دمشق-سانا
أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق الـ 29 من كانون الثاني مع “قسد”، أحمد الهلالي، أن الاجتماع الذي جمع الرئيس أحمد الشرع مع مظلوم عبدي، اليوم، لا يتضمن أي اتفاق جديد، بل يأتي في إطار متابعة مسار وطني مستمر يهدف إلى دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأشار الهلالي، خلال لقاء مع قناة الإخبارية السورية، إلى أنّ هذا المسار يحظى بمتابعة مباشرة من رئاسة الجمهورية، موضحاً أن الاجتماعات الخاصة بهذا الملف تُعقد بشكل متقطع عبر قنوات متعددة، سواء عبر الرئيس مباشرة أم من خلال وزارة الخارجية أو الفريق الرئاسي، إضافة إلى لقاءات ميدانية مع قيادات من “قسد”، بهدف تقييم ما تمّ إنجازه ووضع خطط للمرحلة المقبلة.
وبيّن أن اتفاق الـ 29 من كانون الثاني ينص على أن مدّة إنجاز عملية الدمج شهر، إلا أنّ التنفيذ تجاوزها بسبب تعقيدات إدارية وتنظيمية، مع استمرار العمل في المسار ذاته.
وأكد الهلالي تحقيق تقدّم في ملف الدمج، حيث تمّ رفع القوائم الاسمية من قبل “قسد” إلى قيادة الفرقة 60، مع العمل على تشكيل ألوية في محافظة الحسكة ضمن هذه الفرقة، بحيث يضم كل لواء نحو 1300 مقاتل، إلى جانب إخضاع عدد من الضباط لدورات تدريبية متخصصة لقيادة هذه التشكيلات.
ولفت الهلالي إلى أن وزارة الداخلية ستتسلم إدارة السجون التي كانت تحت سيطرة “قسد”، معتبراً أن هذا الملف من الملفات الحساسة التي يجري العمل عليها تدريجياً تمهيداً لاستكماله.
وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد خطوات إضافية تشمل افتتاح معابر جديدة، وتعزيز الوجود الأمني، إضافة إلى افتتاح القصر العدلي بما يسهم في تحسين الخدمات القضائية.
وعن أسباب تأخر تنفيذ الاتفاق، ذكر الهلالي أن التحديات تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات، حيث تضم محافظة الحسكة أكثر من 60 مديرية تحتاج إلى إعادة تنظيم وربط إداري بالمؤسسات الحكومية، إضافة إلى وجود مؤسسات معطلة منذ سنوات وأخرى أنشأتها “قسد”، ما أدى إلى تداخل إداري يتطلب معالجة تدريجية.
وفي ملف التعيينات، أشار إلى وجود بعض الخلافات حول الأسماء، موضحاً أن الدولة تعمل على تحقيق توازن بين العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية بما يضمن استقرار المنطقة وتجنب التوترات.
وفي قطاع التعليم والخدمات، ذكر الهلالي أنه تم تعيين مدير للتربية في الحسكة، مع العمل على إعادة تأهيل المدارس المتضررة أو المستخدمة كمراكز إيواء للنازحين، لافتاً إلى أن العملية التعليمية تأثرت خلال السنوات الماضية، ما انعكس على أجيال كاملة.
وأضاف: إنّ عودة نحو 2000 عائلة من أصل 8000 عائلة إلى عفرين ساهمت في تخفيف الضغط على المدارس، مع استمرار عودة المزيد من العائلات.
كما أشار الهلالي إلى وجود تنسيق بين وزارة الإدارة المحلية ومحافظة الحسكة والفريق الرئاسي بشأن التعيينات يتم وفق تشاور يراعي خصوصية المنطقة وتوازناتها.
وفي ملف الجنسية، شدد الهلالي على أنّ ما يتم تداوله حول منح الجنسية غير صحيح، موضحاً أن العمل يقتصر على معالجة طلبات مكتومي القيد ودراستها وفق إجراءات قانونية وأمنية دقيقة.
وحول الواقع الخدمي، لفت الهلالي إلى تحديات كبيرة تتعلق بتلوث الهواء والمياه نتيجة أساليب بدائية في استخراج النفط، إضافة إلى أزمة الكهرباء والاعتماد على المولدات، ما أدى إلى انتشار أمراض خطيرة مثل السرطان والفشل الكلوي، فضلاً عن تدهور البنية التحتية في الطرق والصرف الصحي.
وفي ملف المعتقلين، أوضح أنه تم تبادل مئات الموقوفين بين الطرفين، مع التوجه لإغلاق معظم السجون السابقة التابعة لـ”قسد” وحصر الاحتجاز في مراكز محدودة تحت إشراف الدولة، بهدف إنهاء هذا الملف بشكل تدريجي.
وختم الهلالي بالتأكيد على أنّ مسار دمج “قسد” يشهد تقدماً مستمراً رغم التحديات، وأنّ الهدف النهائي يتمثل في إنهاء أي كيان مستقل ودمج جميع المكونات ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وكان الرئيس أحمد الشرع استقبل، اليوم الخميس، مظلوم عبدي وإلهام أحمد بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والمبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ 29 من كانون الثاني مع قسد العميد زياد العايش لبحث استكمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة.