دمشق-سانا
بدأت تنسيقية حي الأكراد في منطقة ركن الدين بدمشق عملية توثيق موسعة لأسماء شهداء ومفقودي الحي جراء جرائم النظام البائد، بهدف حفظ الذاكرة الجماعية وبناء ملف قانوني يسهم في مسار العدالة الانتقالية والمحاسبة.

المبادرة التي انطلقت قبل ثلاثة أسابيع تشمل توثيق أسماء وصور الشهداء والمفقودين في الحي، وتعتمد على جهود مجتمعية بالتعاون مع الأهالي ووسائل التواصل الاجتماعي، وتم توثيق أكثر من 600 شهيد، ولا يزال العدد قابلاً للزيادة نظراً لأن بعض العائلات لم تُسجل بعد أسماء أبنائها.
وأكدت الناشطة في التنسيقية، ميديا عكو، أن الهدف من هذه العملية هو إحياء الذاكرة الجماعية للحي، وتهيئة ملف قانوني يسهم في محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، موضحةً أن الغالبية العظمى من الشهداء هم من فئة الشباب، وأن أكثر من 80 بالمئة من الحالات الموثقة تتعلق بشهداء اعتقال فُقد أثرهم داخل مراكز الاحتجاز دون أي معلومات رسمية عن مصيرهم.

من جانبها، بيّنت ميديا ظاظا، إحدى منسقات المبادرة، أن معظم حالات الفقدان وقعت بين عامي 2012 و2013، وأن 90 بالمئة من المفقودين تم اعتقالهم على يد عناصر أمن النظام البائد، مشيرةً إلى أن عملية التوثيق تتم بجهود مجتمعية من أبناء الحي عبر التواصل مع الأهالي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
شهادة عائلية حول حالات الاعتقال
بدورها، قدمت مريم اليافي، إحدى الناشطات في الحي، شهادة مؤثرة عن معاناتها الشخصية، حيث فقدت ثلاثة من إخوتها الذين تم اعتقالهم في فترات متفرقة بين عامي 2011 و2014، مشيرةً إلى تسلم شهادة وفاة لأحدهم عام 2014 من سجن صيدنايا، فيما لا يزال مصير الاثنين الآخرين مجهولاً.
يشار إلى أن هذه المبادرة تطوعية نظمها شباب من حي ركن الدين، في خطوة تعد مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه الضحايا وذويهم، وأساساً لضمان عدم طي هذه الجرائم دون محاسبة.


