دمشق-سانا
تفقد محافظ إدلب محمد عبد الرحمن اليوم أوضاع الأهالي المهجرين المقيمين في مخيمات شمال المحافظة جراء الظروف الجوية الصعبة والعاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة.

جاء ذلك في وقت انطلقت فيه صباح اليوم حملة لتوزيع 1000 طن من مواد التدفئة على الأهالي في المخيمات، وذلك للتخفيف من معاناتهم في ظل الظروف الجوية القاسية، وذلك بتوجيه من محافظ إدلب وإشرافه، وبدعم من صندوق حملة الوفاء لإدلب.
التوزيع مستمر لتغطية جميع المخيمات
وأوضح محافظ إدلب في تصريح لـ سانا أن الحملة التي بدأت اليوم تهدف إلى توزيع مواد التدفئة على المخيمات المنتشرة في أرياف المحافظة، مؤكداً أن الجهود ستستمر لتأمين المزيد من الكميات بما يتجاوز الألف طن حتى تغطية جميع المخيمات في مختلف المناطق وعدم ادخار أي جهد لخدمة الأهالي في المخيمات.
وأشار إلى أن عملية التوزيع جرت في معظم المخيمات عبر المنظمات الإنسانية وأصحاب الخير وبالتنسيق مع المحافظة ومديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، ويجري اليوم التوزيع على المخيمات التي لم تحصل على مواد تدفئة، مشدداً على الوقوف إلى جانب الأهالي في المخيمات حتى يعودوا جميعاً إلى منازلهم.

ولفت المحافظ إلى توزيع مادة الحطب باعتبارها أفضل من غيرها وخاصة في واقع المخيمات، وأن هذه العملية يتم التحضير لها منذ فترة، من عشرة أيام، لتأمين مستلزمات التدفئة، إضافة إلى دعم نقدي ومواد متنوعة شملت المازوت أيضاً.
وأوضح أن المحافظة تعمل حالياً على استكمال التوزيع، بعد التعاقد مع مزودين وتوريد ألف طن من المواد، على أن تتبعها دفعة مماثلة لضمان وصول الدعم إلى جميع المخيمات في مناطق الدانا وكفر لوسين وريف الجسر وخربة الجوز.
العمل وفق خطة طوارئ لتلبية احتياجات الأهالي
أكد المحافظ أن المحافظة رفعت مستوى الجاهزية في جميع قطاعاتها الخدمية للاستجابة لآثار العاصفة الثلجية والسيول التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، مع استمرار العمل وفق خطة طوارئ شاملة لضمان تلبية احتياجات الأهالي، ولا سيما في المخيمات.

وأشار المحافظ إلى أن مركز استجابة طارئة تم تفعيله فور بدء العاصفة، مع استنفار كامل للمديريات والفرق الميدانية، لافتاً إلى أن الواقع في المخيمات بريف إدلب صعب جداً، ويتم العمل ضمن الإمكانيات المتاحة حيث باشرت المحافظة منذ بداية الشتاء بتوزيع مواد التدفئة على المخيمات بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل والمنظمات الإنسانية.
وبيّن المحافظ أن العاصفة تسببت بانهيار عدد من الخيم والغرف البيتونية نتيجة تراكم الثلوج، لافتاً إلى أن الفرق المختصة تنفذ مسحاً شاملاً للأضرار، تمهيداً لنقل العائلات المتضررة إلى كتل سكنية بديلة جهزتها المحافظة مسبقاً.
ولفت إلى أن المحافظة وضعت خططاً مسبقةً لمواجهة ظروف الشتاء إلا أن العاصفة الأخيرة تُعد من الأشد التي تضرب المنطقة منذ سنوات، ما استدعى تعزيز التنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وغرفة العمليات المركزية.
وذكر المحافظ أن عدداً من المنظمات الإنسانية أوقف دعمه للمخيمات واتجه نحو مشاريع إعادة الإعمار، مؤكداً أن المحافظة تعمل على معالجة الأزمة من جذورها عبر إعادة تأهيل الأرياف المتضررة في إدلب وحماة وحلب، وتأمين الخدمات الأساسية لتمكين الأهالي من العودة إلى بلداتهم وإنهاء واقع المخيمات بشكل تدريجي.
توزيع مواد التدفئة يستهدف 10 آلاف أسرة

مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب أحلام رشيد أوضحت أن حملة التوزيع بدأت بمخيمات الدانا وستستمر لتشمل بقية المخيمات في الشمال السوري، مؤكدة أن الدعم متوافر وأن الهدف هو خدمة الأهالي في هذه الظروف الصعبة، وأن المديرية تعمل على تغطية كل المخيمات بالتوازي مع موجة الصقيع التي تضرب المنطقة.
من جهته أوضح المهندس أحمد شحالي المدير التنفيذي لحملة “الوفاء لإدلب” أن عملية التوزيع تُنفذ بتوجيه من المحافظ وبدعم من وزارة الزراعة التي قدمت مئة طن إضافية، وتستهدف حالياً عشرة آلاف أسرة في ظل موجة البرد القارس، داعياً الميسورين إلى دعم هذه المبادرات الإنسانية ومؤكداً استمرار وصول التبرعات لتعزيز الحملة.
أوضاع مأساوية يعيشها المهجرون
بدورهم أشار عدد من الأهالي المهجرين إلى أن أوضاعهم في المخيمات مأساوية نتيجة البرد والأمطار والثلوج، مؤكدين أن منازلهم مدمرة بالكامل جراء قصف النظام المجرم ويعيشون حالياً في ظروف قاسية داخل المخيمات.

وكان محافظ إدلب أجرى جولة في مخيمات كفرلوسين وأطمة شمال المحافظة لتفقد واقع الأهالي قبل يومين في ظل الظروف الجوية القاسية وجهود الاستجابة الطارئة، ومتابعة أوضاع المخيمات والمناطق المتضررة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من آثار العاصفة، بالتعاون مع الجهات الإنسانية والخدمية.
وازدادت المعاناة الإنسانية للأهالي المهجرين المقيمين في المخيمات في إدلب والشمال السوري جراء المنخفض الجوي القطبي عالي الفعالية الذي تأثرت به المنطقة والذي ترافق بهطولات مطرية غزيرة وتساقط ثلوج كثيفة وبرياح شديدة، ما أدى إلى تشكل السيول وتراكم الثلوج وتضرر العديد من خيام ومساكن المهجرين.