دمشق-سانا
أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، اليوم الإثنين، البرنامج الوطني للحماية الاجتماعية المراعية للتغذية (تنمو)، وذلك ضمن مركز التدريب والتطوير المهني والعلمي لذوي الإعاقة، وضحايا الحرب “قدرات” بدمشق.
ويهدف البرنامج الذي تدعمه كل من فرنسا وسويسرا، إلى بناء مجتمع متماسك يستند إلى منظومة حماية اجتماعية عادلة وفاعلة تعزز التمكين والمشاركة، وتضمن العمل اللائق، وتصون الكرامة الإنسانية، وتسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية.
العدالة والاستدامة والشفافية

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، أكدت في كلمة لها أن برنامج “تنمو” خطوة عملية لبناء منظومة وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية، تقوم على العدالة والاستدامة والشفافية، وتضع المواطن في مركز السياسات والبرامج، ولا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية والخدمية، التي يواجهها العديد من الأسر في سوريا، وخاصة القاطنة في المخيمات وأماكن اللجوء.
وأضافت الوزيرة قبوات: إن البرنامج يسهم في تطوير أدوات الاستهداف، وتحسين آليات إيصال الدعم، إضافةً إلى بناء قواعد بيانات تشكل أساساً للسجل الاجتماعي الوطني مستقبلاً، بما يساعد على وصول الدعم إلى الأسر الأكثر هشاشة بصورة أكثر دقة وفاعلية.

بدورها، أكدت المديرة والممثلة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا ماريان وارد، أن البرنامج ليس مجرد مساعدة بل رسالة قوية، للأسر الأكثر هشاشة، ولا سيما العائلات التي لديها أطفال يعانون من سوء التغذية، وذلك من خلال تحويلات نقدية مباشرة ومساعدات متكاملة، تسهم في تحسين التغذية، وتعزيز قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية بكرامة.
وقالت وارد: “بفضل المساعدات والدعم المقدم من حكومتي فرنسا وسويسرا، نصل معاً إلى ما يقرب من 11 ألف شخص في حلب واللاذقية وطرطوس، ونأمل في التوسع إلى ما هو أبعد من ذلك ليشمل البلد بأكمله”، مضيفة: إن البرنامج يعد بداية بالغة الأهمية للعائلات في سوريا، ونواة لشيء أكبر بكثير.
من جهته، بين رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم، أن البرنامج ثمرة شراكة مستمرة بين الهيئة ووزارة الشؤون الاجتماعية ضمن مسار طويل من العمل التنموي المشترك، لأن سوريا حالياً تمر بمرحلة تنموية مهمة تتطلب مزيداً من الدعم والتعاون بين جميع الفرقاء.
دعم فرنسي سويسري
من جانبه، أكد القائم بأعمال السفارة الفرنسية في دمشق جان باتيست فايفر، التزام بلاده بدعم المرحلة الانتقالية في سوريا وجهود التعافي المبكر، مشيراً إلى أهمية تعزيز برامج الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية، ولا سيما الموجهة للأطفال والنساء والفئات الأكثر احتياجاً.
وقال: إن التقديرات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تشير إلى أن نحو 16.7 مليون شخص في سوريا، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما يعاني نحو 80 بالمئة من السكان من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقييمات برنامج الأغذية العالمي.
من جانبها، لفتت نائبة رئيس قسم التعاون للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لين كالدر، إلى أن إطلاق برنامج “تنمو” يشكل محطة مهمة في مسار دعم الحماية الاجتماعية في سوريا، وبداية مرحلة تنفيذية جديدة بعد إنجاز مراحل واسعة من العمل التحضيري والتنسيق بين مختلف الجهات الشريكة، موضحة أن البرنامج يسهم في تعزيز العقد الاجتماعي بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية، من خلال دعم مبادئ الحوكمة الرشيدة، والمساءلة، وبناء الأنظمة القادرة على الاستجابة للتحديات المستقبلية.
مذكرة تفاهم
وتضمنت فعالية الإطلاق، توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبرنامج الأغذية العالمي بهدف وضع إطار تعاون لتعزيز تصميم، وتقديم وحوكمة نظام الحماية الاجتماعية الوطني.
وتعمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وفق رؤية لا تقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنية، بل تشمل بناء أنظمة وطنية مستدامة وأكثر كفاءة، تنسجم مع خطتها الاستراتيجية للأعوام 2026 – 2028 التي أطلقتها في آذار الماضي، والاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة في سوريا 2026 – 2030 التي أطلقتها يوم أمس.









