ريف دمشق-سانا
يعتبر الحفر العشوائي للآبار أحد التحديات التي تواجه الواقع المائي في سوريا، في ظل شح الموارد المائية وانخفاض الهطولات المطرية خلال السنوات الماضية، وتزايد الطلب على المياه، ما أدى إلى استنزاف المخزون الجوفي وتهديد مصادر مياه الشرب والري، ما دفع الجهات المعنية إلى تشديد الإجراءات للحد من الحفر العشوائي.

وأوضح مدير الإدارة المتكاملة للموارد المائية في الهيئة العامة للموارد المائية المهندس عبد الله القاطع لمراسلة سانا، أن الهطولات المطرية سجلت خلال العشر سنوات الأخيرة أدنى مستوياتها، ما انعكس سلباً على الواقع المائي، وأدى إلى استنزاف كبير في المياه الجوفية، ولاسيما نتيجة الحفر العشوائي للآبار غير المرخصة في عدد من المحافظات.
وأشار القاطع الى أن الظروف السائدة خلال فترة حكم النظام البائد، ساهمت في التوسع غير المنظم للآبار العشوائية، وإلى أن أكثر المحافظات تضرراً هي ريف دمشق ودرعا وحمص وحماة.
تعديل قانون التشريع المائي
ولفت القاطع إلى أن العمل جارٍ حالياً لتعديل قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005، خاصة فيما يتعلق ببند العقوبات، لتشديد الإجراءات بحق مخالفي حفر الآبار، مؤكداً وجود لجان للضبط المائي في كل محافظة تقوم بمصادرة الحفارات وتنظيم الضبوط وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص.
وأشار القاطع إلى أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع وزارة الزراعة على دراسة لإقامة السدود و السدات بهدف استثمار المياه المتاحة، إضافة إلى التوسع في الزراعات الأقل استهلاكاً للمياه، ودراسة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الري، وتعميم طرق الري الحديث التي توفر نحو 50 بالمئة من الموارد المائية.
50 ألف بئر غير مرخصة بريف دمشق

من جهته بيّن مدير الموارد المائية لمحافظتي دمشق وريفها المهندس باسل الغفاري أن الحفر العشوائي للآبار في ريف دمشق، خاصة في الغوطة الشرقية، ومدينتي الزبداني والكسوة، يشكل خطراً كبيراً على المياه الجوفية والسطحية، لما يسببه من انخفاض مناسيب المياه وتلوث آبار الشرب وخروج عدد منها عن الخدمة.
وكشف الغفاري أن عدد الآبار غير المرخصة في ريف دمشق يقدّر بنحو 50 ألف بئر، مقابل نحو 14500 بئر مرخصة، مؤكداً تنفيذ خطة متكاملة تشمل حصاد المياه، ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، ونشر الوعي المائي.
10 إلى 15 ألف بئر مخالفة في درعا
بدوره أكد مدير الموارد المائية في محافظة درعا المهندس هاني عبد الله أن القياسات الدورية أظهرت انخفاضاً ملحوظاً في منسوب ومخزون المياه الجوفية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الحفر العشوائي للآبار وتكرار سنوات الجفاف وزيادة الطلب على المياه، موضحاً أن الحفر العشوائي تركز في المناطق المحيطة بالينابيع ولاسيما في داعل وخربة غزالة وطفس، حيث تم إحصاء 3592 بئراً مخالفاً خلال عامي 2022 و2023، فيما يُقدّر العدد حالياً بين 10 إلى 15 ألف بئر، معظمها غير مستثمر.

وأشار عبد الله إلى أن عدم الاستقرار الأمني فترة حكم النظام البائد ونقص الإمكانات أسهما في تفاقم التعديات المائية، مؤكداً أن الخطة الحالية تركز على مكافحة الحفر العشوائي، وتشديد العقوبات، وإلزام أصحاب الآبار المرخصة بالتقيد بالخطة الزراعية واستخدام وسائل الري الحديث، إلى جانب صيانة الشبكات والحد من الهدر، لافتاً إلى تحسن المؤشرات المطرية هذا الموسم وتشكل مخزون في السدود.
تعاني سوريا منذ أكثر من عقد من تراجع واضح في الموارد المائية، ما أثر بشكل مباشر على الزراعة والإنتاج الغذائي، وبهذا الصدد تواصل الجهات المعنية جهودها لتنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل شبكات المياه، وتشديد الرقابة على الحفر العشوائي، إلى جانب تشجيع المبادرات المجتمعية، بما يسهم في استدامة الموارد وإدارتها، وتلبية احتياجات مختلف القطاعات.