دمشق-سانا
بحثت اللجان الصلحية التابعة لمجلس الصلح العام بدمشق، سبل تفعيل دور الوساطة الاجتماعية وتعزيز قيم التصالح، وتوسيع نطاق عمل اللجان ليشمل شريحة أوسع من القضايا، وذلك خلال اجتماع تنسيقي موسع عقدته، اليوم السبت، في مقر المجلس بحي الأمين بدمشق.
خطة عمل ميدانية

وناقشت اللجان خطة عمل ميدانية للمرحلة المقبلة، وآليات التنسيق مع الجهات القانونية والاجتماعية لضمان توثيق محاضر الصلح ومنحها الصبغة القانونية التي تحفظ حقوق الجميع، كما استعرضت عدداً من القضايا والملفات التي عالجتها مؤخراً، وشملت خلافات مدنية وعقارية ونزاعات جوار، جرى التوصل فيها إلى حلول ودية مرضية لجميع الأطراف.
وتضمن الاجتماع الاستماع إلى مقترحات وتوصيات رؤساء اللجان الصلحية، والتي ركزت على تطوير آليات العمل وتوسيع نطاق المجلس، وضرورة دعم الإمكانات اللوجستية وتأمين مقرات مناسبة لعمل اللجان، بما يعزز فاعليتها في خدمة المجتمع.
معالجة قضايا الناس

وأوضح رئيس اللجنة المركزية في مجلس الصلح بمدينة دمشق، عبده رمضان، في تصريح لمراسل سانا، أن المجلس يعمل بشكل منظم على معالجة قضايا الناس وخلافاتهم بمختلف أنواعها، ولا سيما الزوجية والعائلية والمالية والعقارية، وتستقبل مختلف القضايا وتسعى إلى حلها بالطرق الودية والتوافقية قبل الوصول إلى القضاء.
وبيّن رمضان أن عمل اللجان يعتمد على جهود تطوعية يشارك فيها وجهاء المجتمع وأصحاب الخبرة والاختصاص في المجالات الشرعية والحقوقية، إضافة إلى شخصيات اجتماعية معروفة لها حضور فاعل في إصلاح ذات البين وحل النزاعات المجتمعية.
ولفت رمضان إلى أن مجلس الصلح العام يتجه نحو استكمال هيكليته والإعلان عنه بشكل رسمي على مستوى سوريا خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في خدمة المجتمع ودعم جهود الاستقرار وإعادة الإعمار.
الحفاظ على الروابط الاجتماعية

بدوره، لفت نائب رئيس اللجنة المركزية في مجلس الصلح بدمشق، محمد الحلواني، إلى أن النظام البائد عمل على زرع التفرقة والخلافات بين الأهالي، ومنذ تأسيس مجلس الصلح العام في دمشق بعد التحرير، شهد إقبالاً متزايداً من المواطنين لحل خلافاتهم عبر الوساطة، مبيناً أن نسبة كبيرة من القضايا التي ترد إلى اللجان يتم حلها بالطرق الودية، بما يسهم في الحفاظ على الروابط الاجتماعية.
16 أمانة و96 لجنة صلح فرعية تغطي أحياء دمشق
وبيّن حلواني أن مجلس الصلح في دمشق يضم 16 أمانة يتبع لها 96 لجنة صلح فرعية موزعة على الأحياء، تعمل على استقبال القضايا وتوزيعها وفق الاختصاص، وفي حال تعذر الوصول إلى حل على مستوى اللجان الفرعية يتم رفعها إلى المركزية للوصول إلى تسويات مناسبة.

من جهته، أشار منسق اللجنة المركزية في مجلس الصلح بدمشق محمد إسماعيل البزرة، إلى أن العمل جارٍ على تعزيز انتشار اللجان الصلحية في مختلف أحياء دمشق، بهدف الوصول إلى تغطية أوسع تمكّن المواطنين من عرض قضاياهم ومعالجتها ضمن أطر اجتماعية توافقية.
وتُعد مجالس الصلح العام المنتشرة في المدن والبلدات السورية، والتي تضم وجهاء وحقوقيين وعلماء دين، نموذجاً للعمل الأهلي التكاملي القائم على التعاون المجتمعي والتنسيق مع الجهات الرسمية، حيث تسهم في نشر ثقافة العفو والتسامح كوسيلة فعالة لمعالجة النزاعات المجتمعية والحد من تفاقمها.
ولا يقتصر دور هذه المجالس على تحقيق الصلح بين الأطراف المتنازعة، بل يمتد إلى الإسهام في تخفيف العبء عن القضاء، وتعزيز ثقافة التعايش، بما يدعم الاستقرار المجتمعي ويسهم في تعزيز تماسك المجتمع السوري وفق القائمين عليها.


