كييف-سانا
بعد مرور أربعين عاماً على كارثة تشيرنوبل النووية، لا تزال تداعيات الانفجار الذي وقع في المفاعل رقم 4 عام 1986 حاضرة في الذاكرة العالمية، ليس فقط بوصفه أكبر حادث نووي مدني في التاريخ، بل باعتباره نقطة تحول أعادت صياغة سياسات الطاقة النووية ومعايير السلامة حول العالم.
ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، عادت المنشأة إلى واجهة القلق الدولي، وسط مخاوف من تجدد المخاطر.
كارثة غيّرت مسار الطاقة النووية
في الـ 26 من نيسان 1986، أدى خطأ بشري خلال اختبار أمان إلى انفجار دمّر قلب مفاعل تشيرنوبل، مطلقاً سحابة إشعاعية امتدت لأيام ووصلت إلى أجزاء واسعة من أوروبا، ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تعود أسباب الحادث إلى مزيج من عيوب التصميم وسوء إدارة التشغيل.
كما تعرض نحو 600 ألف من “المصفّين” لمستويات إشعاع مرتفعة أثناء عمليات الاحتواء، وتفاوتت التقديرات بشأن عدد الضحايا، إذ تشير الأمم المتحدة إلى نحو 4 آلاف وفاة مرتبطة بالإشعاع، في حين ترفع منظمة غرينبيس البيئية في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العدد إلى عشرات الآلاف، ما يعكس حجم الجدل العلمي المستمر حول الآثار طويلة الأمد للكارثة.
تداعيات بلا حدود
امتدت آثار الانفجار إلى بيلاروس وروسيا، قبل أن تُسجّل أول مؤشرات التلوث في السويد، ما جعل تشيرنوبل رمزاً عالمياً لمخاطر الطاقة النووية عند غياب معايير السلامة الصارمة.
الحرب تعيد المخاوف إلى الواجهة
مع اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، سيطرت القوات الروسية على موقع تشيرنوبل في الأيام الأولى، ما أثار مخاوف من اضطراب التربة الملوثة إشعاعياً، وخصوصاً في “الغابة الحمراء”، قبل انسحاب القوات لاحقاً.
وتجدد القلق الدولي عام 2025 بعد تعرض “الحاجز الآمن الجديد” الذي يغطي المفاعل المتضرر لأضرار جراء حادث بطائرة مسيّرة، ما دفع منظمات بيئية إلى التحذير من تراجع قدرته على احتواء المواد المشعة.
منطقة حظر.. وطبيعة تتعافى
تحولت المنطقة المحيطة بالمحطة إلى منطقة حظر واسعة أُخليت منها مدن كاملة، أبرزها بريبيات، ورغم بقاء مساحات كبيرة غير صالحة للسكن لآلاف السنين، شهدت المنطقة عودة لافتة للحياة البرية، بما في ذلك إعادة توطين أنواع نادرة مثل حصان برزوالسكي.
قلق دولي متجدد
خلال فعاليات إحياء الذكرى في كييف، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى الإسراع في إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية الوقائية، محذراً من مخاطر التأخير، كما شددت “روساتوم” على أهمية استخلاص الدروس في إدارة المنشآت النووية، في ظل التوترات المستمرة.
وتبرز المخاوف أيضاً في سياق التوترات الإقليمية، بما في ذلك ما يتعلق بالمنشآت النووية في إيران في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية–الإيرانية، ما يعكس هشاشة معايير الأمان النووي في بيئات غير مستقرة.