البرامج التي تجمع بين الأولوية الوطنية والميزة النسبية للشريك الألماني والقدرة التنفيذية للجهات الوطنية السورية.
وأشار إلى أن النقاش يتركز حول ثلاثة محاور رئيسية: المجالات التي تشكل جسراً بين أولويات التعافي الوطنية والتوجهات الاستراتيجية للتعاون الإنمائي الألماني، وكيفية تطوير برامج متكاملة تربط بين أولويات التعافي في البنية التحتية والخدمات وبناء القدرات والصمود المحلي، وخطوات المتابعة المطلوبة لتحويل التوصيات إلى مصفوفة عمل واضحة ثم إلى برامج قابلة للتصميم المشترك والتمويل والتنفيذ.
ولفت قاديش إلى أن حضور هذا العدد من الوزارات والهيئات الوطنية يعكس قناعة بأن التعاون الدولي لا يمكن أن يدار بمعزل عن الجهات الوطنية صاحبة الاختصاص، فهي التي تعرف الاحتياجات القطاعية وتمتلك الخبرة الفنية وستتحمل مسؤولية الاستدامة بعد انتهاء التمويل الخارجي.
وفي تصريح لـ سانا، بيّن قاديش أنه تم خلال الورشة عرض أولويات التعافي الوطنية والخطط والبرامج من قبل الشركاء الإنمائيين في جمهورية ألمانيا الاتحادية، إضافة إلى الاستراتيجية المتعلقة باستقبال التمويل الدولي وتحويله إلى برامج.
وأوضح أنه تم التركيز على كيفية تحويل أولويات التعافي والتخصيصات الألمانية والشراكة السورية الألمانية إلى برامج قابلة للتنفيذ على الأرض، وعلى أهمية دور المؤسسات الوطنية والملكية الوطنية في تنفيذ هذه المشاريع وتطويرها.
من جانبها، قالت رئيسة قسم الشرق الأوسط في وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية BMZ أنيت شماس خلال الورشة، إن سوريا كانت شريكاً مهماً لألمانيا، التي بقيت إلى جانب السوريين، مشيرة إلى أنها زارت سوريا بعد أيام قليلة من التحرير والتقت الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، واطلعت على الرؤية الواضحة التي عرضاها لمستقبل البلاد.
وأضافت: “من الجيد اليوم أن يكون لدينا شركاء في سوريا نتواصل ونتحاور معهم، ونستمع إلى تطلعاتهم، وفي المقابل نشرح لهم أيضاً توقعاتنا واحتياجاتنا بوصفنا مؤسسات تعمل في مجال التعاون الإنمائي”.
وفي تصريح لـ سانا، أشارت شماس إلى أن مشاركتها في الورشة تهدف إلى مناقشة أولويات التعافي وكيفية دعم سوريا في إعادة بناء البنية التحتية الحيوية، مثل المدارس وأنظمة إدارة المياه، إضافة إلى إعادة تأهيل المناطق الحضرية الحيوية بهدف تنشيط النشاط الاقتصادي.
بدوره، بيّن معاون وزير الطاقة لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي إبراهيم العدهان أن الورشة ركزت على أولويات المرحلة القادمة لاستعادة القطاعات، وخاصة إعادة النازحين إلى قراهم ومدنهم وما يتطلبه ذلك من إعادة البنية التحتية.
وأعرب العدهان عن أمله بأن تسهم الورشة في استعادة الدور الألماني في سوريا، ولا سيما في مشاريع الطاقة المتجددة ودعم التجهيزات الميكانيكية لمحطات توليد الكهرباء، إضافة إلى بناء القدرات في المؤسسات السورية.
وتسعى سوريا في المرحلة الراهنة إلى إعادة تنظيم مسارات التعاون الدولي، بما ينسجم مع أولويات التعافي وإعادة بناء الخدمات الأساسية، من خلال الانتقال نحو برامج تنموية أكثر تكاملاً وفاعلية تركز على دعم البنية التحتية الحيوية وتعزيز قدرات المؤسسات العامة وتحسين الخدمات في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطاقة. وتُعد الشراكات مع الجهات الدولية المانحة، ومنها المؤسسات الألمانية، من أبرز مسارات الدعم الفني والتمويلي في عدد من القطاعات الحيوية، حيث يتم توجيه هذه الشراكات نحو برامج تستهدف تعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي، وتطوير الإدارة العامة، ودعم مشاريع إعادة التأهيل وإزالة آثار الأضرار في مختلف المناطق.
ة، أين يمكن للتعاون السوري الألماني أن يحقق القيمة المضافة الأكبر.



