دمشق-سانا
انطلقت اليوم “ورشة الاستشارة الوطنية” التي نظمتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بمشاركة ممثلين عن جهات حكومية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، حيث ركزت أعمالها على ضرورة إعداد خارطة طريق وطنية شاملة للحد من مخاطر الكوارث في سوريا، وتحديد الفجوات ذات الأولويات.
كما تهدف الورشة التي أقيمت في مبنى الوزارة بدمشق، إلى توضيح الأدوار والمهام وآليات التنسيق بين الجهات المعنية في مختلف مراحل إدارة الكوارث، واستعراض القدرات الوطنية المتاحة في مجالات التأهب والاستجابة والتعافي.
مراجعة شاملة للتشريعات
المشاركون في الورشة، دعوا إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ العملي، عبر مراجعة شاملة للتشريعات والاستراتيجيات والخطط ذات الصلة، وتحري درجة المواءمة والتكامل فيما بينها، لضمان انسجام الجهود الوطنية، وتحديد أصحاب المصلحة، ورسم خريطة للجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، وتوضيح أدوارهم ومسؤولياتهم في أنشطة الحد من المخاطر والتكيف مع المناخ.
وشددوا على ضرورة تطوير ومراجعة سجل المخاطر الوطني وتحديث السجل ليعكس الأولويات والمخاطر ذات الأثر الأكبر تاريخياً، مع إدراج أحدث التقييمات المتوفرة لمخاطر الكوارث وتغير المناخ، وتعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة السريعة والوقاية المستدامة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لبناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة.
مسؤولية وطنية تتطلب التنسيق الكامل

معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد قزيز، أكد خلال الورشة أن الحكومة باشرت اليوم في تنفيذ المرحلة الأولى من إعداد الخطة الوطنية الشاملة لإدارة مخاطر الكوارث، موضحاً أن هذه المرحلة تحتاج للتخطيط وتوزيع المهام بين الوزارات والجهات المعنية، بما يضمن مشاركة جميع الفاعلين من القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني والدولي.
وأوضح قزيز أن إدارة الكوارث ليست مسؤولية وزارة واحدة أو جهة محددة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقاً وطنياً واسعاً، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على جمع المدخلات، من الوزارات والهيئات الحكومية، لإعداد مصفوفة أولية، تحدد أهم المخاطر والكوارث المحتملة في البلاد.
وتشمل المصفوفة وفق قزيز، تقييماً شاملاً للمخاطر، وإعداد المسودة الأولى للخطة، وتأمين التمويل اللازم، ومن ثم الانتقال إلى التنفيذ والمتابعة، قائلا: “إن ما نقوم به اليوم هو خطوة تأسيسية نحو بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة الكوارث، تحمي حياة المواطنين وتصون الموارد الوطنية، وتؤكد أن سوريا قادرة على مواجهة التحديات بروح جماعية ومسؤولية مشتركة”.
تحديد الأدوار والمسؤوليات

معاون وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر خلوف، بين من جانبه في تصريح لمراسلة سانا، أن إدارة الكوارث والمخاطر تمثل أولوية وطنية تستوجب جاهزية شاملة في مختلف القطاعات، مشدداً على أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية والهيئات الوطنية لضمان الاستعداد المسبق لمواجهة أي طارئ محتمل.
ولفت خلوف، إلى أن الورشة ستحدد الأدوار والمسؤوليات بين الوزارات والهيئات المعنية، بما يتيح سرعة الاستجابة وتفعيل منظومة الإنذار المبكر، مؤكداً أن قطاع الأشغال العامة يمتلك دوراً محورياً عبر تسخير الشركات والآليات والمعدات وتوحيدها ضمن منظومة متكاملة قادرة على التدخل السريع.
تعزيز القدرات الوطنية

نائب المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث الدكتور ريدان السقاف، أوضح في تصريح مماثل أن التعاون مع الحكومة السورية والجهات الوطنية يشكل ركيزة أساسية لبناء منظومة شاملة لإدارة المخاطر.
وأشار إلى أن المنظمة الدولية تعمل على تنسيق الجهود بين الدول والهيئات المتخصصة وشركاء التنمية، بما يضمن تحديد أولويات العمل في مجال الحد من آثار الكوارث وتعزيز الاستجابة المشتركة.
وأوضح السقاف أن دور الأمم المتحدة يتمثل في تقديم الدعم الفني واللوجستي، وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات التقييم المبكر، والتخطيط الاستراتيجي، وتبادل الخبرات الدولية، بما يساعد على الانتقال من إدارة الكوارث بعد وقوعها، إلى إدارة المخاطر الشاملة التي تركز على الوقاية والاستباق، لافتاً إلى أن التغير المناخي يمثل التحدي الأكبر عالمياً، ويسهم في مضاعفة المخاطر ويهدد المدن الساحلية والموارد الطبيعية، ما يتطلب تعزيز التعاون الدولي في بناء المعرفة، ووضع سيناريوهات واستقراءات متخصصة تراعي خصوصية كل دولة ضمن محيطها الإقليمي.

وشدد السقاف على أن هذا النهج يسهم في حماية مكتسبات التنمية الوطنية وضمان استدامتها للأجيال القادمة، مؤكداً أن التحديات التي تواجه المجتمعات متشابكة ومتراكمة، بدءاً من آثار الأمطار الغزيرة وما تسببه من انهيارات وفيضانات وأضرار بالبنى التحتية والزراعة، وصولًا إلى تداعيات الجفاف والتغيرات المناخية التي تؤثر على سبل العيش وتزيد من معدلات الفقر والهجرة.
وتكتسب الورشة أهمية خاصة، كونها تسعى إلى تحديد الأدوار والمسؤوليات، لكل وزارة وهيئة وطنية في حال وقوع أي طارئ، بما يضمن سرعة التدخل وتكامل الجهود للحد من الأضرار، وحماية المواطنين والبنية التحتية، وتشكل خطوة أساسية نحو إعداد الاستراتيجية الوطنية لإدارة الكوارث والمخاطر.



