دمشق-سانا
أكد أستاذ علم التفسير وعلوم القرآن في جامعة أديامان التركية الدكتور محمد محمود كالو أن المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في الـ16 من كانون الثاني 2026 يشكّل محطة مفصلية في التاريخ الوطني السوري، لما يحمله من دلالات تتجاوز الإطار القانوني إلى بعد وطني وإنساني يعيد تنظيم العلاقة بين اطياف المجتمع السوري.
وأوضح كالو في تصريح لمراسل سانا، أن سوريا بتاريخها العريق وتنوعها الاجتماعي لم تكن يوماً دولة أحادية البنية، بل قامت على تعددية غنية شكّلت مصدر قوة واستمرارية.
وأشار إلى أن المرسوم يؤكد أن الكرد جزء أصيل من الهوية الوطنية السورية، وأن أي إخلال بهذا التوازن ينعكس سلباً على وحدة المجتمع وتماسكه.
وبيّن أن التعامل مع الهوية الكردية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية يعكس فهماً متقدماً لمفهوم الدولة الجامعة، لافتاً إلى أن اللغة والثقافة الكرديتين تمثلان رافداً مهماً للتنوع الثقافي السوري وتعززان الثراء الحضاري للبلاد.
وأضاف كالو: “إن المرسوم أسهم في كسر حالة العزلة وسوء الفهم، وكرّس مبدأ أن التعددية مصدر قوة” ، مؤكداً أن دعم هذا المرسوم نابع من الإيمان بأن الدولة التي تحتضن جميع أبنائها دون تمييز هي دولة أكثر قدرة على البناء والصمود.
خطوة نحو دولة المواطنة وترسيخ الاستقرار
وأشار كالو إلى أن المرسوم يشكل خطوة مهمة لمعالجة آثار التهميش والإقصاء، ويسهم في تعزيز الجبهة الداخلية، مبيناً أن الاعتراف السياسي بالكرد يعزز مناعة الدولة، ويحدّ من فرص التدخلات الخارجية التي تستغل الثغرات الاجتماعية.
وأوضح أن القيمة الجوهرية للمرسوم تكمن في ترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية، وإنهاء ثنائية الأكثرية والأقلية لصالح مفهوم الشراكة في المصير، مؤكداً أن سوريا تتجه بهذا المرسوم نحو نموذج دولة المواطنة التي تتسع لجميع أبنائها بمختلف انتماءاتهم الثقافية واللغوية.
وشدّد على أن التحدي المقبل يتمثل في تحويل نصوص المرسوم إلى واقع عملي عبر المناهج التعليمية ووسائل الإعلام والمؤسسات الرسمية، وضمان تكافؤ الفرص وحماية التراث الثقافي، معتبراً أن نجاح هذا المسار سيجعل من سوريا نموذجاً إقليمياً في تحويل التنوع إلى عنصر قوة وتنمية.
وختم كالو بالقول:” إن المرسوم وضع الإطار العام لهذا التحول، وإن المسؤولية باتت على عاتق المؤسسات التنفيذية والتشريعية لضمان تطبيقه، بما ينسجم مع تطلعات السوريين نحو مرحلة جديدة من الوحدة والاستقرار”.
يشار إلى أن الدكتور محمد محمود كالو من مواليد حلب 1967، حاصل على الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن من جامعة الجنان بطرابلس، وشارك في العديد من المؤتمرات العربية والدولية، وله نحو 17 كتاباً ورقياً وإلكترونياً، منها: ترجمة القرآن الكريم بين الحظر والإباحة، وعائشة الباعونية شاعرة الشام.