دمشق – سانا
يرتبط الاختلاف الذي يظهر أحياناً في تحديد بدايات بعض الأشهر القمرية بين الدول والمراكز الفلكية، بتباين آليات اعتماد دخول الشهر، بين الحسابات الفلكية المسبقة والرصد المباشر للهلال، في وقت أسهم فيه التطور العلمي الحديث برفع دقة حساب مواقع الأجرام السماوية وتقنيات الرصد البصري.
يعملان بصورة تكاملية
عضو لجنة رصد الأهلة ورئيس الجمعية الفلكية السورية الدكتور محمد العصيري أوضح في تصريح لـ سانا، أن تقويم أم القرى والتقويم الشرعي في المملكة العربية السعودية لا يشكلان نظامين متناقضين، وإنما يعملان بصورة تكاملية، إذ يُعتمد تقويم أم القرى طوال العام بوصفه مرجعاً زمنياً إدارياً، في حين يتم اعتماد الرصد الشرعي المباشر للهلال في الأشهر المرتبطة بالمناسبات الدينية الرئيسية، ولا سيما رمضان وشوال وذي الحجة.

وأضاف العصيري: إن اعتماد السعودية على تقويم أم القرى إلى جانب الرصد الشرعي المباشر للهلال يحقق توازناً بين متطلبات التنظيم الإداري السنوي، والحاجة إلى التثبت من بدايات الأشهر المرتبطة بالمناسبات الدينية.
يعتمد على حسابات دقيقة
وأوضح العصيري أن تقويم أم القرى المعتمد رسمياً في السعودية للأغراض الإدارية والتنظيمية يعتمد على حسابات فلكية دقيقة مرتبطة بحركة القمر والشمس، ويُستخدم في تنظيم المعاملات الحكومية والتعليم والإجازات والتخطيط السنوي.
ولا يشترط في التقويم، وفقاً للعصيري، إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة أو بوسائل الرصد المختلفة، ما يسمح بإعداد التقاويم والجداول الزمنية مسبقاً وفق حسابات ثابتة ودقيقة.
ولفت إلى أن التقويم الشرعي يعتمد على نتائج الرصد المباشر عبر لجان الترائي والمراصد الفلكية المنتشرة في مناطق مختلفة من السعودية، بينما تتولى المحكمة العليا السعودية إصدار الإعلان الرسمي المتعلق بدخول الأشهر القمرية المرتبطة بالمناسبات الدينية بعد دراسة نتائج الرصد والاستئناس بالحسابات الفلكية.
التقنيات الحديثة عززت دقة التحري
بدوره، بين عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية نبيل البيش أن التقنيات الفلكية الحديثة أسهمت في تعزيز دقة تحري الأهلة، عبر تحديد لحظة الاقتران القمري وموقع الهلال ومدة بقائه بعد غروب الشمس، وهي معطيات تعتمد عليها التقاويم الفلكية وعمليات الرصد الحديثة.

ولفت إلى أن اختلاف ثبوت الأهلة بين الدول سببه تباين المواقع الجغرافية واختلاف المطالع فيها، فقد يُرى الهلال في دول الغرب بينما يتعذر رؤيته في دول الشرق في نفس الليلة، مبيناً أن بعض الدول تعتمد الحسابات الفلكية الدقيقة كمعيار قطعي لتحديد إمكانية رؤية الهلال من عدمه، بينما تعتمد دول أخرى على الرؤية البصرية الواقعية.