برشلونة-سانا
أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية فتح باب التنافس الدولي لمنح رخصة مشغّل شبكة متنقّلة جديدة في سوريا لمدة عشرين عاماً، وذلك في إطار برنامج إصلاح قطاع الاتصالات وتعزيز الربط الإقليمي.

وجاء الإعلان من قبل وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل خلال مشاركته في مؤتمر “موبايل وورلد كونغرس 2026″، المنعقد في مدينة برشلونة بإسبانيا، مطلقاً عملية ترخيص منظّمة تمتد حتى الـ15 من حزيران المقبل، ومشيراً إلى أنه صدر طلب التقديم الكامل عن الوزارة في دمشق.
وقال الوزير هيكل في كلمته في المؤتمر الذي يعقد من ال2 إلى ال5 من آذار الجاري: إلى كل سوري وسورية عانى من مكالمة منقطعة، أو اتصال بطيء، أو انعدام التغطية كلياً – هذا الإعلان من أجلك، وقد أمضينا أشهراً في تصميم إطار ترخيص يضع جودة الخدمة في صميمه.
وأضاف هيكل: “صُمِّمت هذه العملية وفق المعايير الدولية لاستقطاب كبار المستثمرين العالميين، الذين يشاركوننا الالتزام بمسيرة عشرين سنة من بناء سوريا الرقمية، وسيحاسب الفائز بهذه الرخصة وفق معايير تخدم الناس فعلاً، في كل محافظة وكل مدينة وكل قرية”.

وفي بيان لها، أشارت الوزارة إلى أن الرخصة الجديدة تمثل إحدى أبرز الفرص في قطاع الاتصالات على مستوى العالم اليوم، إذ تجمع بين عملية تشغيل قائمة تُدرّ عائداً فورياً وامتياز لمدة عشرين عاماً لبناء شبكة الجيل القادم في سوريا، حيث ستحلّ الرخصة الجديدة محلّ رخصة MTN سوريا الحالية.
وبينت الوزارة أنه استناداً إلى طلب التقديم، ستبقى سوريا سوقاً لمشغّلين اثنين لمدة خمس سنوات، حيث ستواصل MTN سوريا تقديم خدماتها لمشتركيها بالكامل حتى اكتمال عملية الانتقال للمشغّل الجديد، لضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع.
إطار الرخصة
ووفق الوزارة فإن رخصة تشغيل الشبكة المتنقّلة مدتها 20 عاماً، وسيتولّى المشغّل الفائز مسؤولية عملية تشغيل شبكة قائمة تشمل قاعدة المشتركين والبنية التحتية، وسيقود التوسّع الوطني والارتقاء بخدمات الهاتف المتنقّل.
وتتضمّن الرخصة تخصيص طيف ترددي في نطاقات 800 ميغاهرتز و2600 ميغاهرتز و3500 ميغاهرتز، وتُجيز نشر تقنيات النطاق العريض المتنقّل المتقدّمة والجيل الخامس، ويشمل الإطار التنظيمي مراحل توسّع محدّدة والتزامات جودة الخدمة وفترة حماية مشروطة مصمّمة لتوفير استقرار استثماري خلال مرحلة النشر الأولى، وستتضمن الشركة الجديدة مساهمةً بنسبة 25% من الصندوق السيادي السوري، فيما تكون ملكية الحصة المتبقية مفتوحة للمشغّل الفائز وتحالفه.
إطار الطيف الترددي المتاح في الرخصة
وأوضحت الوزارة أن حزمة الطيف المرافقة لهذه الرخصة ترسي معيارين عالميين غير مسبوقين، في سابقة عالمية الأولى من نوعها، يُخصَّص نطاق 800 ميغاهرتز بالكامل لمشغّل واحد، مبينة أن هذا النطاق يعد الأكثر قيمةً ضمن الترددات دون 1 غيغاهرتز للتغطية الريفية والداخلية العميقة، وفي حين تسعى عدة دول نحو نماذج مماثلة، فإن سوريا هي الأولى عالمياً في تنفيذ ذلك فعلياً، كما يعكس هذا الاختيار التزام الوزارة بتوفير تغطية عالية الجودة في جميع أنحاء سوريا، شاملةً المجتمعات الريفية والمناطق المحرومة التي يُشكّل فيها الطيف المنخفض عاملاً حاسماً للوصول الجغرافي الشامل.
وأشارت الوزارة إلى أن سوريا تُعدّ الدولة الأولى عالمياً التي تُدرج نطاق 6 غيغاهرتز ضمن خارطة طريق ترخيص مشغّل متنقّل، ممّا يُهيّئ المشغّل الفائز لعصر تقنيتَي 5.5G و6G، ويمنح هذا الإدراج الاستشرافي المرخَّص له أفضليةً استراتيجية لعقدين كاملين في الاقتصاد الرقمي السوري في لحظة، لا تزال فيها معايير الجيل القادم قيد التشكّل على المستوى الدولي، وإلى جانب نطاقات 900 و1800 و2100، بالإضافة إلى 2600 و3500 ميغاهرتز للجيل الخامس المدرجَين في الحزمة الأساسية، يُعدّ هذا من أكثر تراخيص الطيف تقدماً واستشرافاً للمستقبل على الإطلاق.
ولفتت الوزارة إلى أنها تعمل على وضع خارطة طريق مرحلية لإيقاف شبكات الجيل الثاني والثالث بصورة منظّمة على مستوى سوريا، مشيرة إلى أن هذه سياسة وطنية تنسجم مع أفضل الممارسات العالمية وستُطبَّق على القطاع بأسره وذلك في إطار أجندة إصلاح الاتصالات الوطنية.
وأشارت إلى أن التحول عن تقنيات الشبكات القديمة سيسهم في تحرير طيف ترددي قيّم؛ لإعادة توظيفه في خدمات الجيل الرابع والخامس، مما سيوفّر للمواطنين سرعات أعلى وطاقة استيعابية أكبر واتصالاً أكثر موثوقية في جميع أنحاء البلاد، وستُنشر الجداول الزمنية التفصيلية وآليات الانتقال في حينه بعد إجراء مشاورات مع أصحاب المصلحة.
وبينت أن عملية الترخيص تتألف من مرحلة تأهيل ومرحلة اختيار مالي، وآخر موعد لتقديم العروض هو الـ2 من أيار 2026، لافتة إلى أن المشغّلين السوريين الحاليين غير مؤهّلين للتقديم.
إصلاح القطاع والربط الإقليمي
وأكدت الوزارة أن تحديث قطاع الاتصالات ركيزة أساسية في استراتيجية التعافي الاقتصادي الشامل لسوريا، ويتضمّن طلب التقديم متطلبات تغطية وطنية والتزامات وصول شامل ومعايير أداء تتوافق مع المعايير التقنية الدولية، وسيدخل المشغل الجديد بيئةً عالية النمو ذات آفاق واعدة على المدى البعيد.
يذكر أن رخصة الهاتف المتنقّل الجديدة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمبادرة SilkLink، مشروع الألياف الضوئية الإقليمي المدعوم من شركة STC السعودية، الرامي إلى توسيع طاقة النقل الدولية وتعزيز مكانة سوريا؛ بوصفها ممراً رقمياً استراتيجياً يربط الأسواق الإقليمية، ويُشكّل مشروعاً SilkLink ورخصة الهاتف المتنقّل معاً ركيزتين متكاملتين لاستراتيجية البنية التحتية الرقمية السورية بعيدة المدى.