دمشق-سانا
تعيش العاصمة دمشق هذه الأيام أجواءً خاصةً مع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة، حيث تستعد الطوائف المسيحية لاستقبال هذه المناسبة الدينية، بينما يشارك باقي أبناء المدينة في الأجواء الاجتماعية العامة التي ترافقها من زينة وأضواء وفعاليات، بما يعكس روح الفرح والتفاؤل التي يتطلع إليها السوريون جميعاً.

وتأتي هذه الأجواء بعد سنوات طويلة من الظلم والقهر الذي عانى منه الشعب السوري خلال العهد البائد، والذي أثقل كاهل المواطنين وقيّد مظاهر الاحتفال في كثير من الأحيان.
شجرة الميلاد والأضواء الملوّنة
خلال جولة لـ”سانا” في أسواق الحميدية والبزورية والقيمرية، رُصدت حركة نشطة في شراء مستلزمات الزينة والهدايا والمواد الغذائية الخاصة بهذه المناسبة، حيث أشارت السيدة ملكة موصللي “أم مروان” إلى أنها تعمل على تجهيز منزلها بالمستلزمات المطلوبة لأعياد الميلاد ورأس السنة، حيث تضفي أجواءً من البهجة من خلال وضع زينة بسيطة، وتزيين شجرة الميلاد بأضواء ملوّنة، مبينة أن هذه الأعياد تسهم في تعزيز أواصر المحبة والتآلف بين أفراد الأسرة، وتقوية الروابط الاجتماعية فيما بينهم.
بدوره، لفت وائل وهبي إلى أنه يتسوق مع عائلته المؤلفة من أربعة أفراد، ويقوم بشراء الملابس لأطفاله ومستلزمات الزينة، إضافة إلى الحلويات والمواد الغذائية، استعداداً لاستقبال أفراد العائلة الكبيرة، معتبراً أن هذه الأعياد تعزز روح الفرح داخل الأسرة الواحدة، وتزيد الألفة بين الجيران ولا سيما بعد سنوات المعاناة التي مر بها السوريون.
من جانبه أكد نائل راسم أن أعياد الميلاد ورأس السنة تعد من أكثر المناسبات المحببة، لما تحمله من أجواء فرح ومرح تختلف عن أيام السنة العادية، مشيراً إلى شعورهم ببهجة خاصة عند تزيين المنزل أو شجرة العيد، والمشاركة في التحضيرات مع أفراد الأسرة.

وعبّر الطفلان إلياس فرح وليال عبود عن فرحتهما بهذه الأعياد، لما توفره من أوقات للعب والتسلية، والسهر حتى وقت متأخر، ومتابعة البرامج الخاصة وعروض الألعاب النارية، إضافة إلى الهدايا والحلويات، حتى إن كانت بسيطة، لما تمثله من قيمة معنوية كبيرة بالنسبة لهما.
من جانبه أوضح أحمد الخطيب أنه يشارك أجواء الميلاد مع جيرانه المسيحيين، حيث اعتاد في كل عام أن يزورهم ويشاركهم فرحة تزيين شجرة العيد وتبادل الهدايا الرمزية، مؤكداً أن هذه المشاركة تعزز روابط المحبة والألفة، وأن الأعياد في دمشق كانت دائماً مناسبةً يجتمع فيها الجميع على الفرح، مهما اختلفت معتقداتهم، لتبقى المدينة مثالاً للتآخي والعيش المشترك.
ورأى العديد من الأهالي أن أعياد الميلاد ورأس السنة تمثل محطةً للراحة، بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية، حيث يحرصون على إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال من خلال الزينة والألعاب والهدايا، لتبقى هذه المناسبات رمزاً للتفاؤل ببداية عام جديد يحمل الأمنيات بالاستقرار والازدهار.
