عواصم-سانا
تتسارع التطورات في المنطقة، حيث لوّحت واشنطن بالخيار العسكري في ظل تعثر المسار التفاوضي مع إيران واستمرار طهران بسياسات التصعيد في الخليج ومضيق هرمز، بما يهدد أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
وبينما يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف تهديداته، مؤكداً أن “الوقت ينفد”، تتكثف التحركات العسكرية والسياسية خلف الكواليس وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
ويؤكد ترامب أن إيران أمام “الفرصة الأخيرة” للتوصل إلى اتفاق، محذراً من أنه “لن يتبقى شيء من إيران” إذا استمرت في المماطلة، في وقت تنقل وسائل إعلام أميركية، بينها “بي بي سي”، تشديده على أن الوقت أصبح جوهرياً مع استمرار الجمود الدبلوماسي.
وفي موازاة ذلك، تكشف شبكة “سي إن إن” عن اجتماع عقده ترامب مع كبار مسؤولي الأمن القومي لبحث خيارات التعامل مع طهران، وسط تقديرات بأن الخيار العسكري بات أقرب من أي وقت مضى، وخاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة.
وتشير وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية، بينها “أكسيوس” والقناة 14، إلى أن واشنطن وتل أبيب تدرسان سيناريوهات عسكرية تشمل استهداف مواقع الطاقة والبنية التحتية داخل إيران، في ظل قناعة متزايدة بأن نافذة التحرك العسكري محدودة زمنياً.
وفي المقابل، تواصل طهران رفض المقترحات الأميركية، وتصعّد خطابها ملوّحة باستهداف مصالح في المنطقة، ومتمسكةً بما تسميه “الخطوط الحمراء” وعلى رأسها حق التخصيب.
تداعيات الأوضاع في المنطقة تنعكس على دول الخليج العربي مع استمرار الاعتداءات الإيرانية، حيث أعلنت الإمارات تعامل دفاعاتها الجوية مع ثلاث مسيرات إحداها أصابت مولداً قرب محطة براكة النووية، فيما تؤكد السعودية اعتراض ثلاث مسيرات قادمة من الأجواء العراقية، مشددةً على حقها في الرد.
وتتزامن هذه التطورات مع تهديدات إيرانية متواصلة لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يعيد إلى الواجهة هواجس اتساع دائرة المواجهة وتأثيرها على أمن الطاقة العالمي.
اقتصادياً، تفرض الحرب ضغوطاً متصاعدة على الأسواق العالمية، مع تجاوز خام برنت حاجز 110 دولارات للبرميل وارتفاع الخام الأميركي فوق 107 دولارات، بينما تُظهر تقديرات “رويترز” أن الشركات العالمية تكبدت خسائر بنحو 25 مليار دولار، نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
ومع استمرار التصعيد، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الخطورة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يدفع نحو مواجهة أوسع، ستكون لها تداعيات مباشرة على أمن الشرق الأوسط واستقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.