ريف دمشق-سانا
بمناسبة الذكرى الـ 12 لارتكاب مجزرة الكيماوي من قبل النظام البائد في مدينة معضمية الشام نظمت محافظة ريف دمشق مساء اليوم، فعالية لإحياء ذكرى المجزرة وذلك في ساحة التحرير بالمدينة، بمشاركة رسمية وشعبية واسعة.
وتخلل الفعالية عرض فيلم توثيقي عن ضحايا المجزرة وشهود العيان، وتمت إزاحة الستار عن صرح يجسد ذكراها، ومعرض رسومات ولوحات تشكيلة عبرت عن المجزرة وآلام أهالي الضحايا والنجاة والذاكرة، تزامنا مع إطلاق آلاف البالونات صفراء اللون كرمز للكيماوي.
– معضمية الشام كتبت تاريخ سوريا

وفي كلمة له قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، خلال الفعالية: “نقف اليوم في حضرة الذاكرة لا لنرثي أهلنا بل لنذكر ونطالب بألا نسمح بالإنكار والنسيان، مشيراً إلى مرور 12 عاماً على مجزرة كيماوي غوطتي دمشق، وما زال الهواء مثقلا برائحة الألم، وما زالت صور الأطفال تختنق بوجداننا وعقولنا، ولن ننسى وجوه الضحايا الذين رحلوا عنا بصمت، دون أن يملكوا حتى حق الصراخ.
وأضاف الصالح في كلمته: “إن معضمية الشام كتبت إلى جانب مدن وبلدات الغوطة الشرقية، جزءاً من تاريخ سوريا العظيم بدماء أبنائها، تاريخ من التضحيات والصمود، سيبقى محفوراً في ذاكرتنا وسيظل ضحايا المجزرة أحياء في ضميرنا، وحقهم لن يسقط بالتقادم، مؤكداً أن ذوي الضحايا والناجين هم حراس الحقيقية، ويجب أن تحفظ في الذاكرة وتعلم للأطفال، كي لا تندثر أو تنسى، ولن نسمح لأحد بإنكارها.
– العدالة والمحاسبة
وبيّن الصالح أنه طيلة السنوات الماضية تم العمل، بالتعاون مع الشهود وذوي الضحايا والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، على توثيق الجرائم ورفع القضايا أمام المحاكم الدولية، مطالبين بالعدالة رافضين أي تسوية على حساب الدم السوري، ونؤكد أن الحكومة السورية وبتوجيه من السيد الرئيس، تشدد على تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة نظام الأسد، وكل من تورط بهذه الجرائم، كونها أولوية لا تؤجل ولا تساوم ولا تنسى، فسوريا الجديدة لم تبنى على النسيان بل على المحاسبة وتحقيق العدالة.
– الجريمة الصامتة
من جانبه، وزير الصحة الدكتور مصعب العلي قال في كلمته: إننا نحيي اليوم ذكرى مجزرة تعد من أكبر الجرائم، عانى منها الشعب السوري، الجريمة الصامتة التي تحول خلالها الليل إلى كابوس، والهواء إلى سم، والمنازل إلى قبور جماعية، هذه الجريمة استهدفت غوطتي دمشق وسكانها، فقط لأنهم أرادوا أن يعيشوا أحراراً و أصروا على البقاء في أرضهم ، وشدد الوزير العلي على استمرار المطالبة بتحقيق العدالة والقصاص، من المجرمين اللذين نفذوا أبشع وأقذر مجزرة في سلسلة من المجازر ومحاكمتهم، لأن طالما بقي المجرم بلا محاكمة، فهذا يعني أن مستقبل أطفالنا و أجيالنا في خطر.
– المجزرة جرح في قلب الإنسانية

وفي كلمة مماثلة، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، أن أرواح شهدائنا الذين غادروا في ذلك اليوم وهم يبتسمون لم يغادرونا أبداً، ما زالوا نجوماً نستنير بها، وقال: “إذا كان المجتمع الدولي أجّل العدالة القانونية من أن تأخذ مجراها إلى حين زوال ذلك المجرم، فإن العدالة الثقافية أخذت مجراها من اللحظة الأولى حين جعلنا من أرواح هؤلاء الشهداء كتاباً لثورتنا المجيدة، وحين جعلنا من دمائهم مِداداً لثقافتنا.
وأضاف الصالح: إنه إذا كان الجلاد الظالم الساقط أخذ الناس ظلماً بجريرة بعضهم، فإن عزاءنا أن نقول إن أخلاقنا تمنعنا من أن نستعجل العدالة، فنأخذ مظلوماً بجريرة ظالم، مشيراً إلى أننا نجتمع اليوم لنحيي ذكرى المعضمية، يوم غطى السلاح الكيمياوي سماءها، فنام أطفالها على وسادة الموت بدلاً من وسادة الطفولة.
وتابع الصالح في كلمته: إن المجزرة لم تكن موتاً عادياً بل كانت جرحاً في قلب الإنسانية، كما كانت عهداً في قلب الثورة، في تلك الليلة ظن القتلة أنهم أطفأوا أنفاس المعضمية، فإذا بها تستيقظ أكثر حياةً وتحمل دماء الشهداء رايةً للحرية، فأطفالنا الذين رحلوا لم يغادروا بل هم الآن نجوم تضيء سماء الوطن، وشهداؤنا صاروا شهوداً على أن العدالة لا تموت، مضيفاً: إن المعضمية لم تنحنِ ولم تُهزم لأن ميلادها كان دماء الشهداء وكتابها كان الثورة، ونحن هنا لنقول للعالم أجمع لانطلب سوى العدل، ولا نحمل سوى الحق، ولا نملك سوى اليقين بأن دماء الأبرياء ستظل تطالب بالقصاص حتى يتحقق الوعد.
– الحرية هي الرد على الموت
محافظ ريف دمشق عامر الشيخ قال في كلمته: لا نقف اليوم على أطلالٍ صامتة، بل على أرض نبتت من جديد، تزهر بالصبر والإيمان بعد أن حاولوا أن يقتلعوا منها الحياة، فنحن اليوم لا نجتمع بصفة لاجئين بل أحراراً بوجوهٍ شامخة، نحيي ذكرى من رحلوا.

وأضاف الشيخ: إن فجر ذلك اليوم لم يكن فيه آذان بل دخان وصمتٌ مخيف، وما حفظنا من تفاصيل هو من أجل الذاكرة، مشدداً على أن موت الضحايا لم يكن نهاية بل بداية قصة جديدة لم تمت، والمعضمية اليوم حرة وصوتها عاد يصدح مجدداً، موضحاً أن كل فعالية نقيمها وكل شجرةٍ نزرعها هي رسالة وفاء للشهداء، وعهدٌ بأننا باقون على الطريق، فحريتنا اليوم هي الرد الأول على موتهم، وذكراهم ستبقى في القلوب إلى حين تحقيق العدالة.
المتحدث باسم أبناء معضمية الشام الشيخ شحادة السيد أحمد، بيّن أن إحياء ذكرى المجزرة اليوم، يأتي لنؤكد أننا سوف نبقى هنا، ومازال الحق قائماً، داعياً الله عز وجل لحفظ سوريا وأهلها من كل شر وسوء ومكروه.
– الأهالي: لن ننسى
وفي تصريحات لمراسلة سانا أكد عدد من أهالي معضمية الشام أن هذا اليوم سيبقى محفوراً في الذكرة، مؤكدين أنهم لن ينسوا الضحايا ولن يتوقفوا عن المطالبة بما ارتكب هذه الجريمة مهما طال الزمن.

الدكتور وائل الخطيب من المكتب الاعلامي في مدينة معضمية الشام، أشار إلى أنه تم استهداف المدينة بتاريخ 21 -8-2013، بالتزامن مع قصف الغوطة الشرقية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 شخص وإصابة أكثر من 500 آخرين، مؤكداً أن حق الناس التي أصيبت لن يضيع، وسنبقى نطالب بحقوق أهالي الضحايا، وسنعمل بالوقت نفسه على إعادة إعمار سوريا الجديدة.
وأشارت جنى وائل الشيخ أنها تشارك في المعرض الذي يجسد ضحايا المجزرة كفنانة من خلال مشاركتها بأربع لوحات تعبر عن حجم المعاناة التي خلفها النظام البائد، مؤكدة أن أهالي المعضمية لن ينسوا ضحايا المجزرة ويجب محاسبة مرتكبيها، فيما أوضحت نور الشيخ أن هذه المناسبة تعد ذكرى أليمة، خلفت الكثير من الشهداء والجرحى، وإحياء ذكراها يأتي لرفع معنويات أهالي الضحايا، والتأكيد أننا لن ننساهم وسنبقى نطلب بمحاسبة مرتكبيه، ونسعى لتطوير والارتقاء بهذا البلد الذي يستحق منا الكثير.
بدوره أكد عبدو الخطيب أن المعضمية قدمت الشهداء وآلاف المشردين والمعتقلين من أجل بناء هذا الوطن، ومن أجل العيش بكرامة بعيداً عن الطائفية، لأن سوريا للجميع، مبيناً أن ابنه استشهد في المجزرة التي يتم إحياؤها اليوم لنذكر العالم، أننا لن ننسى الضحايا، ونطالب بمحاسبة المجرمين.
وتم اختتام الفعالية بأناشيد ثورية قدمها بمنشد الثورة القادم من مدينة طرابلس اللبنانية إبراهيم الأحمد.