الدوحة-سانا
يشكل التصحر والجفاف أحد أبرز التحديات البيئية العالمية في ظل التغير المناخي وتدهور الأراضي والموارد الطبيعية، وهو ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي والتنمية المستدامة، وفي هذا الإطار تواصل قطر تنفيذ برامج واستراتيجيات تهدف إلى حماية البيئة، وتعزيز استدامة مواردها الطبيعية.
وبحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء القطرية “قنا” اليوم الثلاثاء في سياق الملف البيئي لاتحاد وكالات الأنباء العربية “فانا”، بعنوان: “مكافحة التصحر والجفاف.. قطر نموذج في صون الموارد الطبيعية وترسيخ الاستدامة البيئية”، فإن الدوحة تتبنى، في إطار رؤيتها الوطنية 2030، نهجاً متكاملاً لمكافحة التصحر يقوم على التوسع في التشجير، وزراعة النباتات المقاومة للجفاف، واستخدام تقنيات الري الحديثة، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وتحسين التربة، إلى جانب تطوير أنظمة الرصد البيئي باستخدام التقنيات الحديثة.
كما أنها عززت تعاونها الإقليمي والدولي من خلال الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والمشاركة في مؤتمرات المناخ، ودعم المشاريع البيئية، وتعزيز التعاون الخليجي في مجالات الإدارة البيئية.
إنجازات وبرامج وطنية
وتقود وزارة البيئة والتغير المناخي القطرية تنفيذ السياسات الوطنية الخاصة بمكافحة التصحر وحماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية، وتواصل تنفيذ مبادرة زراعة 10 ملايين شجرة بحلول عام 2030، حيث تمت زراعة أكثر من 4 ملايين شجرة حتى الآن.
وخلال عام 2025 أنتجت الوزارة أكثر من 31 ألف شتلة، واستزرعت نحو 19.5 ألف شتلة برية وساحلية، إلى جانب تنفيذ برامج لحماية الروض والموائل الطبيعية والتوسع في مشاريع التأهيل البيئي.
وفي هذا السياق، دشنت الوزارة، الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2025-2030، التي تهدف إلى الحد من تدهور الأراضي وتحقيق الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، عبر حماية النظم البيئية، وتعزيز الغطاء النباتي، وتطوير التشريعات، ودعم البحث العلمي والابتكار، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تنتهج قطر سياسة فاعلة في مجال مكافحة التصحر وتعزيز الاستدامة البيئية، من خلال التزامها بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ومشاركتها في الجهود العالمية لمواجهة التحديات البيئية بما يشمل الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والالتزام بمقتضياتها، والمشاركة في مفاوضات مؤتمرات الأطراف بشأن تغير المناخ، إلى جانب دعم وتمويل المشروعات البيئية الإقليمية عبر صندوق قطر للتنمية، وتعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجالات الإدارة البيئية المشتركة، فضلاً عن استضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية المعنية بالبيئة والمناخ.
التكنولوجيا في خدمة البيئة
وتعتمد الوزارة على نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والطائرات المسيرة لمراقبة حالة الأراضي والغطاء النباتي، إلى جانب تطوير تطبيقات الري الذكي، ودراسة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم الرصد البيئي واتخاذ القرار.
كما تستند جهودها إلى منظومة تشريعية تشمل حماية الأراضي الزراعية والموارد المائية والتنوع البيولوجي، إضافةً إلى تطبيق اشتراطات التقييم البيئي للمشروعات.
تأهيل الأراضي والمحميات الطبيعية
وأوضح الوكيل المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي إبراهيم عبد اللطيف المسلماني، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية، أن الاستراتيجية الوطنية تستهدف استعادة وتأهيل ما لا يقل عن 30 بالمئة من الموائل الطبيعية المتدهورة.
وأشار إلى أن المحميات البرية تغطي نحو 27 بالمئة من مساحة قطر، مع العمل على رفع المناطق البرية والبحرية المحمية إلى 30 بالمئة بحلول عام 2030.
وأضاف: إن الوزارة نفذت أعمال حماية وتأهيل في 76 روضة وموقعاً طبيعياً بين عامي 2019 و2026، على مساحة تجاوزت 16.7 كيلومتراً مربعاً، مع خطة لتأهيل 500 روضة وموقع طبيعي بحلول عام 2030، فضلاً عن إنشاء أول قاعدة بيانات مكانية وطنية تضم 1573 روضة.
تعزيز الغطاء النباتي والوعي البيئي
من جانبه، أكد مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية خالد بوجمهور المهندي أن قطر تعتمد استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الإدارة المستدامة للأراضي، واستعادة المناطق المتدهورة، وحماية الموائل الطبيعية، وإنتاج النباتات المحلية، ومكافحة الأنواع النباتية الغازية، مع توظيف التقنيات الحديثة في الرصد البيئي.
وأشار إلى أن الوزارة تنفذ برامج توعوية وتشرك المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والمتطوعين في مبادرات حماية الروض والتشجير، إلى جانب نشر ثقافة الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية.
شراكات وتقنيات حديثة
بدوره، أكد رئيس مركز “حماة الطبيعة” سيف علي الحجري أن قطر نجحت في توسيع المساحات الخضراء وتحويل أجزاء من البيئة الصحراوية إلى مناطق منتجة عبر استخدام تقنيات حديثة في الري والزراعة ومعالجة التربة، والتوسع في زراعة النباتات المحلية والقرم، بما يدعم الأمن الغذائي ويحد من آثار التغير المناخي.
وأشار إلى أن استضافة الفعاليات البيئية الدولية، وفي مقدمتها معرض “إكسبو الدوحة 2023” والمعرض الزراعي الدولي، أسهمت في دعم جهود مكافحة التصحر وتعزيز الاستدامة، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.
يشار إلى أن دولة قطر تولي اهتماماً بالغاً لظاهرة التغير المناخي، وأفردت لها حيزاً مقدراً في إطار رؤيتها الوطنية 2030 التي جعلت الحفاظ على البيئة وتنميتها إحدى ركائزها الرئيسية، واتخذت في هذا السياق العديد من التدابير للحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، واعتمدت عدداً من المشاريع والمبادرات التي تساهم في خلق بيئة ملائمة من خلال خفض الملوثات الهوائية وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وزيادة الاستثمارات والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
كما اهتمت بإشراك الشباب في جميع التدابير الخاصة بالحفاظ على البيئة وعملت على بناء قدراتهم، والارتقاء بوعيهم البيئي، ودعمت مبادراتهم لمواجهة التحديات المناخية، مع الأخذ في الاعتبار الدور المهم والحيوي للشباب في جهود تحقيق الاستدامة وأهمية الاستفادة من أفكارهم ومهاراتهم لتعزيز الحلول في مواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ.