بيروت-سانا
تصعيد عسكري واسع شهده لبنان اليوم الأربعاء، تمثل في عشرات الغارات التي شنّها طيران الاحتلال الإسرائيلي على مناطق عدة، في أكبر هجوم منذ الثاني من آذار الماضي، وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ، وسط تضارب حول ما إذا كان يشمل الساحة اللبنانية.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، في حصيلة أولية للغارات التي استهدفت العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق في البقاع وجنوب البلاد، مشيرة إلى أن المستشفيات باتت مكتظة بالضحايا نتيجة استمرار الضربات.
بدوره أكد الصليب الأحمر اللبناني أن نحو 100 سيارة إسعاف شاركت في عمليات نقل المصابين من المناطق المستهدفة إلى المستشفيات، بالتزامن مع تصاعد أعمدة الدخان من عدة مناطق في بيروت.
أكبر موجة ضربات منذ بدء الحرب
وأعلن جيش الاحتلال تنفيذ أكثر من 100 غارة خلال نحو 10 دقائق باستخدام عشرات الطائرات الحربية، استهدفت مراكز قيادة وبنى عسكرية ومنظومات صاروخية ومسيّرات تابعة لميليشيا حزب الله في بيروت والبقاع وجنوب لبنان.
كما أكد أن نحو 50 طائرة حربية شاركت في الهجوم الذي استخدمت فيه حوالى 160 ذخيرة في دقيقة، في حين وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس العملية بأنها أكبر ضربة مركزة تتلقاها ميليشيا حزب الله منذ عملية البيجر.
بدوره أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن قواته ستواصل الهجوم على ميليشيا حزب الله “بلا هوادة”، وأن العمليات ستستمر “كلما سنحت الفرصة”.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بدوي صفارات الإنذار في مستوطنة كريات شمونة ومحيطها تحسباً لإطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية.
استهداف مناطق سكنية وتحذيرات من التوسع
وأدت الغارات إلى أضرار كبيرة في مبانٍ سكنية بالعاصمة بيروت، كما استهدفت ضربة أخرى منطقة كورنيش المزرعة، بالتزامن مع غارات على بلدات في الجنوب والبقاع، بينها صريفا ومحيط الشرقية، إضافة إلى استهداف سابق لمبانٍ في منطقة صور.
كما أفادت مصادر ميدانية بسقوط عدد كبير من القتلى والمصابين جراء استهداف بلدة شمسطار شرقي لبنان.
ودعا الجيش اللبناني الأهالي إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، وعدم الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها قوات الاحتلال حفاظاً على سلامتهم في ظل استمرار الاعتداءات.
لبنان يطالب المجتمع الدولي بالتدخل
وأدانت الرئاسة اللبنانية الغارات التي استهدفت مختلف أنحاء البلاد، مؤكدة أن هذا التصعيد يشكل انتهاكاً واضحاً للقوانين والأعراف الدولية، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوضع حد للاعتداءات، محمّلاً الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد.
كما دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الدول الصديقة إلى المساهمة في وقف الضربات الإسرائيلية التي طالت أحياء سكنية مكتظة وأسفرت عن سقوط مدنيين.
تصعيد رغم وقف إطلاق النار
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ، ما أثار تساؤلات حول مدى شمول الاتفاق للساحة اللبنانية.
ففي حين أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق لا يشمل لبنان، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول مشارك في المفاوضات أن وقف إطلاق النار يفترض أن يشمل لبنان أيضاً.
كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي شاركت بلاده في جهود الوساطة، أن الاتفاق يتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار “في كل مكان بما في ذلك لبنان”.
وفي المقابل، نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر لبنانية مقربة من ميليشيا حزب الله، أنها أوقفت هجماتها على المواقع الإسرائيلية وعلى قوات الاحتلال الموجودة داخل لبنان منذ الليلة الماضية، في إطار الالتزام بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
دعوات دولية لخفض التصعيد
من جهته دعا وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى وقف القصف الإسرائيلي على لبنان وخفض التصعيد، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مؤكداً ضرورة أن يكون لبنان جزءاً من أي ترتيبات إقليمية مرتبطة بوقف الحرب.
ويأتي هذا التطور في وقت تشير فيه المعطيات السياسية إلى أن الساحة اللبنانية تتحول إلى اختبار مبكر لمدى قدرة وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران على الصمود والتوسع، في ظل تمسك إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية وفصل الجبهة اللبنانية عن مسار التهدئة الجاري على مستوى الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية.