القدس المحتلة-سانا
خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شهدت الضفة الغربية موجة اعتداءات دامية نفّذها مستوطنون إسرائيليون بحماية قوات الاحتلال، أسفرت عن مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان وإصابة آخرين.
أقسى هذه الاعتداءات وقع في قرية المغير شمال شرق رام الله، حيث اخترق رصاص المستوطنين نوافذ مدرسة البنين الثانوية، بينما كان الطلبة على مقاعدهم، وفي الخليل، لم ينجُ طفل كان يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، بعدما دهسه مستوطن ليفارق الحياة على الفور.
قال كفاح النعسان من قرية المغير لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”: بينما طلبة المدرسة على مقاعد الدراسة، أطلقت مجموعة من المستوطنين الرصاص على نوافذ الغرف الصفية والشرفات، وسط هلع الطلبة الذين لم يتمكنوا من مغادرة صفوفهم.
وأضاف إنه ومجموعة من شبان القرية توجهوا إلى المدرسة فور ورود نبأ تعرضها لهجوم من المستوطنين، وتمكنوا من الوصول لها سعياً لإخلائها من الطلبة والكادر التعليمي، مبيناً أنه شاهد ثلاثة طلاب وهم يسقطون، أحدهم على الأقل اخترق رصاص المستوطنين رأسه، بينما تواصل العمل على إخلاء المدرسة زحفاً.
وأوضح أنه ما إن وصلت سيارات الإسعاف وبدأ نقل المصابين، هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المنطقة، وأطلقت وابلاً من قنابل الغاز السام باتجاه الأهالي.
استهداف مباشر
وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية، مضيفاً: إن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة وتطل عليها، ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.
وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت استشهاد طفل (14 عاماً) وشاب (32) عاماً، و4 إصابات بالرصاص جراء اعتداء المستوطنين على القرية التي حاصرتها قوات الاحتلال قبل أيام، في ظل الاعتداءات المتصاعدة على عموم الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في تشرين الأول 2023.
بدوره الجريح عطا الله أبو عليا (63 عاماً) يصف كيف تدخلت قوات الاحتلال باقتحامها القرية بعد حادثة إطلاق النار على المدرسة، لحماية المستوطنين ويقول: إنه كان يقصد المسجد للصلاة، وحين سمع عن اعتداء المستوطنين توجه صوب المدرسة، ولما اقترب منها توقفت بجانبه مركبة عسكرية للاحتلال، ودون تحذير أطلق جندي النار عليه وأصابه في ساقه.
دهس طفل في الخليل
أما في الخليل بينما كان طفل فلسطيني (16 عاماً) يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دهسه مستوطن كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستوطنة مقامة على أراضي المدينة، وذلك عند مفترق بيت عينون، ما أدى إلى مقتله على الفور.
الخارجية الفلسطينية تطالب بإجراءات دولية توقف جرائم الاحتلال
جددت وزارة الخارجية الفلسطينية إدانتها الهجمات التي تنفذها عصابات المستوطنين بالتنسيق مع جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن هذه العصابات تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ جرائمه الممنهجة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة، مشددة على أن هذه الجرائم هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة، لدفع الشعب الفلسطيني الصامد في أرضه إلى الرحيل قسراً.
وأشارت الوزارة إلى أن ما تتعرض له قرية المغير شمال شرق رام الله، يندرج في إطار إصرار الاحتلال على فرض واقع قسري غير قانوني، عبر الإرهاب والتطهير العرقي الصامت، وتكثيف الاستعمار والضم التدريجي للضفة الغربية المحتلة، مطالبة بوقفةٍ دولية جماعية جادة تتجاوز بيانات الإدانة واتخاذ إجراءات عملية وفورية، بما في ذلك تصنيف الجماعات الاستعمارية كمنظمات إرهابية، وربط علاقات الدول بالاحتلال، بمدى التزامه بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وبوقف انتهاكاته وجرائمه، بما يسهم في حماية حل الدولتين، ووضع حد لسياسات الاحتلال الاستعمارية.
تهديد الأهالي وقطع الأشجار
إلى ذلك اقتحم مستوطنون الليلة الماضية تجمع وادي أبو الحيات غرب بلدة العوجا، شمال أريحا وأطلقوا التهديدات ضد الأهالي، فيما قطع مستوطنون عشرات أشجار الزيتون، في منطقتي الخان وواد في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، والتي تتعرض منذ ثلاثة أيام لتجريف مساحات من أراضيها الزراعية شملت 34 دونماً واقتلاع أكثر من 500 شجرة زيتون ولوز مثمرة.
الاعتداءات بالأرقام
وتتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية في الآونة الأخيرة، إذ وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ 497 اعتداء خلال آذار الماضي، أسفرت عن مقتل 9 فلسطينيين.
فيما يشير مركز معلومات فلسطين “معطى” وتقارير حقوقية فلسطينية ودولية، إلى أن تصعيد الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية منذ تشرين الأول 2023 حتى نيسان الجاري، أسفر عن مقتل أكثر من 1140 فلسطينياً وإصابة نحو 11750 آخرين.