دمشق-سانا
أطلقت إذاعة دمشق اليوم الأربعاء هويتها السمعية البصرية الجديدة، وذلك خلال حفلٍ أُقيم في دار الأوبرا بدمشق، بحضور عددٍ من الوزراء والمسؤولين ومديري المؤسسات الإعلامية وإعلاميين، ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا، معلنةً توسيع حضور الإذاعة عبر منصات رقمية وبث فضائي على قمر النايلسات، في خطوة تهدف إلى تعزيز انتشارها واستعادة دورها الإعلامي.

وفي كلمات خلال الحفل، قال وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى: إنه بخلاف وسائل الإعلام التي انهارت بانهيار النظام البائد، استمرت إذاعة دمشق بالعمل خلال الأشهر الماضية، بصوتٍ مبحوح ومتعب لا يجد صداه المُستحق، بسبب إهمال وتهميش لن يتكرر، مضيفاً: “إن إذاعة دمشق لها إرثٌ عريق لم يقدره الوريث الهارب حينما استولى على السلطة”.
وتابع الوزير المصطفى: لقد كان إحياء الإذاعة أول حلقات حكم العدالة المنتظرة، وملفاً أوليناه اهتماماً كبيراً في مسارنا الوعر لإعادة تأسيس الإعلام، على بنى مؤسساتية حقيقية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يؤدِ إلى انقراض الإذاعة، بل حسّنت أدواته وتطبيقاته رضا المستمعين.
بث فضائي لإذاعة دمشق
الوزير المصطفى بين أن الوزارة حرصت على توسيع حضور وانتشار إذاعة دمشق بوسائط مختلفة، وأنها ستخرج على القمر الصناعي لتكون تلفزيوناً يمكن السوريين من الاستماع لأثيرها ومشاهدتها، لافتاً إلى أن إذاعة دمشق احتضنت الأدب والشعر والرواية وصوت الإنسان العادي، وجسّدت سوريا وطناً لجميع مواطنيها.

وأوضح المصطفى أن انتشار الإذاعة حقيقة قائمة في دول الحداثة وما بعد الحداثة وليس فقط في الدول النامية، مشيراً إلى أن أرشيف إذاعة دمشق بما يكتنزه من جواهر وبرامج سيُرفع على منصة رقمية.
إذاعة دمشق جزء من حكاية السوريين
مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد زيدان، أكد خلال الحفل، أن إذاعة دمشق هي جزء من حكاية السوريين، وأن عودتها تمثل استئنافاً لرحلة الإذاعة التي قطعها النظام البائد منذ سيطرته على الحكم، مبيناً أن الإذاعة سوف تعود وسيكون لها دور كبير في بناء الرأي العام، وأن المطلوب من الإعلام الوطني هو توسيع هامش المشاركة والسماح لكل أطياف الشعب بالمشاركة، باعتبار أن الحرية هي التي تولد الإبداع.
وأشار زيدان إلى أن الإعلام اليوم يقف أمام نموذج هجين يجمع بين الإعلام الكلاسيكي والإعلام الرقمي، وأن الإعلام الناجح هو القادر على الدمج بينهما، مع ضرورة استخدام التكنولوجيا القادرة على جذب العنصر الشبابي، لافتاً إلى أن الرسالة التي يجب أن تحملها إذاعة دمشق والإعلام الرسمي بشكل عام، هي رسالة السوريين في مقاومة الاستبداد وحمل وديعة الشهداء، وأن يكون الإعلام عند حسن ظن الشعب السوري والعالم به.
“إذاعة دمشق من أعرق الإذاعات العربية”
بدوره، مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون علاء برسيلو أكد، أن السوريين يشهدون اليوم عودة الرونق ونفض غبار التهميش عن واحدة من الصروح الإعلامية العريقة في تاريخ سوريا الحديث وهي إذاعة دمشق، التي حفرت في وجدان وذاكرة أجيال سوريّة بل وعربية أيضاً، مشيراً إلى أن إذاعة دمشق صرحٌ عمره تسعة وسبعون عاماً، وتُعدُ من أعرق الإذاعات العربية التي عاصرت عقوداً من التاريخ بل وساهمت في كتابة هذا التاريخ.

وقال برسيلو: “من دمشق… هنا القاهرة”…يتذكر السوريون والأشقاء المصريون وعموم العرب هذه الجملة التي حملت مع أثير إذاعة دمشق عنواناً عريضاً للتضامن العربي في لحظات تاريخية مفصلية، مشيراً إلى أنه على الرغم من عراقتها ودورها التاريخي في وجدان السوريين لم يتوانَ النظام البائد عن تهميش إذاعة دمشق وتقزيم دورها، لإفساح المجال لإذاعات خاصة ترتبط به أو برموز نظامه.
عودة الدراما العريقة إضافة لـ 107 برامج جديدة
برسيلو بين أن الهيئة سعت من خلال الإشراقة الجديدة لإذاعة دمشق إلى عودة الدراما العريقة، التي رافق صوتها مسامع أجيال من السوريين، وإعادة الرونق لبرنامج حكم العدالة الذي يتمثل في واقع البلاد، مبيناً أن العمل تركز على تحقيق أهداف واضحة وهي الحفاظ على روح وعبق الأصالة في الإذاعة، ومواكبة التطور الإعلامي والتقني، وحضورها في العالم الرقمي.

من جانبه، بيّن مدير إذاعة دمشق محمد الشيخ، أن صوت إذاعة دمشق امتد مع السوريين عبر الأصباح والليالي، وحمل ذكرياتهم وصنع حاضرهم، مشيراً إلى أن إذاعة دمشق قبل التحرير كانت تئّنُ تحت ثِقل الزمن، حيث الأجهزة وأنظمة البث فيها قديمة وبرامجها محدودة.
وحول التطورات في الإذاعة أوضح الشيخ، أن إذاعة دمشق أصبحت اليوم تمتلك أجهزة جديدة وأنظمة بثٍ حديثة، وموقعاً إلكترونياً يفتح أبوابه للجميع، ومنصات رقمية تحمل صوت السوريين إلى حيث يكون المستمع داخل القطر وخارجه، وبثاً فضائياً عبر قمر النايلسات، ليصل صوت دمشق إلى كل السوريين.
كوادر جديدة مدربة على لغة العصر وأدواته
الشيخ أشار إلى أن الإذاعة أدخلت أكثر من مئة وسبعة برامج متنوّعة المحتوى، ودربت كوادر جديدة على لغة العصر وأدواته، ليكون الصوت أقرب وأوضح وأكثر حضوراً في حياة الناس، لافتاً إلى أن الإذاعة عادت اليوم بقناعة راسخة أن هذا الصوت خُلِقَ ليكون حياً لا أداة، وليكون قريباً من الناس، لا معزولاً عنهم.

تخلل الحفل عرض فيلم عن بدايات إذاعة دمشق، حين بدأ بثها الرسمي في ال3 من شباط عام 1947 من مبنى البريد والبرق والهاتف في شارع بغداد، مروراً بالمراحل التاريخية التي عاشتها سوريا، وفترة حكم البعث ومشاهد عن انطلاق الثورة السورية، والمآسي والدمار الذي عاناه السوريون، وصولاً للحظة التحرير والفرح في الساحات.

كما قدم الفنان صالح الحايك لوحة تحكي وصية الأجداد لأبنائهم بحفظ الذاكرة الصوتية السورية ونقلها للأجيال، ثم أدت أسرة المسلسل الإذاعي الشهير حكم العدالة محاكمة افتراضية للمجرمين.
عرض موسيقي في ختام الحفل
وتعد إذاعة دمشق من أقدم الإذاعات العربية، حيث رافقت كل التحولات السياسية والاجتماعية التي مرت بها سوريا، وأسهمت في توثيق الأحداث التاريخية، واحتضنت بدايات الدراما الإذاعية العربية، وبدايات كبار الفنانين، وقدّمت برامج ثقافية وأدبية مميزة، كما خرج من أروقتها عدد كبير من المذيعين الذين تركوا أثراً واضحاً في الإعلام العربي.











