دمشق-سانا
تتجلى مظاهر الفرح مع حلول العيد في سوريا، عبر طقوس وعادات متوارثة تشكل جزءاً من الهوية الاجتماعية، وتبرز “العيدية” كإحدى أهم العادات التي تسهم في نشر البهجة وإحياء القيم الإسلامية، وتعزيز أواصر المحبة والتواصل بين أفراد العائلة، ولا سيما في إدخال السرور إلى قلوب الأطفال.
عضو مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا الشيخ محمد وهبي سليمان، أكد في تصريح لـ سانا، أن صلة الرحم لا تقتصر على الكلمات والمشاعر، بل تتجسد في العيد عبر الزيارات العائلية، والتواصل مع الغائبين، وتقديم العيدية للأطفال.
وشدّد الشيخ سليمان على ضرورة الالتفات إلى الأطفال الأيتام، مبيناً أن تكريم اليتيم من سنن النبي الكريم، مستشهداً بالحديث الشريف: “خير بيت من بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يُكرم”، داعياً إلى إدخال الفرح إلى قلوبهم عبر العيدية لما لها من أثر إنساني كبير.
العيدية إرث اجتماعي متوارث
وأوضح محمد نور السراج في حديثه لـ سانا، أن العيدية عادة محببة وتقليد اجتماعي راسخ، مشيراً إلى أنه يحرص على تجهيزها منذ ليلة العيد لتوزيعها صباحاً على الأقارب، مؤكداً أن فرحة العيد تبقى مرتبطة بابتسامة الأطفال، وأضاف: “ما زلت أذكر طفولتي حين كنت أنتظر العيد لجمع العيديات، وكان امتلاك تلك المبالغ البسيطة يمنحنا شعوراً بالفرح والثراء”.
من جانبه، أشار ياسين التركي إلى أن العيدية تبقى الطقس الأهم في العيد رغم الالتزامات المالية، لافتاً إلى حرصه على تقديمها لأبناء إخوته وأخواته، لما تتركه من أثر واضح في رسم الفرح في أعينهم واستعادة أجواء الطفولة التي تنتقل عبر الأجيال.
وتحدثت الطفلة جنى عمار (11 عاماً) عن مشاعر اللهفة التي ترافق انتظارها لأول تكبيرات العيد للحصول على العيدية من والديها وأقاربها، مبينة أنها تتنافس مع إخوتها لجمع أكبر قدر منها، والتفكير في كيفية إنفاقها، سواء في مدينة الألعاب أو شراء ما ترغب به من أطعمة وحاجيات.
وتعود جذور العيدية في التراث العربي والإسلامي إلى عصور قديمة، حيث كانت تُعرف بـ “التوسعة”، ثم تحولت مع الزمن إلى عطايا نقدية بعد أن كانت عينية، وفي سوريا، لا تزال العيدية تعكس الترابط الأسري الذي يميّز المجتمع السوري العريق.