عواصم-سانا
مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية يومها الثامن والثلاثين، تواصلت الضربات المتبادلة بين أطراف الصراع على عدة جبهات، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية وُصفت بأنها “الفرصة الأخيرة”، للتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار قد يمهّد لإنهاء الحرب، وذلك مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران مساء الثلاثاء.
وشهدت الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث أطلقت إيران عدة دفعات صاروخية استهدفت مدناً ومواقع داخل الأراضي المحتلة، بينها تل أبيب وحيفا ومناطق في الوسط والشمال، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة عدد من الأشخاص وسقوط رؤوس متفجرة وشظايا في مواقع عدة، إضافة إلى اندلاع حرائق وأضرار في مبانٍ ومركبات.
وفي المقابل، استهدفت غارات أميركية إسرائيلية مناطق متعددة داخل إيران، بينها العاصمة طهران ومدينة قم، ما أدى إلى سقوط قتلى، إضافة إلى استهداف جامعة شريف للتكنولوجيا غرب طهران، ومناطق سكنية في بهارستان شرق العاصمة.
وعقب هذه التطورات، هددت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية أن أي استهداف جديد للأهداف المدنية سيقابل برد “أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً”.
مهلة ترامب والضربة المحتملة
سياسياً، تترقب المنطقة ما ستؤول إليه المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز، والتي تنتهي مساء الثلاثاء عند الساعة الثامنة بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وسط تهديدات أميركية باستهداف محطات الكهرباء والجسور والبنية التحتية الحيوية داخل إيران في حال فشل التوصل إلى اتفاق.
وفي المقابل، حذر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من أن “المنطقة بأكملها ستحترق” نتيجة أي تصعيد أميركي جديد، فيما أكد مسؤولون إيرانيون أن طهران سترد “بحزم وسرعة”.
ورغم التصعيد، أعرب ترامب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران قبل انتهاء المهلة، مشيراً إلى وجود “فرصة جيدة” لتحقيق ذلك.
مفاوضات هدنة لمدة 45 يوماً
وفي السياق الدبلوماسي، نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة وإيران، عبر وساطة إقليمية تضم مصر وتركيا وباكستان، تبحثان مقترح هدنة لمدة 45 يوماً قد تمهد لاتفاق دائم لإنهاء الحرب.
وأوضحت المصادر أن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات الـ 48 المقبلة لا تزال محدودة، لكنها تمثل الفرصة الأخيرة لتفادي تصعيد واسع قد يشمل ضربات أميركية إسرائيلية كبيرة على منشآت الطاقة الإيرانية، ورداً إيرانياً يستهدف منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج.
ويتضمن المقترح مرحلتين، تبدأ أولاهما بوقف مؤقت لإطلاق النار، يجري خلاله التفاوض على اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديد الهدنة إذا استدعت المحادثات مزيداً من الوقت.
وتشير التقديرات إلى أن ملف إعادة فتح مضيق هرمز ومعالجة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران سيبقيان ضمن المرحلة النهائية لأي اتفاق محتمل، نظراً لكونهما أبرز أوراق التفاوض لدى طهران.
وفي السياق ذاته، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي: إن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب “ضخم وقريب من مستوى التخصيب العسكري”، مشيراً إلى أنه يكفي لصنع رؤوس حربية، حتى في حال نقل جزء منه خارج البلاد.
تصعيد على الجبهة اللبنانية
وعلى الجبهة اللبنانية، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
كما استهدفت غارات إسرائيلية مناطق في الجناح وعين سعادة وكفررمان والنبطية الفوقا وتول ودير الزهراني وأرزون، بالتزامن مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق شمال الأراضي المحتلة، عقب رشقات صاروخية أعلنت ميليشيا حزب الله مسؤوليتها عنها.
اتساع دائرة الهجمات إقليمياً
إقليمياً، تواصلت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والمنطقة، إذ أعلنت الإمارات والكويت اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، فيما أصيب شخص في منطقة صناعية بأبوظبي، نتيجة سقوط شظايا عقب اعتراض الدفاعات الجوية لهجوم استهدف الإمارة.
وفيما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين، أسقط الجيش الأردني صاروخين، وطائرتين مسيرتين كانوا متجهين نحو مواقع داخل الأراضي الأردنية.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية وغذائية
اقتصادياً، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي السياق ذاته، حذّر المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول من لجوء بعض الدول إلى تخزين النفط والوقود بشكل مفرط، مؤكداً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات “دراماتيكية” على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في آسيا.
كما أقرّ تحالف “أوبك+” زيادة إنتاجه النفطي بنحو 206 آلاف برميل يومياً بدءاً من شهر أيار المقبل، في محاولة لدعم استقرار الأسواق، في ظل اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب.
وتشير التقديرات إلى أن إغلاق مضيق هرمز تسبب بفقدان ما بين 12 و15 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية، مع تحذيرات من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل في حال استمرار تعطل الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة حالة ترقب دولية حذرة مع اقتراب انتهاء المهلة الأميركية، وسط مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر اتساعاً في حال فشل المسار الدبلوماسي خلال الساعات المقبلة.