القدس المحتلة-سانا
تشهد مدن وقرى الضفة الغربية تصعيداً خطيراً في سياسات التهجير القسري، بالتوازي مع ارتفاع غير مسبوق في عنف المستوطنين وتراجع حاد في مستويات المعيشة في ظل القيود الإسرائيلية على الحركة والعمل، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد معاناة الفلسطينيين.
وفي تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الـ 17 من نيسان الجاري، كشفت الوثيقة أن أكثر من 2500 فلسطيني، بينهم أكثر من 1100 طفل، نزحوا قسراً منذ مطلع عام 2026، نتيجة عمليات الهدم الإدارية والعقابية، وهجمات المستوطنين، وعمليات الإخلاء القسري.
وأوضح التقرير أن هجمات المستوطنين والقيود على الوصول تشكل السبب الرئيسي للنزوح، إذ تمثل 75 بالمئة من الحالات المسجلة هذا العام (أكثر من 1900 شخص)، وجاء معظمها في منطقة مصنفة بأنها خاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة، كما نزح نحو 340 فلسطينياً بسبب هدم منازلهم بذريعة عدم الحصول على تراخيص بناء، فيما طالت عمليات الإخلاء في القدس الشرقية نحو 250 فلسطينياً، غالبيتهم في حي سلوان.
580 هجوماً منذ بداية العام
وفي السياق، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي في الـ 9 من نيسان الجاري، أن “أكثر من 580 هجوماً للمستوطنين أسفر عن إصابات أو أضرار في الممتلكات في أكثر من 190 تجمعاً فلسطينياً منذ بداية عام 2026”.
وأضاف: إن “الهجمات ضد المدنيين تتطلب تحقيقاً شاملاً، ويجب محاسبة مرتكبي العنف وفقاً للقانون الإنساني الدولي”، محذراً من أن استمرار الاعتداءات دون رادع يشجع على المزيد من العنف ويقوض فرص السلام.
وخلال الفترة بين 7 و13 نيسان الجاري، وثق تقرير أوتشا مقتل فلسطينيين اثنين برصاص المستوطنين في طوباس ورام الله، ليرتفع عدد القتلى في هجمات المستوطنين منذ كانون الثاني 2026 إلى 10، فيما بلغ إجمالي القتلى منذ عام 2023 نحو 61 شخصاً.
تطهير عرقي وضم غير قانوني
وسبق أن أدان خبراء الأمم المتحدة، بمن فيهم المقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيز، سياسة إسرائيل في الضفة الغربية، واصفين إياها بأنها “تطهير عرقي وضم غير قانوني”.
وأشار الخبراء في بيان مشترك إلى أن قوات الاحتلال أغلقت منذ الـ 28 من شباط معظم الحواجز في الضفة، ما يعيق الوصول إلى أماكن العمل والمدارس والخدمات الصحية والمساعدات، ويعزل التجمعات حتى عن سيارات الإسعاف وفرق الإطفاء.
انكماش اقتصادي وتدهور معيشي
وتزامناً مع التصعيد الميداني، تتفاقم الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية، إذ قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، خلال القمة العالمية للحكومات في دبي في الـ 9 من نيسان الجاري: إن النشاط الاقتصادي في الضفة انخفض بنسبة 22 بالمئة خلال الربع الأخير من عام 2025 مقارنة بالعام السابق، متأثراً بسحب 130 ألف تصريح عمل، وتزايد الحواجز العسكرية، وقطع العلاقة الاقتصادية مع غزة، واحتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية.
من جهته، أكد وزير المالية والتخطيط الفلسطيني إستيفان سلامة، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن في الـ 15 من نيسان الجاري، أن تداعيات الحرب الأخيرة كانت الأشد على الاقتصاد الوطني، وسط ضغوط تضخمية وإجراءات الاختلال المستمرة، وأبرزها احتجاز نحو 5.1 مليارات دولار من عائدات الضرائب، والقيود على حركة البضائع والأفراد، والسيطرة على الموارد.
ويأتي هذا التصعيد في سياسات التهجير والعنف في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال والمستوطنون استهداف الفلسطينيين في منازلهم وأراضيهم، في ظل غياب المساءلة الدولية، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية وتحويلها إلى ساحة جديدة للنزوح الجماعي والصراع المفتوح.