كييف-موسكو-سانا
شهدت الساحتان الروسية والأوكرانية خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً متبادلاً، تمثل في هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة، استهدفت منشآت للطاقة والاتصالات والإمداد في البلدين، وأسفرت، وفق السلطات المحلية، عن سقوط قتلى وجرحى.
قصف متبادل
وأفادت الإدارة العسكرية لمنطقة سومي شمال شرق أوكرانيا بأن قصفاً روسياً بالقنابل الجوية الموجهة والطائرات المسيّرة أسفر عن مقتل شخص وإصابة 13 آخرين، بينهم رضيع وأطفال، إضافة إلى سيدتين.
وقالت الهيئة الحكومية الأوكرانية لحالات الطوارئ: إن قصفاً روسياً استهدف منطقة كييف، ما أدى إلى إصابة شخصين واندلاع حريق في مستودع تجاري، فضلاً عن أضرار لحقت بمنازل وسيارات.
وفي خاركيف، قال رئيس بلدية المدينة: إن طائرة مسيّرة روسية استهدفت حي سالتيفسكي، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص ووقوع أضرار مادية.
في المقابل، أفادت وكالة “تاس” الروسية بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين جراء قصف أوكراني استهدف مقاطعة بيلغورود، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في إقليم كراسنودار، وإصابة خمسة أشخاص في مقاطعة روستوف جراء هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية.
استهداف النفط والاتصالات
وقالت وكالة “رويترز”: إن مصفاة بيرم الروسية للنفط تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية، ما تسبب باندلاع حريق وأضرار في عدد من منشآت المصفاة، فيما أفادت وكالة “أوكرينفورم” باستهداف مصفاة إيلسكي النفطية في إقليم كراسنودار.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن قواتها استهدفت خلال غارات جوية ليلية مركزاً لمعالجة البيانات في كييف، قالت إنه يوفر خدمات للاتصالات ويدعم نظام “ستارلينك”، إضافة إلى منشآت لوجستية وميناء في مقاطعة أوديسا، وسفينة شحن في البحر الأسود، قالت الوزارة إنها مرتبطة بنقل إمدادات عسكرية إلى القوات الأوكرانية.
ازدحام المسيّرات في أجواء البلدين
وقالت القوات الجوية الأوكرانية: إن روسيا أطلقت 173 طائرة مسيّرة هجومية منذ مساء 25 أيلول، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية حيّدت 134 منها، فيما سُجلت إصابات في 19 موقعاً وسقوط حطام في ثمانية مواقع.
كما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية تسجيل 205 اشتباكات بين القوات الأوكرانية والروسية على مختلف محاور القتال.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 645 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية، وفق ما نقلته وسائل إعلام روسية.
مساعدات عسكرية لكييف
وفي سياق متصل، أفادت وكالة “أوكرينفورم”، بأن الولايات المتحدة تعتزم تخصيص نحو 93 مليون دولار إضافية لمعدات عسكرية لأوكرانيا قبل نهاية السنة المالية في 30 أيلول، ليصل إجمالي المبلغ الذي التزمت إدارة الرئيس دونالد ترامب بإنفاقه من حزمة مساعدات أقرها الكونغرس إلى نحو 400 مليون دولار.
وأوضحت الوكالة أن الإدارة الأمريكية كانت خصصت نحو 307 ملايين دولار من الحزمة، مشيرة إلى أن المعدات تشمل أسلحة هجومية وقطع غيار لمركبات مدرعة، فيما لا تتضمن، وفق أحد المصادر، صواريخ اعتراضية لمنظومات “باتريوت”.
كما أعلن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي أن كييف توصلت إلى اتفاقات مع واشنطن بشأن الحصول على تراخيص لتصنيع صواريخ مخصصة لمنظومات الدفاع الجوي “باتريوت”.
تأثير الضربات على التسوية
وعلى الجانب السياسي قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: إن موسكو ستأخذ الهجمات الأخيرة على البنية التحتية الروسية في الاعتبار عند اتخاذ قراراتها بشأن أي تسوية مستقبلية، مضيفاً، أن روسيا ستواصل الرد على ما وصفه بالهجمات الأوكرانية.
من جهته ندد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بالقصف الروسي، مؤكداً أن موسكو استهدفت مجدداً شركة دولية تعمل في أوكرانيا عبر شن هجوم مزدوج على منشأة لوجستية تخدم سلسلة مطاعم “ماكدونالدز”، وداعياً شركاء بلاده الدوليين إلى “مواصلة الضغط الاقتصادي على روسيا للحد من قدرتها على مواصلة الحرب”.
ويأتي التصعيد الجديد في ظل استمرار تبادل الضربات بعيدة المدى بين موسكو وكييف، ولا سيما ضد منشآت الطاقة والنفط والبنية التحتية، بالتزامن مع استمرار المساعي السياسية لبحث سبل خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية للصراع، حيث أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في وقت سابق، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبوتين ناقشا هاتفياً مقترحاً أمريكياً لتنظيم اجتماع ثلاثي يضم أوكرانيا، سيكون على المستوى الفني قريباً.