دمشق-سانا
أكدت لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً، التزامها الكامل بالعمل بشفافية ومسؤولية لتحقيق الغاية التي أنشئت من أجلها، والمتمثلة في التقصي حول مصير الأطفال المعتقلين والمغيبين قسراً الذين تم إيداعهم في دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أيام النظام البائد، وإعداد تقرير نهائي حول جميع الحالات ورفعه إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات المعنية، إضافة إلى تقديم الدعم القانوني والنفسي لذوي الأطفال المفقودين.
وأوضحت اللجنة في بيان نشرته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليوم الأحد، أن أعضاء اللجنة، منذ تأسيسها بتاريخ 21 أيار 2025، يبذلون جهوداً مكثفة للكشف عن مصير الأطفال وتقديم الحقائق للرأي العام السوري بكل وضوح.
وبينت اللجنة أنها قامت حتى الآن بإحصاء 314 طفلاً من أبناء المعتقلين والمعتقلات الذين أودعوا في دور الرعاية التابعة للوزارة من قبل فروع الأمن في عهد النظام البائد، من بينهم 140 حالة أُودعت في جمعية قرى الأطفال SOS، وقد تم التحقق من عودة 160 طفلاً إلى ذويهم، فيما يستمر العمل على التحقق من بقية الحالات.
قضية أطفال رانيا عباسي
وفيما يتعلق بقضية أطفال رانيا عباسي، أكدت اللجنة أنها لم تعثر حتى الآن، في الملفات والوثائق التي جُمعت، على أي دليل يثبت إيداع أطفالها في دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مشيرة إلى أن البحث لا يزال مستمراً عبر مصادر متعددة، وأنها ستعلن عن أي معلومات جديدة فور التوصل إليها.
كما شددت اللجنة على تفهمها العميق للألم الإنساني الذي تعانيه الأسر السورية، ولا سيما عائلات الأطفال المعتقلين والمفقودين، ومن ضمنها عائلة حسان عباسي، مؤكدة احترام حقوق هذه العائلات وضرورة بذل أقصى الجهود لحمايتها وإنقاذها.
وأكدت في هذا السياق تعاون الفريق الجديد لجمعية قرى الأطفال SOS في سوريا مع اللجنة، وتزويدها بالملفات والوثائق المتعلقة بالحالات الأمنية ضمن الأطر القانونية ومعايير حماية الطفل والسرية.
وحول ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إخفاء معلومات أو التلاعب ببيانات الأطفال الذين أودعوا في جمعية قرى الأطفال SOS خلال الفترة ما بين 2012 و2025، أوضحت اللجنة أن الوثيقة المتداولة التي تتضمن جدولاً بأسماء الأطفال قد جرى تدقيقها رسمياً، وتبيّن أنها لا تتوافق مع نماذج التوثيق المعتمدة، وتفتقر إلى الحد الأدنى من الموثوقية، كونها غير موقعة وغير مختومة ومجهولة المصدر كما تم إعداد تحليل تدقيقي يوضح أسباب رفض اعتماد هذه الوثيقة، وهو متاح ضمن الإجراءات الرسمية.
توضيح بشأن “فتاة الإعلان”
وفيما يخص ما عُرف إعلامياً بـ”فتاة الإعلان”، أوضحت اللجنة أنه بتاريخ 10 تشرين الثاني 2025 عُقد اجتماع رسمي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ضم ممثلين عن جمعية قرى الأطفال SOS، ورئيسة اللجنة، ووائل عباسي شقيق رانيا عباسي، إضافة إلى الشابة التي ظهرت في الإعلان وذويها.
وأكدت اللجنة أنه تم التثبت بالأدلة من هوية الشابة التي ظهرت في المادة المصورة المنشورة عام 2022، وثبت أنها هي ذاتها الموجودة حالياً في الجمعية، كما أكد السيد وائل عباسي أنها ليست ابنة شقيقته رانيا، وتم تسليم اللجنة المواد المصورة الأصلية قبل المونتاج ومطابقتها فنياً، مع الالتزام بعدم نشرها حفاظاً على معايير حماية الأطفال.
محاور عمل اللجنة
واستعرضت اللجنة في بيانها أبرز محاور عملها، التي تشمل جمع وتنظيم الوثائق من دور الرعاية وأرشيف الوزارة، وجمع صور الأطفال ووثائق سجون الأحداث، وإعداد استمارات توثيق وبروتوكولات بحث، والعمل على أرشفة الوثائق رقمياً بالتعاون مع خبراء من المركز الدولي للعدالة الانتقالية، إضافة إلى تشكيل فرق تطوعية لمتابعة حالات الأطفال الذين أعيدوا إلى عائلاتهم والتحقق من سجلات دور الرعاية منذ عام 2011 حتى نهاية 2024.
كما أعلنت اللجنة عن إنشاء خطوط تواصل، من بينها خط ساخن لتلقي المعلومات حول الأطفال المفقودين وخط للاستشارات القانونية، إلى جانب التواصل المستمر مع العائلات وعقد اجتماعات حضورية معها، ومتابعة المسار القضائي من خلال تقديم الدعم القانوني وتمكين ذوي الأطفال المفقودين من مناصرة قضيتهم على المستويين المحلي والدولي.
وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد أن الوصول إلى الحقيقة حول مصير الأطفال حق مشروع لكل السوريين، وأنها ماضية في عملها باستقلالية وشفافية حتى إنجاز مهامها كاملة.
وتم تشكيل لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً، بموجب القرار رقم /1806/ لعام 2025، وتضم ممثلين عن وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل، والعدل، والداخلية، والأوقاف، إلى جانب ممثلين عن ضحايا الاختفاء القسري ومنظمات المجتمع المدني، وجميعهم منخرطون في العمل انطلاقاً من مبدأ العدالة والمحاسبة، ومنهم من فقد أبناءه أو أفراداً من عائلته، ما يؤكد أنهم من أصحاب المصلحة المباشرة في الوصول إلى الحقيقة.