طهران-سانا
تتفاقم تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية لتصيب مختلف مفاصل الاقتصاد الإيراني بالشلل، إذ يبرز سوق العمل كأحد أكثر القطاعات تضرراً، بعدما اجتاحت البلاد موجات واسعة من فقدان الوظائف طالت قطاعات حيوية تمتد من المصانع إلى الخدمات، في اقتصاد كان يعاني أصلاً من أزمات مزمنة ومتراكمة.
ووفقاً لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، فإن الاقتصاد الإيراني كان قبل اندلاع الحرب يواجه تراجعاً ملحوظاً، إذ انخفض نصيب الفرد من الدخل القومي بشكل كبير بفعل التضخم والعقوبات والاختلالات البنيوية.
وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الحرب الحالية قد تدفع ما يصل إلى 4.1 ملايين شخص إضافي إلى دائرة الفقر، في مؤشر خطير على عمق الأزمة الاجتماعية المتصاعدة.
فقدان مليون وظيفة بشكل مباشر
وأقرت السلطات الإيرانية بأن الحرب تسببت في فقدان نحو مليون وظيفة بشكل مباشر، فيما تشير تقديرات مستقلة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، مع خسارة نحو مليون وظيفة أخرى بشكل غير مباشر.
كما أدى تعطل سلاسل التوريد والشحن إلى تفاقم الأزمة، إذ يحذر خبراء من أن ما يقارب 50% من الوظائف في البلاد باتت مهددة، ما ينذر بانزلاق شرائح أوسع من السكان نحو الفقر.
وبلغ معدل التضخم السنوي نحو 72% في آذار الماضي، مع ارتفاع أكبر في أسعار السلع الأساسية، ما ضاعف الضغوط المعيشية على المواطنين.
ارتفاع حاد في طلبات إعانة البطالة
واعترفت السلطات بوجود قفزة كبيرة في طلبات إعانة البطالة، التي وصلت إلى 147 ألف طلب خلال الشهرين الماضيين، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف إجمالي الطلبات المسجلة خلال عام 2025 بأكمله.
كما بدأت شركات كبرى تنفيذ عمليات تسريح واسعة، بينما تضرر العاملون عبر الإنترنت بشكل خاص نتيجة الانقطاعات المتكررة في الشبكة.
وفي قطاعات أخرى مثل الطيران، أدى توقف الرحلات إلى إنهاء عقود العاملين، ما حرم الكثير من الموظفات والموظفين من مصادر دخلهم الأساسية.
ويرى محللون أن إيران كانت قبل الحرب تعاني اقتصاداً مثقلاً بالفساد وسوء الإدارة، ما أضعف مؤسساتها وأفقدها القدرة على امتصاص الصدمات، ومع اندلاع الحرب تفجرت الهشاشة الكامنة، فتفاقمت الأزمات المالية وتضررت القطاعات الإنتاجية، لتتحول الاختلالات القديمة إلى انهيار متسارع في سوق العمل والمعيشة.