دمشق-سانا
في عيد الأضحى استعادت دمشق واحداً من أكثر مشاهدها الاجتماعية دفئاً وحميمية، حيث ازدحمت ضفاف نهر بردى بالعائلات الدمشقية التي وجدت في سيران الربوة مساحة للفرح ولمّ الشمل واستعادة ذاكرة الأعياد القديمة.
سيران الربوة.. ذاكرة عيد لا تغيب

ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأت مئات العائلات تتوافد إلى الربوة، حاملةً معها الطعام المنزلي وأجواء العيد، فيما تحوّل المكان إلى لوحة نابضة بالحياة، أطفال يركضون قرب النهر، ضحكات تتعالى بين الأشجار، وعائلات افترشت المساحات الخضراء في مشهد أعاد للأذهان صورة دمشق القديمة في الأعياد.
وعلى امتداد ضفاف بردى، امتلأت المطاعم والمقاهي الشعبية بالزوار، بينما انشغل الأطفال بالبالونات والألعاب الصغيرة، وحرص الشبان على توثيق اللحظات بالصور، في وقت بدت فيه الأحاديث العائلية الطويلة جزءاً أصيلاً من طقوس العيد الدمشقي.
العائلة أولاً .. والفرح في التفاصيل البسيطة
وقالت أم ممدوح، التي كانت تجلس برفقة أطفالها قرب النهر، في حديث لـ سانا: مهما تغيرت الظروف، يبقى للعيد طعمه الخاص هنا في الربوة، أولادنا ينتظرون هذا السيران كل عام لأنه يجمع العائلة ويعيد لنا ذكريات الطفولة.

بدوره، أوضح عبد الفتاح ناجي أن الربوة لا تزال الوجهة الأقرب إلى قلوب الدمشقيين في الأعياد، مشيراً إلى أن بساطة المكان والطبيعة المحيطة به تمنح الناس شعوراً بالراحة والحنين إلى أيام دمشق القديمة، وأضاف: الناس تأتي إلى هنا لتعيش فرحة العيد بعيداً عن ضغوط الحياة، فلكل عائلة ذكريات خاصة في هذا المكان.
سيران الربوة.. طقس اجتماعي يتوارثه الدمشقيون

من جهته، لفت محمد زيدان إلى أن سيران الربوة ليس مجرد نزهة عابرة، بل تقليد اجتماعي متوارث يجمع الأقارب والأصدقاء حول أجواء العيد، مبيناً أن الإقبال الكبير هذا العام يعكس حاجة الناس إلى الفرح واللقاء واستعادة الأجواء التي ارتبطت بذاكرة المدينة لعقود طويلة.

أما ياسر الشلبي، الذي حضر مع عائلته منذ ساعات الصباح، فأكد أن الربوة لا تزال الوجهة الأقرب للعائلات الدمشقية في الأعياد، قائلاً: “البساطة الموجودة هنا هي سر المكان، الناس تأتي لتتنفس وتفرح وتشعر أن العيد لا يزال يحتفظ بروحه القديمة”.
الأطفال.. أبطال المشهد وفرحة العيد

وكان الأطفال المشهد الأبرز حضوراً في المكان، بضحكاتهم العالية وركضهم المتواصل ووجوههم الملوّنة بفرح العيد، فيما بدا الكبار أكثر تمسكاً بهذه اللحظات التي تمنحهم شعوراً مؤقتاً بالطمأنينة واستعادة تفاصيل اعتادتها دمشق جيلاً بعد جيل.
ورغم تغير ملامح الحياة وتسارع إيقاعها، لا يزال سيران الربوة يحتفظ بروحه الخاصة كإرث اجتماعي وإنساني متوارث، يعكس حاجة الناس الدائمة إلى اللقاء والفرح والبقاء قريبين من ذاكرتهم الجماعية، مهما كانت الظروف.

